لم تكن خصائص الهاردوير المتطورة ضرورية يومًا كما هي في السنوات الأخيرة. لم تعد هذه الأجهزة مطلوبة لبنُاة منصات الألعاب الاحترافية وصناع المحتوى المتمرسين فحسب، وإنما هي تحولت لتكون الركيزة الأساسية التي تقوم عليها العديد من الصناعات وشركات التكنولوجيا في مختلف أنحاء العالم. في عصرنا هذا، تحتاج العديد من الشركات والمصانع لأحدث التقنيات في مجال التكنولوجيا لتسريع وتيرة الإنتاج وتعزيز نمط العمل.
من سوء حظ الصين، إنها واحدة من تلك الدول الصناعية الكبرى التي أُكرهت للخضوع إلى نوع قهري من القيود الأمريكية التي تحرمها من إمكانية استخدام أحدث التقنيات الخاصة بها. لم يكن أمام الصين الكثير من الخيارات أمامها سوى تطوير تقنياتها الخاصة، حتى لو اقتصر الأمر على معالج رسومي يكافئ معالج NVIDIA RTX 4060 في قوته. ومع ذلك، فمن المحتمل أن تكون هذه ما هي إلا البداية لمخطط أكبر بكثير.
خلال السنوات الأخيرة، تفاقمت التوترات السياسية بين الصين والولايات المتحدة لأسباب تعتبرها تلك الأخيرة تهديدًا مباشرًا للأمن القومي. فرضت الولايات المتحدة العديد من العقوبات والقيود والتعريفات الجمركية على الصين لكبح جماحها، مما دفع المنطقة الشرقية إلى تطوير صناعة خاصة بها، وتحديدًا فيما يتعلق بمجال الشرائح ورقائق أشباه الموصلات.
قبل بضعة أشهر، عاصرنا تقدمًا ملموسًا من الصين في مجال المعالجات، ولعل نموذج DeepSeek للذكاء الاصطناعي خير مثال على تقدم الصين في هذا القطاع. هواوي من ناحية أخرى، وهي واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، استطاعت أن تبني شرائحها الخاصة للاستمرار في واحد من أكثر الأسواق تنافسية على الإطلاق. من الواضح أن الصين تحرز تقدمًا ملموسًا، والأمور في تحسن مستمر داخل هذه المنطقة، لدرجة أنها نجحت في إطلاق أول رقاقة بتقنية تصنيع 6 نانوميتر، وهو شيء اعتبرته حكومة الولايات المتحدة شبه مستحيلاً بدون الاعتماد على تقنياتها الخاصة.
الصين تُطلق شريحة بقوة معالج RTX 4060 مستندة إلى عملية تصنيع 6 نانوميتر
من المثير للدهشة أنه لا يوجد سوى عدد قليل جدًا من الشركات التي تصنع رقائق اشباه الموصلات بدقة 6 نانوميتر في الوقت الحالي، وهذه العملية منحصرة بين سامسونج و TSMC إلى حد كبير. ومع ذلك، فإن الصين تعاني من قيود عدم الاستفادة من هذه التقنية بواسطة الشركتين المعنيين.
لكن من حسن حظها، استطاعت شركة Lisuan Technology إنتاج أول معالج رسومي بدقة تصنيع 6 نانوميتر وبنفس قوة RTX 4060. وفقًا لبيان الشركة، فإنها تستخدم بنية هندسة تُعرف باسم TrueGPU في إنتاج هذا المعالج من الصفر، مما أثمر عن وجود معالج باسم G100، والذي سيتم البدء في إنتاجه بكميات ضخمة قبل نهاية العام.
لم تتطرق الشركة للخوض في تفاصيل مواصفات هذا المعالج الرسومي، لكنها ألمحت فقط إلى عملية التصنيع القائمة على دقة 6nm. يتوقع بعض مراقبي الصناعة أن الفضل في ذلك يعود إلى شركة SMIC الصينية المتخصصة في تطوير رقائق أشباه الموصلات، والتي تعمل بكامل طاقتها من أجل ضمان استمرار هواوي في سوق التكنولوجيا.
من أبرز المعلومات التي تم تسريبها عن هذه البطاقة الرسومية هي احتواؤها على معدل نطاق ترددي واسع لذاكرة الفيديو، ومتوافقة مع أحدث إصدار من واجهات برمجة التطبيقات الرسومية، بما في ذلك OpenGL 3.0 و OpenGL 4.6 و Vulkan 1.3 و DirectX 12.
لا تزال البطاقة الرسومية تخضع للاختبارات الأولية داخليًا، ولا توجد أنباء رسمية عن موعد توفرها بشكل رسمي في السوق. بالرغم من ذلك، فمن غير المتوقع أن يتم بيع بطاقة G100 في السوق الاستهلاكي، وليس من المستغرب إن افتقدت لأحدث التقنيات الرسومية والدعم الشامل لمتطلبات ألعاب الفيديو. بدلاً من ذلك، فهي تستهدف سوق الأعمال التي تتطلب طاقة حاسوبية هائلة، كمراكز تدريب البيانات والخوادم السحابية على سبيل المثال.
في الواقع، قد لا نرى أي معلومات دقيقة حول هذه البطاقة لفترة طويلة من الوقت، والسبب في كونها مصممة خصيصًا للسوق التجاري. ومع ذلك، فإن بيان الشركة يلقي الضوء على المسار الصحيح الذي اتخذته الصين منذ سنوات لمكافحة احتكار الولايات المتحدة للتكنولوجيا الحديثة. وهذا ما يؤكد صحة بيان Jensen Huang، الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA، منذ بضع أسابيع، والذي أكد فيه أن الصين تستطيع الاستمرار في تطوير تقنياتها الخاصة بمساعدة NVIDIA أو بدونها.
