تعريف-تقنية-تتبع-الأشعة

تعريف تقنية تتبع الأشعة في أبسط صورة: سحر رقمي يُحلّق بألعابك إلى قمة الإبداع والواقعية

منذ ظهور الجيل الأول من بطاقات NVIDIA RTX المستندة إلى معمارية Turing، بدا وكأن مفهوم تتبع الأشعة وجد لنفسه مكانًا عميقًا يضمن بقاءه طويلًا في عالم المؤثرات البصرية لسنوات. إنها حقًا تقنية ثورية، حتى وإن لم تكن ملحوظة على الفور، لكنها أصبحت جزءًا أساسيًا يُشكّل التراكب الجرافيكي الشامل لعملية تطوير أي لعبة فيديو جديدة، ولا سيما الألعاب المتطورة. لكن ما هي بالضبط تقنية تتبع الأشعة وما هي آثارها؟

تشتمل الأجيال الحديثة من بطاقات AMD و NVIDIA على نوى مُخصصة تُعرف باسم نوى Ray Tracing أو تتبع الأشعة. لماذا فعلو ذلك؟ هذا لأن تمكين خصائص تتبع الأشعة في أي لعبة له تأثير مباشر وكبير على الأداء.

لذا، فإن تخصيص أنوية مسؤولة عن معالجة العمليات الحسابية الخاصة بتتبع الأشعة لا يسهم في تحسين الأداء فحسب، وإنما هو يساعد أيضًا في تعزيز دقة النتائج.

ما هي تقنية تتبع الأشعة في أبسط صورها؟

تعريف-تقنية-تتبع-الأشعة

تقنية تتبع الأشعة أو Ray Tracing هي باختصار شديد تقنية عرض رسومية متقدمة تحاكي سلوك الضوء في البيئة الرقمية. في الماضي، اعتمدت ألعاب الفيديو على ما يُعرف باسم تقنيات التنقيط “Rasterization” التقريبية البحتة. لكن مع تقنية تتبع الأشعة، يتم تتبع المسار الفيزيائي لأشعة الضوء، ليس فقط لتوضح كيفية ارتدادها وانعكاسها داخل البيئة، ولكن أيضًا لتعكس مدى شدتها أو نسبة تلاشيها، مما يُضفي تأثيرات بصرية واقعية تحاكي حركة وانعكاسات الظلال والضوء والشفافية بدقة كبيرة.

تعتمد تقنية تتبع الأشعة على محاكاة الأشعة الافتراضية المُطلقة من عدسة الكاميرا كمحرك أساسي. فعندما تلتقي الأشعة الضوئية بالسطح، سيتعين على المعالج الرسومي (أنوية RT) إجراء حسابات مختلفة في الوقت الفعلي لاحتساب كلً من نقاط التقاطع التي تصطدم بها الأشعة في المشهد، مواد الأسطح الموجودة في البيئة لاحتساب سلوك الضوء الدقيق، وكمية الضوء المنبعثة من المصدر وشدتها لتحديد النسبة الدقيقة لانعكاسات الإضاءة والظلال التي تولّدها الأشعة.

بالإضافة إلى كل ما قد سبق، فيُمكن لكل شعاع أن يوّلد شعاعًا ثانويًا آخر إذا ارتد. على سبيل المثال، إذا كان هناك مصباح في إحدى مشاهد اللعبة، والذي يتم توجيهه إلى مرآة، فسوف ينكسر الضوء بنفس زاوية توجيه المصباح ويتلاشى بتأثير وحركة واقعية.

كل هذه التأثيرات تُضاعف من تفاصيل إضاءة المشهد، لكنها ليست بدون مقابل، إذ تتسبب تأثيرات تتبع الأشعة في زيادة التكلفة الحسابية بشكل كبير جدًا، أي العمليات الحسابية التي سيتعين على المعالج الرسومي تنفيذها.

من المهم ملاحظة أن الألعاب القديمة لم تفتقر تمامًا إلى تأثيرات انعكاس الإضاءة، حيث لعبت تقنيات التنقيط التقليدية دورًا سريعًا وفعالًا في تضمين المؤثرات البصرية المطلوبة في بيئات اللعبة، وحتى الآن، ولكن مع عدد كبير من القيود البصرية. يُضفي وجود تتبع الأشعة واقعية أكبر من خلال تفاعلات بصرية مع الضوء وانعكاسه داخل بيئة اللعبة بطريقة عالية الدقة، ولكن لهذا تأثير سلبي واضح على الأداء.

تأثير تتبع الأشعة على الأداء

تعريف-تقنية-تتبع-الأشعة

حتى وقت قريب، بدت تتبع الأشعة وكأنها تقنية من أفلام الخيال العلمي التي يصعُب تنفيذها على أرض الواقع. فعلى الرغم من احتواء البطاقات الرسومية الحديثة على أنوية مُخصصة لها تحديدًا، إلا إنها لم تكن قوية بما يكفِ لإجراء العمليات الحسابية المُعقدة لتأثيرات الإضاءة والظلال في البيئة دون أن تترك أثرًا سلبيًا على الأداء، وخاصةً مع الألعاب التي لم يتم تحسينها بالشكل الكافِ.

في معظم الحالات، يؤدي تفعيل تقنية تتبع الأشعة إلى انخفاض الأداء وتدهور عدد الإطارات في الثانية بنسبة 50%، أو حتى أقل من ذلك، اعتمادًا على قوة المعالج الرسومي وجودة اللعبة.

أضف على ذلك عبء العمل الإضافي الذي توكّله للمعالج الرسومي. فمن أجل معالجة انعكاسات الضوء والظلال في الوقت الفعلي، سيتحمل كلً من المعالج الرسومي، ذاكرة الفيديو، وعرض النطاق الترددي المزيد من الجهد، مما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في استهلاك الموارد والطاقة.

كيف بات من الممكن الاستمتاع بتقنيات تتبع الأشعة في الألعاب؟

تعريف-تقنية-تتبع-الأشعة

لتعويض خسارة الأداء الذي تتسبب فيه تقنية تتبع الأشعة، وتقليل العبء الإضافي الذي تتحمله موارد البطاقة الرسومية، أصبح من الشائع الاعتماد على تقنيات التحجيم الفائقة “Super Scaling” باستخدام الذكاء الاصطناعي، كمثال على تقنية DLSS في بطاقات NVIDIA RTX أو تقنية FSR في بطاقات AMD RX.

تلعب هذه التقنيات الدور الأبرز في تمكين اللاعبين من تفعيل تقنية تتبع الأشعة دون خسارة كبيرة في الأداء عن طريق عرض الصورة بدقة منخفضة ثم معالجتها وتحجيمها بالدقة الأعلى باستخدام العديد من الشبكات العصبية المُدربة.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تلعب على دقة 4K، فإن تفعيل تقنية DLSS/FSR يؤدي إلى خفض دقة اللعبة إلى 1080p، ثم تحجيمها وزيادة دقتها إلى 4K باستخدام الذكاء الاصطناعي. لم يكن هذا الحل الوحيد لتحسين أداء الألعاب المتطورة التي تحتوي على مستوى مُعقد من المؤثرات الجرافيكية فحسب، وإنما هو مكّن العديد من البطاقات الرسومية من القدرة على تفعيل تأثيرات تتبع الأشعة داخل معظم الألعاب أيضًا.

لذلك، إذا كنت تبحث عن التجربة البصرية المتكاملة، فمن المُستحسن أن تقوم بالمزج بين تقنية تتبع الأشعة وتقنيات التحجيم باستخدام الذكاء الاصطناعي في الوقت ذاته. بهذا الشكل تضمن الحصول على أفضل المؤثرات البصرية المتقدمة دون التضحية بسلاسة الأداء.

كلمة أخيرة

لم يكن وصول تقنية تتبع الأشعة في الوقت الفعلي إلى الألعاب قفزة مفاجئة، وإنما هو ثمار سنوات من التطور على المستوى البرمجي للسوفتوير والهندسي للهاردوير. وجاءت الخطوة الكبيرة الأولى مع إعلان NVIDIA عن سلسلة RTX 20 المستندة إلى معمارية Turing في عام 2018، والتي كانت البطاقات الرسومية الأولى التي تحتوي على أنوية RT مُخصصة للعمليات الحسابية المرتبطة بتتبع الأشعة.

سمح هذا للمعالج الرسومي تنفيذ العمليات الحسابية المعقدة لتتبع الأشعة دون تداخل مع وظائف أنوية المعالج الرسومي الأصلية المسؤولة عن معالجة التظليلات التقليدية. وقد حققتا كلً من NVIDIA و AMD قفزات نوعية في تطوير البنية الهندسية للمعماريات الجديدة لتحسين كفاءة المعالجات الرسومية في مهام الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لتحسين الأداء وزيادة متوسط معدل الإطارات، ولكن أيضًا لتحسين جودة الصورة وجعلها مماثلة لنفس الجودة الخام التي يُمكن الحصول عليها بدون تمثيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.