شركة هواوي تُنفق أطنانًا من الأموال على أعمال البحث والتطوير لمواكبة أحدث الابتكارات والحفاظ على ريادتها

هواوي-تُنفق-أطنانًا-من-الأموال-على-أعمال-البحث-والتطوير-لمواكبة-أحدث-الابتكارات-التي-وصلها-لها-التكنولوجيا

تنفق شركة هواوي عشرات المليارات من الدولارات سنويًا على أعمال البحث والتطوير والابتكار، ليس لأنها تريد ذلك حقًا، ولكن من أجل مواكبة متطلبات الابتكار التي يشهدها قطاع الصناعة. بالتأكيد لا ترغب أي شركة تكنولوجيا إنفاق هذا القدر الهائل من المال سنويًا، ولكن عند التفكير في العقوبات الأمريكية، فهو شيء حتمي ولابد منه.

يُقال أن شركة هواوي تمر بأوضاع اقتصادية عسيرة لا تسمح لها بالتفكير بفعالية في آليات نموها على أساس سنوي، وهذا بسبب قضايا الحظر الأمريكي وعدم قدرتها على استخدام أي تكنولوجيا أمريكية الصنع منذ أكثر من عامين. وفي مثل هذه السيناريوهات القمعية، فإن شركة هواوي لا تجد سبيل آخر سوى الاستثمار في أعمال البحث والتطوير لابتكار التقنيات الحديثة التي من الممكن أن تجذب المزيد من الجماهير في معظم البلدان الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تكاليف تصنيع التقنية أصبحت باهظة للغاية، ولم يعد الشعب الصيني قادرًا على الاعتماد على استراتيجيات صديقة للميزانية. من الجهة الأخرى، تشعر شركة هواوي أن الاستثمار في الأجهزة الاقتصادية لن يساعدها على النمو بشكل فعال. ووفقًا لبعض محللي التقنية، فإن شركة هواوي لا تجد أي حل آخر أمامها سوى الاستثمار في أعمال البحث والتطوير ومحاولة ابتكار تقنيات حديثة تساعدها على اللحاق بكبريات شركات التكنولوجيا وعدم التخلف عن اللحاق بالركب.

شركة هواوي تستمر أكثر من 20 مليار دولار سنويًا بأعمال البحث والتطوير

شركة-هواوي-تُنفق-أطنانًا-من-الأموال-على-أعمال-البحث-والتطوير-لمواكبة-أحدث-الابتكارات-التي-وصلها-لها-التكنولوجيا

وأضاف التقرير أن العقوبات الأمريكية لم تؤثر على شركة هواوي فحسب، وإنما هي تشمل العديد من قطاعات الصناعة في الصين بوجه عام، ويعد نقص التكنولوجيا وحرمان الصين من الوصول إلى التقنيات الأمريكية أحد أكثر عوامل تأخر الصين عن مواكبة العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى على مستوى العالم.

من أجل هذا، تحاول الصين الموازنة “قدر استطاعتها” بين الاستثمار في أعمال البحث والتطوير وتكاليف التشغيل والموارد اللازمة لتطوير التقنيات. ووفقًا للتقرير، فإن شركة هواوي تنفق أكثر من 25% من مبيعاتها على أعمال البحث والتطوير سنويًا، وهي نسبة أكبر بكثير من التكلفة التي تنفقها أي شركة تكنولوجيا أخرى في الصين فقط. يعد الاستثمار في تطوير الرقائق والكاميرات أحد أبرز أسباب نفقات الاستثمارات الهائلة.

وبالرغم من هذه النسب الكبيرة، إلا أن شركة هواوي مستعدة لإنفاق المزيد من الأموال على أعمال البحث والابتكار حتى تظل محتفظة بمكانتها في ريادة شركات التكنولوجيا، إن لم يكن على الصعيد العالمي، فعلى الأقل في المناطق التي تحظى فيها بالقدرة على تسويق منتجاتها بحرية، مثل الصين وآسيا ومعظم بلدان أفريقيا وأوروبا.

جميعنا متيقنين أنه لولا العقوبات الأمريكية، لكانت شركة هواوي في مكان آخر تمامًا، وربما تمكنت من مواجهة عمالقة الصناعة الآخرين أمثال ابل وسامسونج وشاومي وجوجل. في يوم من الأيام، احتلت هواوي عرش أكبر وأضخم شركات التكنولوجيا على مستوى العالم، ولكن هذا كان منذ بضع سنوات، قبل الحظر الأمريكي وتقييد الشركة من تسويق منتجاتها في الولايات المتحدة أو الاستفادة من أي تطبيقات أو تقنيات أمريكية الصنع.

لذلك، تخوض هواوي سباق في غاية الصعوبة في رحلتها للاكتفاء الذاتي، ولكي تصل الشركة إلى مرحلة كاملة من الاستقلال، ستضطر إلى خوض الكثير من التحديات ومحاولة التغلب عليها. لا يُمكن إنكار الخطوة الجريئة التي اتخذتها هواوي في إطلاق نظام التشغيل الخاص بها على الأجهزة المحمولة “HarmonyOS NEXT” الذي يحل محل نظام أندرويد، وقد تم إطلاقه في الصين منذ بضع أيام قليلة على هواتف الشركة الحديثة مثل Huawei Mate X6 وسلسلة Huawei Mate 70.

لم يصل نظام التشغيل الخاص بالشركة إلى أي مكان خارج الصين حتى الآن، ولكن بمجرد أن تُعلن هواوي عن الهواتف الجديدة في المناطق الأخرى، ستحظى مواقع مراجعات الطرف الثالث بالقدرة على اختبار نظام التشغيل. من ناحية أخرى، تحاول هواوي أيضًا أن تسد ثغرة العجز في عدد التطبيقات والألعاب بين نظامها ونظام أندرويد، حيث تهدف الشركة إلى توفير ما يزيد عن 100 ألف تطبيق على المتجر بحلول عام 2026، وهو رقم كبير جدًا مقارنة بالرقم الحالي البالغ 15 ألف تطبيق فقط.

لذلك، وبعد كل شيء، إن فكرة اقتناء هاتف من هواوي في المستقبل لن تكون سيئة بالضرورة، ولكن يجب أن نتمهل قليلاً لنتأكد من نجاح نظام HarmonyOS NEXT والتحقق من عدد التطبيقات التي يؤويها متجر تطبيقات الشركة.