يبدو أنه لم يعد هناك موضوع واحد يخلو من الحديث عن الذكاء الاصطناعي. فبينما يعتبره البعض مجرد بالون على وشك الانفجار في أي لحظة، يراه الآخرون النواة الجديدة التي سيُبنى عليها العصر الذهبي للبشرية.
لكن هذه التكنولوجيا ليست رخيصة الثمن، ويتطلب تدريبها على مدار الساعة استهلاك طاقة يصل إلا آلاف الميجاوات، وهو ما يعادل أعلى من استهلاك بعض المدن التي تضم مئات الآلاف من السكان.
كل استعلام واحد يطلبه المستخدم من الذكاء الاصطناعي يتطلب استهلاك طاقة يعادل 10 أضعاف الطاقة المطلوبة لوظائف محركات البحث التقليدية. وبعد أن تغلغل الذكاء الاصطناعي في عدد كبير من قطاعات الصناعة لدرجة أنه بات من المستحيل تخيل الحياة بدونه، فلقد تضاعف حجم الاستثمارات وتكاليف التشغيل التي تنفقها شركات التكنولوجيا على هذه التقنية.
ليست الطاقة الكهربائية هي العنصر الوحيد المطلوب لتشغيل خوادم الذكاء الاصطناعي، وإنما يدخل الماء أيضًا عنصرًا أساسيًا في تبريد مراكز البيانات. وعلى شركات مثل OpenAI المسؤولة عن تشغيل ChatGPT وجوجل المسؤولة عن تشغيل Gemini، سداد هذه الفواتير الهائلة لتدريب نماذجها وتحسينها.
لجأت هذه الشركات إلى طرح إصدارات متقدمة من النماذج على هيئة باقات مدفوعة الثمن. لكن للأسف، لم يكن هذا كافيًا لسداد الفواتير. لذلك، تقترح هذه الشركات استراتيجية جديدة بهدف تحقيق الأرباح، والذي يهدف إلى دمج الإعلانات بداخل نماذج الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي مدعومًا بالإعلانات: العثور على دلائل وجود إعلانات داخل تطبيق ChatGPT

يتضمن الكود الداخلي لتطيف ChatGPT على نظام أندرويد إشارات تلمّح لمصطلحات جديدة تشير إلى وجود إعلانات مميزة، مع إشارات لمحتوى بارز وإعلانات مُخصصة للبحث ودوامة إعلانات البحث، وغيرها من الدلائل التي تُبشر بعصر الذكاء الاصطناعي المدعوم بالإعلانات.
قد تعتبر OpenAI هذه الإعلانات مصدر دخل جديد عبر بوت ChatGPT، والذي حتمًا قد يساعدها على تسديد النفقات الشهيرة المتعلقة بتكاليف التشغيل. قد لا يكون مصدر الدخل الأفضل بالضرورة، لكنه سيظل مصدرًَا إضافيًا هامة لتحقيق المزيد من الأرباح.
وإذا كانت المعلومات صحيحة، فقد يقتصر فرض الإعلانات على مستخدمي الإصدارات المجانية. ومن هنا، يتطور لدى المستخدمين حالة شديدة من القلق في حال استخدمت OpenAI الإعلانات للتلاعب بالنتائج، وهو ما شهدناه بالفعل خلال الشهور الأولى من إطلاق Copilot الخاص بشركة مايكروسوفت.
أحد العوامل الرئيسية التي دفعت مايكروسوفت لإزالة الإعلانات من Copilot هو تأثر النتائج بالإعلانات، حيث بدأ الذكاء الاصطناعي في التوصية بالمنتجات بناءً على المعلنين، بصرف النظر عن مدى جودتها، دقتها، أو فعاليتها.
ومن المُرجح أن يؤثر هذا القرار على نتائج ChatGPT في المستقبل أيضًا، والهدف تحقيق فائدة اقتصادية تصب في مصلحة كلً من OpenAI والمعلنين على حد سواء، مع تجاوز التجربة المميزة التي ينبغي تقديمها للمستخدمين، لكنه أمر محتوم وجميعنا يعلم أنه لا يوجد مفر منه عاجلًا أو آجلاً.
- اقرأ أيضًا: قد ينتزع الذكاء الاصطناعي نصف وظائف الجنس البشري


