عند مشاهدة فيلم “ما بين النجوم” للمخرج الموهوب كريستوفر نولان، من الصعب أن لا يتعجب المرء من الجانب البصري لهذه التحفة السينمائية. ومن العناصر التي برزت بشكل خاص في هذا العمل السينمائي كان روبوت TARS، وهو عبارة عن آلة تتحرك بطريقة تبدو وكأنها محض الخيال. ومع ذلك، فلقد قرر مهندسان تحدي نفسهما وخوض هذه التجربة وصنع روبوت عملي مستوحى من هذه الشخصية الخيالية.
قدما كل من Aditya Sripada و Abhishek Warrier نموذجًا هندسيًا لأول روبوت قادر على المشي والتدحرج، ما يُعدّ إنجازًا هندسيًا غير مسبوقًا في مجال الروبوتات الآلية. خُلق هذا المشروع كمبادرة تجريبية بحتة، إلا إنه تحول إلى واقع ملموس بفضل خبرة خريجي معهد الروبوتات بجامعة Carnegie Mellon في بنسلفانيا، بالولايات المتحدة الأمريكية، ودون أي دعم مؤسسي أو مختبر متخصص.
- اقرأ أيضًا: دايسون تكشف عن أحدث ابتكاراتها في برلين: تكنولوجيا متقدمة وروح إبداعية يقودها جيمس دايسون
روبوت TARS 3D عبارة عن روبوت مقتبس من فيلم Interstellar
يحتوي الروبوت المثير للإعجاب على منصة بحث يبلغ ارتفاعها 25 سم وتزن 990 جرام، مصنوعة من مكونات مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام حمض البولي لاكتيك.
يتضمن تصميم الروبوت أربعة أعمدة تلسكوبية مستقلة المفصلية، تتحول فورًا إلى شكل حرف X أثناء الحركة. يتم التحكم في كل عمود بواسطة مُشغّل Actuator طراز Robotis Dynamixel 2XL430-W250، والذي يتيح التحكم في دوران الجزء السفلي بزاوية 150 درجة للأمام أو للخلف، مع إمكانية مد الساق التلسكوبي من 108 إلى 134 درجة.
تبين أن أحد العناصر الرئيسية في التصميم هي مجموعة وسادات منحنية تعمل كأقدام سفلية. وُلدت هذه الفكرة من رحم الضرورة، فالأقدام المسطحة، تبدو كما ظهرت تمامًا في النسخة السينمائية، وكانت غير مستقرة أثناء التدحرج.
وبفضل مجموعة البلاطات المنحنية بزاوية 45 درجة، وقطر 0.124 متر، يستطيع الروبوت التدحرج على شكل دائرة مزدوجة ذات ثماني رؤوس.
يتمتع الروبوت بسبع حركات مستقلة، مما يسمح بتنفيذ طريقتين مختلفتين للتنقل، على الرغم من تصميمه البسيط نسبيًا.
في وضع المشي، يصل طول الخطوة إلى 35 مم بسرعة 0.18 متر/ثانية، وهي طريقة حركة أبطأ لكنها أكثر استقرارًا. في حين أن وضع الدوران هو الطريقة الأكثر إثارة، إذ تحافظ الآلة على دورة هجينة من ثماني خطوات، لتصل سرعتها إلى 0.51 متر/ثانية.
الأكثر إثارة للإعجاب هو أن عملية الدوران حساسة جدًا لتغيرات التضاريس، حيث يتحرك الروبوت بثبات على الرغم من عدم يقينه بصعوبة التضاريس. ومع ذلك، تنخفض سرعته وأداؤه بشكل ملحوظ مع زيادة الاضطرابات. يعكس هذا المفهوم مدى صعوبة المشروع الذي سيستغرقه قبل أن يتمكن من العمل بصورة مثالية في العالم الحقيقي.
ومع ذلك، تُعدّ طريقة الحركة التي تدرب عليها الروبوت من أكثر الأمور إثارة للاهتمام. فلقد طبق المطورون آلية التعلم التعزيزي العميق في محاكاة NVIDIA IsaacLab، باستخدام خوارزمية PPO. والمثير للدهشة أن التمرين لم يستغرق سوى 15 دقيقة فقط باستخدام وحدة معالجة RTX 3070 Mobile المُخصصة لأجهزة اللاب توب، مما يُثبت فعالية ونجاح النهج المُتبع.
استخدم النظام 2048 بيئة محاكاة متوازية، مما سرّع من عملية التعلم العميق بشكل واضح. وتبين أن النتائج تجاوزت حتى توقعات المطورين أنفسهم. أدى الشكل المتسامي إلى اكتشاف العديد من أنماط الحركة المبتكرة التي لم يتخيلها المطورون أو يتوقعوا أن يكون Tars3D قادرًا على تنفيذها.
بالإضافة إلى إعادة إنشاء أنماط الحركة التحليلية، فتعلم النظام سلوكيات جديدة مثل السرعة القطرية وقفزة الضفدع من تلقاء نفسه، مما يفتح آفاقًا واعدة للروبوتات متعددة الوسائط في المستقبل. ومع ذلك، اتضح أنه ليس مثاليًا أيضًا، حيث تُثير طاهرة عدم توازن الدالة المكافأة بشكل صحيح العديد من التساؤلات. فعندما تهيمن مكافأة السرعة على وظيفة الهدف، يبدأ الروبوت في التأرجح من مكانه، مما يزيد من دورانه إلى أقصى حد دون إحراز تقدم حقيقي. وهذا مثال على التحديات التي تواجه تعزيز التعلم في مجال الروبوتات بشكل عام.
لم يمنع هذا المطورون من الاعتراف بنقاط الضعف والقيود التي يعاني منها النموذج الأولي بشكل صريح. فهو يحتاج إلى كابل متصل من أجل تشغيله، مما يحدّ من استقلالية حركته بحرية. كما أُجريت الاختبارات بشكل حصري على أرض مستوية، ولا تزال أقسام مثل تحسين والسرعة وكفاءة الطاقة في مراحلها الأولى.
يُركز صانعو TARS 3D على تحسين سير العمل المستقبلي للتشغيل بدون الحاجة إلى طاقة كهربائية متصلة، مع سهولة التبديل الموثوق بين الأوضاع، والتكيف المرن مع الأسطح الوعرة.
