تحالف بين روسيا والصين لإحراز تقدم سريع في مجال الذكاء الاصطناعي

تحالف-بين-روسيا-والصين-لإحراز-تقدم-سريع-في-مجال-الذكاء-الاصطناعي

هناك الكثير من الصراعات السياسية في جميع أنحاء العالم التي تتيح لنا رؤية كيف تسير الأمور بشكل واضح، والعداء الذي تكنه الولايات المتحدة ضد روسيا والصين كان سببًا في حرمان تلك الدول الأخيرة من الوصول أو الاستفادة من التقنيات الأكثر تقدمًا التي نستخدمها هذه الأيام. على مستوى الكمبيوتر، تسببت العقوبات الأمريكية في منع البلدين من المنافسة ضد بقية الغرب في مجال الذكاء الاصطناعي، أحد أهم المجالات الحيوية التي باتت تُستخدم في الأعمال التجارية والدفاع الوطني. لهذا، أصدر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قرارًا لتطوير بيئة تعاونية مع الصين لإحراز تقدم في مجال الذكاء الاصطناعي.

في يومنا الحالي، تتمثل أهم احتياجات الغالبية العظمى من شركات التكنولوجيا في كيفية الوصول إلى بعض وظائف الذكاء الاصطناعي، سواء على الصعيد التجاري أو حتى المتعلقة بالدفع الوطني. لهذا السبب، أرادت الولايات المتحدة أن تتجنب بأي ثمن وصول منافسيها إلى التكنولوجيا الحديثة حتى لا يتمكنوا من استخدامها في تطوير آلياتهم العسكرية وتعزيزها بالذكاء الاصطناعي. على الرغم من كونها خطوة احترازية صارمة، إلا إنها لم تنجح بشكل جيد بالنظر إلى أن أكبر البلدان المتأثرة من تلك القيود تستطيع أن تشكل تحالفًا للمضي قدمًا في هذا المجال.

روسيا والصين تتحدان للمضي قدمًا في تطوير الذكاء الاصطناعي دون استخدام تقنيات أمريكية

تحالف-بين-روسيا-والصين-لإحراز-تقدم-سريع-في-مجال-الذكاء-الاصطناعي

على مدار السنوات القليلة الماضية، سعت روسيا لتطوير أجهزتها العسكرية لمساعدتها في حربها ضد أوكرانيا، لعل هذا هو السبب الرئيسي في تلقيها الكثير من العقوبات وتقييد وصولها إلى التقنيات المتطورة التي كانت من الممكن أن تساعدها في تحقيق أهدافها. ومن الواضح أن تلك العقوبات حدت من قدرة روسيا على التطوير في عدد مختلف من المجالات التقنية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، لدرجة أن الدولة اعترفت بهذا الأمر علنًا وأكدت أنها تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى الأجهزة التي يُمكن استخدامها لتطوير الذكاء الاصطناعي، وخاصة وحدات المعالجة الرسومية.

ولكن على ما يبدو أن هذا الأمر قد يتغير في الشهور القادمة، خاصةً بعد أن قام الرئيس الروسي بحوسبة الحكومة الرسومية وأكبر البنوك الاستثمارية في البلاد من أجل البدء في التعاون مع الصين لتضييق الفجوة بينها وبين نظرائها في مجال الذكاء الاصطناعي. قد يتطور مجال التعاون بين البلدين ليشمل ليس فقط التطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، ولكن أيضًا في مجالات البحث والتطوير بعدد أكبر من مجالات التكنولوجيا الأخرى.

وفقًا لوسائل الإعلام الأوروبية، تتخلف روسيا في مجال الذكاء الاصطناعي عن باقي الدول الأخرى بفارق سنوات ضوئية، لدرجة أن هناك من يصف تقدم الدولة في هذا المجال بأنه أشبه بسرعة “السلحفاة”، حيث تحتل الدولة الترتيب رقم 31 في مؤشر الذكاء الاصطناعي، على عكس الصين التي تحتل المركز الثاني، والهند التي تحتل المركز العاشر. ولكن بالنسبة لروسيا، فهي تتساوى مع أكثر الدول فقرًا على مستوى العالم، البرازيل.

إذا قمنا بمقارنة المرتبة الحالية لدولة روسيا مع بعض الدول الغربية أو تلك التي تدعم السياسات الغربية، فسنجد مثلاً المملكة المتحدة في المركز الرابع، بينما تأتي فرنسا في المركز الخامس، وتليها ألمانيا في المركز السابع، حتى إسبانيا تحتل المرتبة الثمانية عشر. في الواقع، بعض البلدان العربية مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة استطاعتا أن تحرزا تقدم غير مسبوق في مجال الذكاء الاصطناعي والتفوق على روسيا بفارق يزيد عن 10 مراكز.