عادةً ما يولي المستخدمون أهمية ضئيلة للنسخ الاحتياطي، حتى وقوع الكارثة، عندما يجدوا أنفسهم في أمس الحاجة إليها يومًا ما. هذا هو بالضبط ما حدث لحكومة كوريا الجنوبية، التي شهدت فقدانًا هائلًا للبيانات الحكومية بسعة تتجاوز 800 تيرابايت، ولم تتلقِ أي دعمًا سريعًا من أي مصادر بديلة.
وقعت هذه الكارثة الرقمية في 26 سبتمبر الماضي، والتي لا تزال أثارها واضحة حتى اليوم، عندما تعرض مُجمّع بيانات خدمات موارد المعلومات الوطنية، في مدينة دايجون بكوريا الجنوبية، لحريق هائل، أسفر عن انفجار 348 خادم، مما أثر على 96 نظامًا حكوميًا في البلاد. وعلى الرغم من أن 95 نظامًا منها كان مزودًا بآلية نسخ احتياطية، إلا أن النظام الرئيسي الذي تستخدمه وزارة إدارة شؤون الموظفين فشل في توفير نسخة احتياطية من البيانات المُدمّرة.
معظم مؤسسات كوريا الجنوبية الحكومية تتعرض لشلل تام في خدماتها إثر حريق كبير بمركز خدمات موارد المعلومات الوطنية
وفقًا للتقديرات، فقد تأثّر ما يقرب من 17% من مؤسسات وجهات الدولة الحكومية المركزية، والتي فُقدت بياناتهم التي تم جمعها على مدار الثماني سنوات الماضيين.
حاولت الحكومة الكورية الجنوبية تهدئة الرأي العام بعدة طرق مختلفة، إلا إنها لم تجد حلًا بديلًا حتى الآن من أجل استرجاع كل من خدمات البريد الحكومي، البريد الوطني، العديد من المواقع الإلكترونية لمؤسسات وجهات مختلفة، خدمات الشكاوى والالتماسات، وحتى خدمة الطوارئ.
ووفقًا للحكومة، فلقد عادت معظم الجهات المُتأثرة بفقدان البيانات إلى نشاطها الطبيعي اعتبارًا من يوم 4 أكتوبر الماضي. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من الجهات التي تعاني من الأعطال الرقمية منذ اندلاع الحريق.
في حين أن 858 تيرابايت من البيانات يبدو رقمًا ضئيلًا مقارنةً بكمية البيانات التي تُعالج في مراكز البيانات المتخصصة، إلا أن الأمر المفاجئ في هذه الكارثة هو أن دولة متقدمة تقنيًا مثل كوريا الجنوبية لم تتخذ إجراءاتها الاحتياطية لتجنّب هذا السيناريو الكارثي.
يُقال أن معظم مؤسسات الدولة تعتمد على خدمة G-Drive للتخزين السحابي، وهي خدمة مماثلة لخدمة Google Drive، على الرغم من عدم وجود أي صلة ترابط بينهما، تعرضت لشلل تام في خدماتها لعدة أيام متتالية.
من حسن الحظ أن أغلب هذه البيانات لا تزال موجودة على أجهزة الكمبيوتر العاملة في مختلف الجهات الحكومية، لكنها ستحتاج إلى مراكز بيانات جديدة لمعاودة تخزين البيانات التراكمية القديمة. إنه مصير كارثي تخشى أي حكومة من مواجهته، ومن المثير للدهشة أن كوريا الجنوبية تحديدًا هي التي لاقت هذا السيناريو.
وعلى الرغم من عدم وقوع أي إصابات إثر الحريق، إلا أنه من المؤسف أن أحد العاملين قرر إنهاء حياته بنفسه بعد الحادث مباشرة.
