إن ظاهرة دوار الحركة التي تحدث لنا أثناء السفر ليست مقتصرة على ركوب المركبات وحسب، وإنما هي منتشرة بشكل شائع في عالم ألعاب الفيديو أيضًا، وخاصةً تلك المتعلقة بنظارات الواقع الافتراضي. لذا، قد تحتاج لسماع بعض النصائح التي تساعدك على التخلص من الشعور بالإرهاق والتعب للاستمتاع بألعابك.
اقرأ أيضًا: سامسونج تمنح العالم نظرة أولى على نظارة Samsung XR
■ ما هي ظاهرة دوار الحركة ولماذا تحدث؟
قبل أن ندخل في صميم الموضوع، دعونا نوضح أولًا ما هي ظاهرة “دوار الحركة”. ببساطة شديدة، يُمكن وصف هذه الظاهرة باسم “التناقض الإدراكي”. فمهما بلغت ذروة تقدم التكنولوجيا التي نجحت البشرية في تطويرها، إلا أن الانسان لا يزال ينتمي إلى تلك الفصيلة التي خُلقت لارتداء الفراء والمبيت في الكهوف وافتراس الحيوانات للتغذي عليها.
بمعنى أن أجسامنا ليست مُصمّمة للعب ألعاب الفيديو بالمقام الأول. هل سألت نفسك من قبل لماذا قد يشعر الغالبية العظمى من الناس بالدوار أثناء ركوب المركبات؟
هذه الظاهرة تحدث نتيجة التناقض في الإشارات الحسيّة التي ترسلها عين الانسان إلى الدماغ. فعيناك تتحرك بسرعة كبيرة جدًا وتُركزّ على رؤية أشياء متعددة تبدو وكأنها متحركة، بينما يظل جسمك ثابتًا متصلبًا في مكانه دون أي حراك، مما يخلّق تضاربًا في الإشارات الحسيّة التي ترسلها العينين والأذن الداخلية إلى الدماغ.
حينها يعتقد دماغ الانسان أن هناك خلل ما في توازن الجسم أو دخيل يحاول إلحاق الضرر بأجهزته العضوية، كما لو أنه تناول طعامًا فاسدًا، فيحاول تحفيز المعدة على القيء للتخلص من تلك السموم الفاسدة. لكنه شعور كاذب وغير حقيقي، فلا توجد أي سموم داخل معدتك، وإنما تهيأ عقلك بوجود خطر يؤثر على توازن الجسم، وبطبيعته الدفاعية حاول أن يتخلص منها.
باختصار شديد، إن الإنسان لم يُخلق لركوب السيارة أو الطائرة لأن هذه المركبات قادرة على العبث بالمدخلات الحسية التي يستقبلها الدماغ. لكن من النعم والهبات العظيمة التي يتمتع بها الانسان أنه يستطيع أن يتطور ويتكيف ويعتاد على التغييرات، ويبدأ في التصرف بناءً على المعلومات الجديدة لتنبيه العقل والتأقلم مع البيئة الجديدة.
لذلك، عندما يستشعر دماغ الانسان بتغييرات سريعة في البيئة المحيطة رغم ثبات وضعية الجسم، فإنه يختلق حالة بيولوجية تُعرف باسم “الدوخة” أو علميًُا باسم “دوار الحركة”. قد تبدو ظاهرة دوار الحركة مشكلة بسيطة لبعض اللاعبين الذين اعتادوا على لعب ألعاب الفيديو منذ الصغر، لكنها تصبح أكثر تأثيرًا على الوافدين الجُدد إلى عالم الألعاب الإلكتروني وكبار السن.
فمثلما يُصاب بعض اللاعبون بنوبات الصرع أثناء ممارسة ألعاب الفيديو، هناك أيضًا من يشعر بالارتباك والغثيان نتيجة التغييرات السريعة في حركة الكاميرا. ومع ذلك، فمن الممكن أن تحدث هذه الظاهرة لأي لاعب متمرس، فيمر يومك بشكل طبيعي وتستمتع بألعابك التنافسية كما لو كنت لاعبًا محترفًا، لكن قد تظهر عليك بعض أعراض التعب في اليوم التالي نتيجة عدم تقبّل جسمك على الاستمرار في مواجهة نفس الشعور المربك بصورة متكررة.
عادةً ما يحدث دوار الحركة بشكل أكبر في الألعاب ذات منظور الشخص الأول، التي يتقمص فيها اللاعبون كاميرا البطولة، والتي تُعرف باسم ألعاب First Person Shooter أو FPS. تكمن المشكلة لدى بعض اللاعبين في عدم استيعاب أجسامهم لحركة الكاميرا ومزامنة مدخلاتهم الحسية مع ما يرونه، فيتطور لديهم تناقض بين الواقع الحقيقي والخيالي، مما يؤدي إلى اختلاق حالة غثيان وارتباك مزعجة قد تضطر معظم اللاعبين للتوقف عن اللعب لبعض دقائق، فما بالك إذا كنا نتحدث عن بيئة الواقع الافتراضي، حيث العالم الذي تحدث فيه أكبر التغييرات الإدراكية، ويصبح بعض اللاعبين أكثر عُرضة لمواجهة دوار الحركة.
■ ماذا تفعل إذا واجهت هذه المشكلة أثناء ممارسة ألعابك؟

إذا كنت تعاني من مشكلة دوار الحركة أثناء اللعب، وتشعر بالإحباط لأنك غير قادر على الاستمتاع بألعابك كما ينبغي، فلا تيأس. تتوفر بعض الإرشادات التي قد تساعد في القضاء على هذه المشكلة، أو التخفيف منها على الأقل. وفيما يلبي بعض النصائح التي يتم التوصية بها بشكل شائع للاعبي نظارات الواقع الافتراضي على وجه التحديد.
أولاً: إذا كانت شاشتك كبيرة جدًا، فقد تؤثر مساحة العرض الأكبر على رؤيتك، حيث تبدأ عيناك في تفسير المشاهد وكأنها للعالم المحيط بك. لذلك، يُستحسن أن تستخدم شاشة أصغر أو الجلوس على مسافة بعيدة من الشاشة حتى لا تشغل الشاشة المساحة البصرية الكاملة لحدقة عيناك.
ثانيًا: تهوية الغرفة جيدًا وإضاءة مكان اللعب يساعد اللاعبون على الشعور بالراحة بشكل أكبر بدلاً من إغلاقها بالكامل وعدم وجود تهوية جيدة بها. أيضًا لا يجب أن تكون الشاشة هي المصدر الوحيد للإضاءة في الغرفة، وإنما يجب أن تكون هناك مصادر إنارة إضافية في المنطقة المحيطة بالشاشة. هذا يساعد الدماغ على التركيز بشكل أفضل والانغماس في محتوى الشاشة دون أن يتأثر بالبيئة القاتمة والمظلمة المحيطة به.
ثالثًا: إغلاق تأثيرات ضبابية الحركة من إعدادات اللعبة أمرًا لابد منه. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تقوم بزيادة عمق المجال “Field of View” من إعدادات اللعبة لعرض المزيد من العناصر داخل الشاشة بدلاً من مفاجئة العينين بالبيانات المرئية الجديدة على مسافات قريبة. أيضًا يُستحسن أن تتجنب ألعاب منظور الشخص الأول “FPS” قدر استطاعتك لأنها عادةً ما تكون السبب في مواجهة دوار الحركة بألعاب الواقع الافتراضي.
■ كيف تتخلص من دوار الحركة بشكل نهائي؟
إذا فعلت كل ما في وسعك للتخلص من دوار الحركة أثناء ارتداء النظارة ولم يحالفك الحظ، فيؤسفني أن أخبرك بأن الواقع الافتراضي ليست مناسبًا لحالتك. حتى وإن كنت شخصًا لا يمتلك نظارة VR ويخطط لشرائها في المستقبل، فإننا ننصحك بعدم الإسراع في شرائها قبل أن تتأكد من تأقلم جسدك معها بشكل مثالي. لا نقول هذا للإساءة إلى نظارات الواقع الافتراضي، لكن بما إنها تتطلب أجهزة كمبيوتر متطورة، وتُباع بأسعار باهظة، فلا يوجد شيء أسوأ من إنفاق المال على شيء لن تتمكن من استخدامه في المستقبل أو لا تستمتع به كما كنت تتخيل.
اقرأ أيضًا: دوار الحركة: ابل عالجت إحدى أكثر المشاكل إزعاجًا لمستخدمي الهاتف أثناء ركوب المركبات
