بفضل “تيم كوك” – آبل أكثر نجاحًا من أي وقت مضى

بفضل-تيم-كوك-شركة-آبل-أكثر-نجاحًا-من-أي-وقت-مضى

لسنوات، كانت هناك العديد من الأصوات المشككة التي تزعم بأن “تيم كوك” سوف يلحق ضررًا بالغًا بشركة آبل، وسوف يتقلّب “ستيف جوبز” في قبرة إذا رأى ما آلت إليه الشركة. ومع ذلك، فإن كل ما حدث لشركة آبل خلال العشر سنوات الماضية، يُنفي صحة هذه الادعاءات بشكل منقطع النظير.

لم تعد آبل واحدة من أكثر الشركات قيمة على مستوى العالم في يومنا هذا فحسب، وإنما تحوّلت أيضًا إلى علامة تجارية ذات مكانة أوسع في نفوس المستهلكين، ومصدر ثقة لمئات الملايين من المستخدمين، وأكثر ابتكارًا من حيث التكنولوجيا، وأكثر استقرارًا من الناحية المالية. وإذا كان هذا يعني أي شيء، فهو يعني شيء غاية في الأهمية، وهو أن الفضل في تحقيق آبل لنجاحًا تلو الآخر يعود إلى “تيم كوك” وفريقه الإداري بالمقام الأول.

في واقع الأمر، إن الانتقادات التي تعرض لها “تيم كوك” ليست أمرًا جديدًا، وإنما هي بدأت في عام 2011، بمجرد أن تولى منصب الرئيس التنفيذي للشركة خلفًا لـ “ستيف جوبز”. لم تتعلق الشكوك المحيطة بـ “تيم كوك” بجدارته الإدارية أو خبرته أو قدراته المهنية، وإنما ببساطة لأنه ليس “ستيف جوبز”. وهنا كان سبب الخطأ لأن هذه النوعية من الانتقادات لم تُبنى على أي أساس من الصحة.

لم يتم تعيين “كوك” ليحل محل “جوبز”، وإنما كشخص يقود شركة آبل خلال مرحلة جديدة، بأسلوبه الخاص، لكن بنفس التوجهات الأساسية. إن تعرُّض “كوك” للهجوم له علاقة بالحنين إلى الماضي أكبر منه بالحقائق.

تعرض “تيم كوك” لانتقادات شديدة منذ اللحظة الأولى

بفضل-تيم-كوك-شركة-آبل-أكثر-نجاحًا-من-أي-وقت-مضى

لم تتوقف انتقادات “كوك” في أي يوم من الأيام”، وهذا أمر مفهوم إلى حد كبير، بالنظر إلى كونه شخص مسؤول عن إدارة واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا تأثيرًا في الاقتصاد الأمريكي.

لقد تم انتقاد “كوك” في عام 2011 عندما وصفه بعض الصحفيين بأنه مُجرد “مدير” عادي. وفي عام 2018 تعرض لانتقادات لاذعة نتيجة ضعف مبيعات جهاز “HomePod”، وساعة “Apple Watch” التي تم وصفها في البداية استثمارًا مهدورًا وجهازًا عديم الفائدة. وحتى هذه اللحظة، يتعرض قسم الذكاء الاصطناعي لانتقادات جديدة نتيجة الإطلاق المتعثر لوظائف “ذكاء آبل”.

بالرغم من كل الانتقادات، إلا إنها لم تلحق أي ضررًا بشركة آبل على المدى الطويل. اليوم، ساعة “Apple Watch” هي الساعة الذكية الأكثر شعبية وانتشارًا على مستوى العالم، وقد اُعتبرت سماعات “AirPods” تغييرًا لقواعد اللعب في مجال سماعات الأذن اللاسلكية. وبالنسبة للذكاء الاصطناعي، فإن “ذكاء آبل” يتطور صحيحًا ببطء، ولكن بثبات واضح.

قرارات استراتيجية كان لها الفضل في ترسيخ شعبية آبل

بفضل-تيم-كوك-شركة-آبل-أكثر-نجاحًا-من-أي-وقت-مضى

منذ تولي “كوك” للإدارة، أطلقت الشركة العديد من المنتجات التقنية المبتكرة التي شكّلت المكانة الحقيقة التي تبدو عليها آبل في الوقت الحالي، Apple Watch، AirPods، AirTags، iPad Pro، ومؤخرًا نظارة Vision Pro. ساهمت جميعها في ترسيخ اسم “آبل” في فضاء التكنولوجيا الذكية، بينما استطاعت بعض المنتجات الأخرى أن تُحدث تغييرًا جذريًا في سوق المستهلك.

ومن سخرية القدر، أن بعض المنتجات التي وُصفت في البداية على إنها منتجات “فاشلة”، مثل قلم Apple Pencil والمكبر الصوتي HomePod، تُباع الآن بأرقام فلكية لم تحلم بها أي شركة تكنولوجيا منافسة في يوم من الأيام.

ما يغفل عنه النقاد هو أن “كوك” استطاع أن يقود آبل خلال مرحلة عصيبة من التحولات الاستراتيجية، ويمثل قرار التخلي عن شرائح Intel والتحول إلى شرائح Apple M-Series خير دليل على رؤية “كوك” الناجحة بعيدة المدى، والتي عززت من استقلالية آبل التكنولوجية وحوّلت قطاع أجهزة Mac بأكمله إلى منصة تشغيلية أفضل بكثير مما كانت عليه في الماضي.

قوة آبل المالية في يومنا الحالي

3 18

في عهد تيم كوك، وصلت آبل، ولأول مرة في تاريخها، إلى 1 تريليون دولار أمريكي من قيمتها السوقية، ثم ارتفع هذا الرقم مرة أخرى إلى 2 تريليون دولار أمريكي، حتى وصلت قيمة الشركة إلى ثلاث تريليونات. عندما تولى “كوك” منصب رئيس الإدارة، كانت القيمة الفعلية للسهم الواحد في شركة آبل هي 1000$ دولار أمريكي. واليوم، تبلغ قيمة السهم الواحد 18500$ دولار أمريكي، دون احتساب مكاسب وأرباح السهم الواحد.

إن القيمة السوقية المرتفعة لشركة آبل تمنحها حرية التفكير على المدى الطويل، والاستثمار في مشروعات قد تبدو محفوفة بالمخاطر للوهلة الأولى، مثل العمل على إنتاج “سيارة آبل”، ثم التخلي عنها لاحقًا إذا لم تُثبت جدواها. بمعنى أبسط: بفضل قوة آبل المالية الحالية، فهي تتمتع بأحقية تحمّل الأخطاء والتعلم منها دون الوقوع في أي عثرات مادية أو مشاكل اقتصادية. والفضل في ذلك يعود إلى الإدارة المستقرة والفعالية تحت قيادة “تيم كوك”.

لا يوجد شيء اسمه شركة مثالية بدون أخطاء

4 9

حتى إذا خصصنا الحديث عن “ستيف جوبز”، فكان له أيضًا بعض الأخطاء التي كادت أن تُكبّد آبل خسائر مالية فادحة. فلم يحقق “حاسوب ليزا” النجاح المنتظر، وتعرض iPhone 4 لتهكمات شديدة بسبب فضيحة فشل اتصال الهوائي، ولم تُثمر خدمات MobileMe عن أي مكاسب حقيقية.

ومع ذلك، لم يتم وصف “جوبز” في أي مرة بــ “المدير الفاشل”، بينما يتم الحكم على “كوك” بأنه شخصًا غير جديرًا بناءً على أي خطأ. ما ينساه الكثيرون أن “كوك” لم يكن خبير منتجات يومًا، لكنه استطاع أن يُعيد هيكلة آبل من خلال التركيز على الدخول إلى بعض المجالات التي لم يكن لدى الشركة أي دور يُذكر فيها خلال عهد “جوبز”، كمثال على خدمة Apple Music، Apple Arcade، iCloud Plus. واليوم، تضمن هذه الخدمات إيرادات ضخمة وولاء متكرر وأكثر عُمقًا لدى العملاء.

كوك يقود آبل في عصر جديد وزمن مختلف كليًا

5 16

على عكس “جوبز”، فإن “كوك” لا يتعامل مع “التكنولوجيا” فحسب، وإنما لديه دور حقيقي في التعامل بشكل مكثف في “السياسة”، “الاقتصاد”، و “العلاقات التجارية الدولية”، ويتواصل مع جميع الجهات التنظيمية، ويرد على الانتقادات بموضوعية ودبلوماسية.

لم ينسى كوك ستيف جوبز يومًا

بفضل-تيم-كوك-شركة-آبل-أكثر-نجاحًا-من-أي-وقت-مضى

في ذكرى عيد ميلاد ووفاة جوبز، دائمًا ما يتذكر كوك عبر مبادرات وندوات إعلامية مختلفة. ومع ذلك، فهو لا يعرف “آبل” بماضيها، وإنما بماكنتها الحالية وإمكانيات حاضرها. تتجلى هذه الرؤية في بعض المنتجات الاحتكارية، كمثال على نظارة Vision Pro، شرائح Apple، قطاع الحوسبة المكانية، وهناك العديد من فئات المنتجات الجديدة التي يتم تطويرها خلف الكواليس.

آبل في أيدٍ أمينة

بفضل-تيم-كوك-شركة-آبل-أكثر-نجاحًا-من-أي-وقت-مضى

أصبحت آبل ما تبدو عليه اليوم بفضل تيم كوك. إنها أكثر قوة وعالمية وتنوعًا من أي وقت مضى. إنها لا تعتمد على منتج واحد فقط مثل الآيفون، حتى وإن بدى للبعض أكثر منتجات الشركة أهمية من الناحية الاستراتيجية التجارية، وإنما هي تحاول تطوير مفاهيم جديد للتكنولوجيا بأفكار “من خارج الصندوق”. هذا ما يجعل آبل الشركة الأكثر انفرادًا وحصرية. ربما تتطور بعض المنتجات بصورة بطيئة، لكن العاقبة تكمن في الخواتيم.

لا أتصور أنه من الممكن أن يتنحى “كوك” عن منصبة فقط لإرضاء بعض المعارضين أو لعدم إعجاب النقاد لقراراته، وإنما هو من سيقرر بنفسه متى يحين وقت الرحيل، وله كل الحق في ذلك.