الوضع-المأساوي-الذي-نعيشه-مع-ذواكر-dram

متى ينتهي الوضع المأساوي الذي نعيشه مع ذواكر DRAM؟ وهل السبب الطلب المتزايد أم جشع الشركات الكبرى؟

خلال الأسابيع القليلة الماضية، شهدنا كيف أثّر نقص الذواكر العشوائية DRAM على قطاع الأجهزة، نتيجة ارتفاع أسعارها من جهة، ومحدودية توفرها من جهة أخرى.

يعزو معظم محللو الصناعة المشكلة إلى الطلب المرتفع على أنظمة الذكاء الاصطناعي، وبينما يُعدّ هذا عامل صحيح جزئيًا، إلا إنه ليس سوى جزء بسيط من المشكلة، فالجزء الأكبر والأكثر أهمية، هو بوضوح، نتيجة جشع الشركات الكبرى.

فلقد أكدتا شركتي سامسونج و  SK Hynix، اللتان تسيطران على أكثر من 70% من إنتاج ذواكر الوصول العشوائية على مستوى العالم، عدم نيتهما لتكثيف الإنتاج أو زيادة المعروض من المنتجات.

فبعد سنوات من انخفاض الإيرادات والخسائر المتتالية، اختارتا الشركتين العملاقتان استراتيجية أكثر تحفظًا تهدف إلى تحقيق الأرباح واستعادة المكاسب بدلًا من التركيز على الاستجابة للطلب الأقوى من قِبل السوق. والنتيجة لن تقتصر على استمرار أزمة نقص الشرائح فحسب، وإنما مواصلة مسلسل ارتفاع أسعارها تدريجيًا على مدار السنوات القادمة.

أزمة شرائح ذواكر DRAM – استمرار مسلسل كوي المستهلكين باقِ حتى عام 2028

الوضع-المأساوي-الذي-نعيشه-مع-ذواكر-dram

لقد مرّ سوق الذواكر العشوائية بواحدة من أصعب الفترات خلال مرحلة الجائحة. فمنذ اندلاع فيروس كورونا، ازداد الطلب على منتجات الذاكرة بشكل ملحوظ، وزاد المصنعون من إنتاجهم لتلبية متطلبات السوق. لكن بمجرد انتهاء فترة الجائحة، انخفضت مبيعات أجهزة الكمبيوتر بشكل ملحوظ، ووجد المصنعون أن لديهم مخزون كبير جدًا من شرائح الذاكرة غير المستخدمة، وأن مخازنهم امتلأت بالفعل على عكس توقعاتهم.

أجبر هذا الوضع كلً من سامسونج و SK Hynix على خفض الإنتاج بشكل كبير، بل وإغلاق بعض سلاسل التوريد تمامًا، والهدف تجنب المزيد من تراكم المخزون، الأمر الذي أدى في البداية إلى انخفاض طفيف في الأسعار، لكن هذا الانخفاض ما كان إلا مجرد “مسكّنات” مؤقتة قبل انفجار الأزمة الحقيقية.

الآن، بعد أن ازداد الطلب على المنتجات مرة أخرى، سواء من قِبل أنظمة الذكاء الاصطناعي أو السوق الاستهلاكي، وجد مصنعو الذواكر أنفسهم أمام سيناريو جديد يتطلب إعادة تنظيم لعمليات السوق، ورؤية واضحة بأن الزيادة الحالية في الطلب ليست شيئًا يدومًا إلى الأبد، تمامًا مثلما حدث مع عهد الجائحة. بمعنى آخر، لا تريد هذه الشركات أن تُكرر نفس سيناريو انخفاض الأرباح مرة أخرى.

وبدلًا من إعادة تشغيل المزيد من سلاسل التوريد لاستعادة الطاقة الإنتاجية بكامل قوتها لسد احتياجات السوق مرة أخرى، الأمر الذي يتطلب شهورًا من التحضير وتوظيف المزيد من الكوادر وشراء أو تجهيز المزيد من المعدات، الأمر الذي يُمثّل مخاطرة مالية لا يرغب الصانعون في تحمّلها من جديد، قرروا زيادة أسعار الشرائح، ليس فقط لمواجهة حالة التضخم والحفاظ على نفس مستوى الإنتاج الحالي وملء مخازنهم من جديد، ولكن أيضًا لتحقيق مكاسب مالية أكبر. كل هذا يعني أن أزمة نقص شرائح الذواكر العشوائية مستمر لبضع سنوات.

إن استراتيجية صانعوا الذواكر مدروسة بخبرة وتصب في مصلحتهم المالية بالمقام الأول، في وقت حاسم يحتاج فيه السوق إلى أكبر قدر ممكن من العرض. لكن مع إطلاق سامسونج و SK Hynix بأقل بكثير من طاقتهما الفعلية، فمن المستبعد أن يشهد السوق أي انتعاش في الأسعار خلال وقت قريب.

من المتوقع أن يشهد عملاقي تصنيع الذواكر هوامش ربحية هائلة خلال الشهور القليلة القادمة، مما قد يساهم في تعويضهم عن فترة زمنية طويلة من الخسائر.

ومن الواضح أن المفهوم الجديد لهذه الشركات يُركز على عدم الرغبة في إغراق السوق بفيضان من المنتجات التي قد تسلبهما السيطرة على الأرباح من جديد، وإنما مواصلة التحكم في السوق وفرض أسعارهما المطلوبة التي تسد عجز هوامش الربح بالسنوات السابقة.

كل هذا يسهم في استمرار أزمة شرائح DRAM، واستمرار لمدة سنوات. في الحقيقة، تشير التوقعات إلى أن العلاقة المتوترة في السوق بين العرض والطلب على شرائح DRAM سوف تستغرق ثلاث سنوات على الأقل.

من حسن الحظ أن حلول تخزين SSD لم تتأثر كثيرًا بهذه الأزمة، على الرغم من أنها لم تسلم تمامًا من مشكلة ارتفاع الأسعار. لكن هناك أيضًا البطاقات الرسومية التي من غير المتوقع هروبها من نفق أزمة شرائح الذاكرة، إذ تعد ذواكر DRAM أحد العناصر الأساسية بالبطاقات الرسومية. وقد يؤدي هذا إلى ارتفاع جديد في أسعار البطاقات الرسومية مرة أخرى.