أكدت شركة Apple مؤخرًا على التزامها تجاه اقتصاد الولايات المتحدة بشكل كبير، بحزمة استثمارية تُقدّر بقيمة 100 مليار دولار أمريكي، بينما سيرتفع إجمالي الاستثمارات ليصل إلى 600 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2028. يأتي هذا الإعلان ضمن برنامج Apple الجديد بهدف تعزيز الاقتصادي الوطني والإنتاج المحلي عن طريق جلب المزيد من سلاسل التوريد إلى الولايات المتحدة وخلق فرص عمل جديدة وتوطين الاستقلال التكنولوجي.
تتوافق هذه الخطوة مع استراتيجية Apple طويلة المدى التي ترمي إلى تعزيز سيطرتها على إنتاجها الخاص، متبوعةً بخلق زخم اقتصادي في الولايات المتحدة. لن تقتصر الاستثمارات على شركات ومصانع جديد فحسب، وإنما ستُطال قطاعات أخرى عديدة أيضًا، بما في ذلك عمليات البحث والتطوير والبنية التحتية الأساسية لتكنولوجيا المنتجات المختلفة.
شركة Apple تؤمن بأهمية تعزيز الاقتصاد الوطني
تتعاون الشركة حاليًا مع آلاف الموّردين في الولايات المتحدة، وتؤمّن ما يقرب من 450 ألف وظيفة في الولايات الخمسين، مع الوعد بتوفير أكثر من 20 ألف وظيفية عمل جديدة خلال السنوات الثلاث القادمة. كما وسيتم إنشاء المزيد من الشركات في مجالات البحث التطوير، تطوير البرمجيات، التعلم الآلي، الذكاء الاصطناعي، ورقائق السيليكون.
وفي إطار برنامج التصنيع الأمريكي (AMP)، تُكثّف الشركة تعاونها مع عشرات الشركات الأمريكية، إذ يتم بناء أحدث خط إنتاج جديد لزجاج الهواتف الذكية بالتعاون مع شركة Corning في ولاية كنتاكي، ومن المتوقع أن يتم تصنيع طبقات الحماية الزجاجية لكلٍ من هواتف iPhone وساعات Apple Watch في هذا المصنع مستقبلًا.
يُستكمل هذا المشروع بتعاون جديد مع شركة Cohernet لإنتاج مستشعرات الليزر الخاصة بتقنيات مسح الوجه “Face ID”، بينما ستبدأ شركة MP Materials في توفير المغناطيسات الأرضية النادرة في منطقة Forth Worth، وهي مكونات أساسية للعديد من منتجات الشركة. هذا وبالإضافة إلى إنشاء مصانع جديدة لإعادة تدوير المعادن الأرضية النادرة في كاليفورنيا.
إنتاج رقائق السيليكون داخل الولايات المتحدة
تستثمر الشركة بشكل خاص في سلاسل توريد رقائق السيليكون داخل الولايات المتحدة الأمريكية، إذ من المتوقع أن يتم إنتاج ما يقرب من 19 مليار رقاقة لأجهزة Apple داخل البلاد بحلول عام 2025، ويلعب شركاء مثل TSMC و Global Wafers و Applied Materials أدوارًا رئيسيًا في تحقيق الهدف.
كما وتشارك سامسونج في هذه الاستراتيجية بفضل مصانعها الجديدة في Austen التي من المتوقع أن تؤمّن تقنيات جديدة كليًا لرقائق أشباه الموصلات الإلكترونية التي من المتوقع أن تلعب دورًا محوريًا في تحسين أداء منتجات Apple المختلفة وتقليل استهلاكها للطاقة. بالإضافة إلى ذلك، سوف تتولى شركة GlobalFoundries التي يقع مقرها في نيويورك إنتاج مكونات الاتصالات اللاسلكية وإدارة الطاقة، مما يمنح منتجات Apple عمرًا أطول للبطارية وأساليب مبتكرة في الاتصالات اللاسلكية الأحدث.
التعبئة والتغليف بداخل ولاية أريزونا

تبني شركة Amkor منشأة جديدة في أريزونا لاختبار سلامة شرائح السيليكون قبل تغليفها وتعبئتها لاستخدامها في أجهزة iPhone. تعد هذه المنشأة هي الأولى من نوعها داخل الولايات المتحدة بهدف خلق سلاسل توريد مستمرة للسيليكون بالتعاون مع TSMC من أجل منتجات Apple.
تتعاون الشركة أيضًا مع موردين وطنيين مثل GlobalFoundries و Broadcom لتطوير المكونات الخلوية اللازمة لأنظمة الاتصالات من الجيل الخامس التي من المُقرر استخدامها مع أجهزة iPhone ومنتجات الشركة الأخرى.
المزيد من مراكز البيانات ومواقع جديدة للخوادم داخل البلاد
تبني Apple منشأة جديدة في Huston على مساحة 250.000 متر مربع لتصنيع الخوادم، ومن المتوقع أن تبدأ مرحلة الإنتاج الأولى بحلول عام 2026. تهدف هذه الخوادم إلى خدمة متطلبات الشركة من الحوسبة السحابية الخاصة التي تُستخدم في البنية التحتية لمنصة Apple Intelligence. في الوقت نفسه، توسّع Apple نفوذها في مناطق أخرى مثل كارولينا الشمالية، لإنشاء المزيد من مراكز البيانات التي تدعم خدمات الشركة البرمجية مثل iCloud و Apple TV و Apple Music والذكاء الاصطناعي. هذا وبالإضافة إلى مرافق تصنيع جديدة داخل ثلاث ولايات أخرى لمراكز البيانات. من المتوقع أن تعمل جميع المنشآت بالطاقة المتجددة بنسبة 100%.
من المواد الخام إلى الرقائق: آبل تنجح في توطين سلاسل التوريد وجلبها إلى الولايات المتحدة
مع برنامج التصنيع الأمريكي (AMP) واستثمارات بقيمة 600 مليار دولار أمريكي، تُرسّخ آبل دورها الاستراتيجي الفعّال في الاقتصادي الأمريكي، وتصبح مثالًا يُمكن أن يُحتذى به في مستقبل الصناعة الأمريكية. لم تكتفِ الشركة بجلب سلاسل التوريد إلى الولايات المتحدة فحسب، وإنما تؤسس برامج جديدة أيضًا لتدريب الموظفين وتنمية مهارات العمالة اليدوية، مما يمنح الشركة استقلالية أكبر من الناحية التجارية، كما يعزز من مكانتها القوية تجاه الاقتصاد الوطني.


