مع تزايد عدد الأجهزة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، فمن الطبيعي أن يتطور لدينا شعور بالشغف لمعرفة كيف قامت العديد من الشركات بتبني هذه التكنولوجيا في معظم منتجاتها بعد أن أيقنت أنها قادرة على تنفيذ العديد من الوظائف التي كانت تبدو مستحيلة حتى الآن.
ولكن إذا أردنا أن نتحدث عن بعض المنتجات التي ربما لم يلاحظها أو لم يستخدمها الكثير منا، فهي المنتجات التي استطاعت أن تمزج بين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتطورة، خاصة المنتجات القابلة للارتداء والأجهزة التي يمكننا حملها كمجرد اكسسوارات أو ملحقات إضافية بسيطة على الرغم من احتواؤها على عدد لا حصر له من الميزات متعددة الاستخدامات. بيت القصيدة يحكي باختصار عن النظارات الذكية أو Smart Glasses.
لا يُمكن إنكار حقيقة شعور بعض الأشخاص بالملل قليلاً نظير التطور السريع ذات الصلة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. ولكن من الواضح أن العالم بات يسير في اتجاه واحد، وعلى الأرجح لا يُخطط للعودة في الاتجاه المعاكس، على ما يبدو. تستثمر كبريات شركات التكنولوجيا وتضخ الكثير من الأموال لتسريع نمو الذكاء الاصطناعي بوتيرة مخيفة ومرعبة، لدرجة أن البعض منها بدأت تستخدم حملات تسويقية عدوانية، وتبدو خطورتها بوضوح على الكائن البشري.
ومع ذلك، لا يحق لنا أن ننكر وجود عدد غير قليل من الاستخدامات والتطبيقات الجديدة التي غيّرت من الطريقة التي نستخدم بها أجهزتنا ونتفاعل معها في حياتنا اليومية إلى الأفضل. من الواضح أن الهدف من الذكاء الاصطناعي هو جعل حياة الانسان أكثر سهولة، والمفاتيح التي تبحث عنها شركات التكنولوجيا للاستفادة من هذه التقنية تكمن في كيفية تسخيرها للقيام بالوظائف الصعبة والأكثر تعقيدًا بدلاً من جعلها مجرد وظائف ترفيهية أو ثانوية لا تساهم بفعالية في البيئة والطبيعة التشغيلية للأشخاص.
بفضل الذكاء الاصطناعي، النظارات الذكية مزيج تقني مستوحى من أفلام الخيال العلمي
النظارات الذكية ليست مفهومًا جديدًا في عالم الصناعة، فلقد رأينا العديد من النماذج على مر السنين التي تستخدم كاميرا وميكروفون للاتصال بالهواتف الذكية واستخدامها كجهاز محيطي. ولكن ما جدّ على عالم النظارات الذكية هو وصول الذكاء الاصطناعي إليها، وبعض الشركات التي تعمل على تطويرها تدرس كيفية دمج الذكاء الاصطناعي بها لتوفير مجموعة من الوظائف التي تبدو وكأنها مأخوذة من أفلام الخيال العلمي أو ألعاب الفانتازيا المستقبلية.
إذا أردنا أن نتحدث عن بعض النظارات الذكية بعينها، فمن المستحيل أن نتجاهل نظارات شركة Meta، على الرغم من إنها لم تقدم حتى الآن ما تمكنت بعض الشركات الطموحة الأخرى من تقديمه إلى العالم، نظارة ذكية مع الذكاء الاصطناعي التي باتت قادرة على عرض المحتوى باستخدام تقنية الواقع المعزز – نُحدثكم عن نظارة Even Realities G1 التي ربما لم يسمع عنها الكثير منكم. إن تشغيل هذه النظارة مُعقد للغاية، ويتطلب دقة متناهية وتفاني في الهندسة والإبداع التكنولوجي حتى تمكنت عدسات Micro-LED الخاصة بالنظارة في نقل المحتوى على شكل موجات مرئية يتم عرضها على بعد مترين تقريبًا من أمام الشخص الذي يرتديها.
ولكن ما يقدمه الذكاء الاصطناعي لنظارة Even Realities G1 أكثر بكثير من مجرد عرض المحتوى في بيئة الواقع المعزز. فمن الناحية الأولى، تمتاز النظارة بتصميم بسيط وخفيف ومريح، ولكنها لا تزال قادرة على عرض النصوص من أجل الشخص الذي يرتديها. ولكن الميزة الأكثر إثارة للإعجاب أو الميزة التي استخدمتها الشركة كعامل جذب للمستخدم هي قدرة النظارة على التواصل في الوقت الفعلي بما يصل إلى 13 لغة. هذا يضمن التحدث والاستماع والترجمة وقراءة كل ما يقوله الشخص الذي يقف أمامك في الوقت الفعلي حتى والتفاعل معه بطريقة طبيعية دون الحاجة للتكلم بنفس لغته. إنها ميزة مماثلة للترجمة المباشرة التي يحتويها نظام Galaxy AI على هواتف سامسونج المدعومة.
باعتبارها ميزة فريدة ومثيرة للدهشة، إلا إنها ليست الوحيدة الأكثر جاذبية في النظارة الذكية، إذ تحتوي النظارة على مساعد افتراضي، وتطبيق لتدوين الملاحظات الشخصية، ونظام تحديث الموقع الجغرافي العالمي GPS والكثير من الوظائف الأخرى التي تخدم عدد أكبر من المستخدمين. ومع ذلك، على غرار أي تكنولوجيا حديثة متطورة، فإن سعر النظارة بمثابة شوكة في حلق أي شخص يفكر بشرائها، إذ تُباع النظارة بتكلفة 600$ دولار أمريكي تقريبًا.
