ربما لا تحظى معالجات إنتل لسطح المكتب بشعبيتها الضخمة التي كانت تتمتع بها منذ خمسة سنوات، وبغض النظر عن الأزمات المالية التي تعاني منها الشركة في الوقت الحالي، إلا أن هذا لم يمنعها من الاستثمار بكثافة في أعمال البحث والتطوير لضمان عمل معالجاتها في أنظمة الخوادم على النحو الأمثل.
يتزايد احتياج السوق إلى المعالجات الأكثر قوة، وبينما تمكنت شركات الرقائق من توفير بعض الرقائق التي تتفوق بشكل كبير على معالجات السنوات الماضية، إلا أن هذا كان على حساب استهلاك المزيد من الطاقة. وبديهيًا، استهلاك المزيد من الطاقة يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة التي توّلدها الرقائق، ما يجعلنا في أشد الحاجة لأنظمة تبريد أكثر تطورًا.
لهذا السبب، تسعى إنتل منذ سنوات لابتكار نوع جديد من أنظمة التبريد التي تسمح للمعالج المركزي لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من التبريد المعدني السائل.
يعد التبريد السائل من أكثر أنظمة التبريد فعالية لخفض الحرارة هذه الأيام، والذي يتم استخدامه في أنظمة الكمبيوتر عالية الأداء لحمايتها من مخاطر الحرارة المرتفعة. نجد هذه الأنظمة بكثافة في حواسيب سطح المكتب الموجهة للأعمال والألعاب، لكنها متواجدة أيضًا منذ فترة ليست قريبة في خوادم مراكز البيانات.
يتوفر نظام التبريد السائل في شكلين: التبريد السائل المغلق الكل في واحد AIO، والتبريد السائل المفتوح. لكن إنتل تعتقد أن هناك إمكانية لتحقيق استفادة حقيقية من التبريد السائل بطريقة مختلفة من شأنها تقليص المساحة المطلوبة لنظام التبريد.
إنتل تنجح في دمج التبريد المعدني السائل بالرقائق بأسلوب جديد
منذ بضع سنوات، رأينا العديد من المنصات التي تحوّلت إلى التبريد السائل بفضل قدرته على امتصاص الحرارة التي توّلدها المعالجات المركزية والرسومية عالية الأداء، وخاصةً تلك التي يتم استخدامها في خوادم مراكز البيانات. على الرغم من كونها آلية فعالة لحماية المكونات من الاختناق الحراري والحفاظ على أعمارها الافتراضية، إلا إنها تبدو معقدة للغاية نظرًا لحجم المساحة التي تتطلبها. الآن، يتم تخصيص ما يصل إلى ثلثي مساحة الخادم لنظام التبريد وحده، بينما يتم تخصيص الثلث المتبقي لأرفف المكونات. وهو ما يبدو حلاً غير عمليًا وغير مربحًا من الناحية الاقتصادية.
تسعى إنتل لإيجاد حل مناسب منذ سنوات عن طريق تطوير حل تبريد أكثر دقة قد يمنح معالجاتها الريادة في سوق الأعمال. أوضحت الشركة الأمريكية أنها توصلت إلى تقنية تبريد قياسية قادرة على تبديد حرارة معالجات مركزية بقوة سحب 1000 وات، والتي يتم خلالها تركيز التبريد المعدني السائل فوق أجزاء المعالج الأكثر توليدًا للحرارة.
تعتمد تقنية التبريد المبتكرة على كتلة كاملة من السائل المدمج داخل قالب المعالج، إذ تحتوي على مصفوفة من القنوات النحاسية الدقيقة التي تسمح بتوجيه السائل عبر النقاط الساخنة في المصفوفة. يستخدم هذا الحل سلسلة معينة من المواد، بما في ذلك المعدن السائل، والتي تشتهر بقدرتها المميزة على نقل الحرارة بشكل أفضل.
تزعم الشركة أن هذا الحل يوفر أداءً حراريًا أفضل بنسبة تتراوح من 15% إلى 20% مقارنةً بأنظمة التبريد السائل التقليدية والمستخدمة بداخل الرقائق هذه الأيام.
وتدّعي إنتل أنه من الممكن تنفيذها في جميع أنواع المعالجات، إلا إنها لم تفصح بعد عن موعد طرح هذه التقنية أو ما إذا كانت تخطط فعلاً لاستخدامها في أيًا من معالجاتها. بالرغم من ذلك، يعد هذا النظام خطوة كبيرة للأمام في مجال التبديد الحراري، خاصةً بعد أن أصبحت جميع شركات الرقائق مُضطرة لدمج حلول التبريد الحرارية القياسية داخل الشرائح.
