الإنترنت الكمومي أو “Quantum internet” قد يحقق النقل الآني!

يوفر الإنترنت الكمي أو الكمومي القدرة على نقل كمية ضخمة من البيانات عبر مسافات هائلة، بمعدل قد يتجاوز سرعة الضوء
النقل الآني

قام باحثون هولنديون باستخدام التكنولوجيا الكمية فائقة الأمان والسرعة بتحقيق خطوة كبيرة جداً في الوصول إلى تقنية الإنترنت الكمومي. تم التعاون بين جامعة Delft للتكنولوجيا في هولندا، مع المنظمة الهولندية للبحث العلمي التطبيقي ضمن فريق باسم QuTech. كانت المهمة عبارة عن نقل معلومات عبر شبكة كمومية صغيرة مكونة من ثلاثة عقد، ويعتبر نجاح هذه العملية الأول من نوعه في التاريخ البشري المعروف.

Quantum internet

تم بناء تلك العقد الثلاثة باستخدام معالجات كمومية صغيرة، وعملية إرسال المعلومات بينها كانت تشكل الخطوة الأصعب. لكن هذا ضروري لتحفيز الأجهزة الخاصة بعلم ميكانيكا الكم “Quirks” بهدف نقل تلك المعلومات. قام فريق الباحثين بإنشاء جهاز ناقل عن بعد أو “Teleporter”، وذلك باستخدام معالجات كمومية متشابكة باسم أليس وتشارلي. هذه الخطوة ليست جديدة لكنها اقتصرت سابقا على المعالجات الكمومية المتقاربة فقط، وليس المتشابكة. أهمية العملية لا تتمثل فقط بنقل تلك المعلومات بين المعالجين، لكن الاكتشاف الضخم هو تحقيق ذلك عبر مسافات بعيدة.

الإنترنت الكمومي أو Quantum internet

الإنترنت الكمي

يعتقد فريق QuTech أنه قام بإنشاء أحد الأعمدة الأساسية في تكوين الانترنت الكمي، والمفتاح الأكبر لذلك سوف يكون القدرة على تكرار تلك العملية، والنتائج الموجودة حالياً تعتبر مشجعة جداً وتدعو إلى التفائل. حيث صرح رونالد هانسون، عالم الفيزياء في جامعة Delft والمشرف على فريق QuTech عبر حديثه مع صحيفة نيويورك تايمز: “نحن نقوم الآن ببناء شبكات كمية صغيرة في المختبر، لكن الفكرة الأساسية هي بناء إنترنت كمي في النهاية”. جاذبية الإنترنت الكمومي هي أنها سوف تسمح بنقل البيانات بشكل فوري من مكان لآخر، وذلك عبر ظاهرة تدعى النقل الآني الكمي.

الانترنت الكمي

كما صرحت الدكتورة صوفي هيرمانز، وهي صاحبة الدراسة التي تم نشرها يوم 25 مايو في مجلة نيتشر بالتالي: “فكرة النقل الآني الكمي تتمحور حول إمكانية نقل المعلومات التي يحملها Qubit، لكن لا يمكن نقل الكيوبت أو البت الكمومي بحذ ذاته”. ثم تابعت: “للقيام بذلك، سوف نحتاج إلى حالة من التشابك بين اثنين من الكيوبت واحدة مع المرسل والثانية مع المستقبل. هذه الحالة المتشابكة هي خاصية معروفة فقط في ميكانيكا الكم، وتمثل اتصالا قوياً للغاية، حتى بين الكيوبتات البعيدة جداً”.

Quantum Physics

هذا فعلا ما حققه الباحثين في فريق QuTech، وذلك عبر استخدام معالج ثالث باسم “بوب” والذي قام بأخذ المعلومات الكمية من معالج “تشارلي” وتمريرها إلى معالج “أليس”. مما تسبب في تشابك بين تشارلي وأليس بشكل فعال، وهذا ما سمح بنقل المعلومات بينهما. عند إنشاء حالة التشابك “الاتصال”، يمكن استخدامها لنقل المعلومات المخزنة على كيوبت ثالث يحتفظ به المرسل. ومن خلال إجراء قياس “بيل”، تختفي المعلومات من الكيوبت لدى المرسل، وتظهر على الكيوبت لدى المستقبل.

تشابك

بالطبع الموضوع معقد أكثر من هذا بكثير، وبالأخص حول كيفية تلقي المعلومات الكمية في الطرف النهائي “المستقبل”. لذلك قالت الدكتورة هيرمانز: “لتكون تلك المعلومات ذات فائدة، يجب علينا إجراء عملية عكس البت، مثل الاعتماد على نتائج قياس بيل”.

عملية النقل الآني الكمي ليست نفس عملية النقل الفيزيائي المرئي في أفلام الخيال العلمي، بالرغم من التشابه الكبير بين الاثنين. الفرق الأساسي، أنه لا يتم نقل أي مادة فيزيائية في النقل الآن الكمي، فقط المعلومات الكمية، وهذا بفضل شذوذ معين في ميكانيكا الكم يسمح لجسمين كموميين بعملية “مشاركة” الحالة الكمومية.

معالجات كمية
صورة من مختبرات QuTech

تخيل الحالة الكمومية أنها زوج من قفازات اليد، فعند رؤيتك لأي قطعة من تلك القفازات، فأنت على علم بطريقة عمل القطعة الثانية حتى لو لم تراها مطلقا. بالطبع هذا الوصف بسيط جداً، ولا يوضح تعقيد العملية. لأن ميكانيكا الكم أو Quantum Physics ما تزال غامضة جداً وغير مفهومة بشكل كلي، على الرغم من مرور قرابة 100 سنة على اكتشافها. لكن يبدو أننا حالياً على دراية بما يكفي للبدء في الانتقال للمرحلة التالية، وهي تطبيق تلك المعلومات على ظواهر عملية مثل الإنترنت الكمي.

سرعة النقل الآني الكمي

قد يعتقد البعض أنها قد تتجاوز سرعة الضوء، لكن هذا غير ممكن حتى الآن. سبب ذلك يعود إلى نظرية “عدم التواصل” التي تفرض أنه عندما يتم أخذ قياس كمي بواسطة مراقب، من غير الممكن نقل تلك القياسات إلى مراقب آخر على بعد بسرعة تتجاوز سرعة الضوء. بهذا الخصوص، قالت الدكتورة هيرمانز: “حاجة المتلقي إلى معرفة نتائج قياس بيل للمعلومات المراد تفسيرها، تخلق حاجة إلى إيصال تلك النتائج”. “يمكن القيام بذلك باستخدام اتصال تقليدي، لكن هذا غير ممكن عبر اتصال أسرع من الضوء”.

نقل المعلومات حالياً قد وصل إلى سرعات فائقة جداً، مثل الألياف الضوئية والبتات الرقمية المشفرة عبر الضوء. وبالرغم من أن الضوء قد يبدو أسرع من الاثنين، لكنه يقع في مشكلة كبيرة تتمثل بفقدان الإشارة في نهاية المسار، وهذا ما يعيق حالياً الاتصالات الرقمية الكلاسيكية ويضع لها حدا.

سرعة الضوء

تقنية النقل الآني الكمي تقوم بالحفاظ على تلك المعلومات بشكل سليم دون فقدان، وذلك من خلال عملية النقل الآني الذي يمتلك فائدة إضافية، وهي الأمان. ذلك باعتبارها معلومات كمية، فإن أي محاولة لاعتراض تلك البيانات سوف تؤدي إلى فك الإرتباط بين الطرفين، والحول دون وصول المعلومات الكافية لتفسير البيانات الناتجة عنها، حيث سوف تبدو تلك البيانات التي تم اعتراضها على شكل بتات عشوائية. أيضاً، جهاز الاستقبال المقصود سوف يكتشف حالة عدم الترابط، وهذا يشير إلى أن الاتصال قد تم اعتراضه.

بالطبع تلك التقنية ما تزال تطلب الكثير من الأبحاث والعمل للوصول إلى النتيجة النهائية، ولا نزال على بعد حوالي عقد من الزمن أو أكثر لاستخدام الإنترنت الكمومي بشكل فعال، لكننا فعليا قد اقتربنا بشكل كبير من جعلها “واقع ملموس”.