شركة-Intel-في-مرمى-النيران-الرئيس-الأمريكي-يتهم-بو-تان-بالتواطأ-مع-جيش-التحرير-الشعبي-بالصين

شركة Intel في مرمى النيران: الرئيس الأمريكي يتهم “بو تان” بالتواطؤ مع جيش التحرير الشعبي بالصين!

في رسالة صريحة ومثيرة للجدل، طالب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باستقالة الرئيس التنفيذي الحالي لشركة Intel، ليب بو تان، على الفور. وأقر ترامب عبر رسالته أن الرئيس التنفيذي لشركة Intel في موقف متضارب تمامًا، ويجب أن يستقيل فورًا، ولا يوجد خيارًا بديلًا عن ذلك. كان لتدخل ترامب في أمور Intel الجيوسياسية تأثيرًا فورًا على أسهم الشركة، حيث انخفض سعر سهم NASDAQ: INTC بنسبة 5% عن قيمته قبل افتتاح السوق يوم الخميس الماضي.

لم يأتِ تصريح الرئيس الأمريكي من العدم أو من قبيل الصدفة، وإنما هو نتيجة الرسالة الرسمية التي أرسلتها لجنة الاستخبارات الأمريكية إلى مجلس إدارة شركة Intel على خلفية تتعلق بمخاوف الحكومة الأمريكية من استثمارات “بو تان” الحالية فيما يزيد عن 5 شركات صينية ذات روابط مباشرة بجيش التحرير الشعبي في جمهورية الصين. وقد أكد، ويليام موس، المتحدث الرسمي باسم شركة Intel، بإن الشركة تسلّمت الرسالة وجاري تحضير الرد في أسرع وقت ممكن.

الرئيس التنفيذي لشركة Intel لن يقدم استقالته لمجرد طلب ترامب

شركة-Intel-في-مرمى-النيران-الرئيس-الأمريكي-يتهم-بو-تان-بالتواطأ-مع-جيش-التحرير-الشعبي-بالصين

لم تؤجل Intel قضية حساسة مثل هذه طالما كانت تتعلق بالأمن الوطني الأمريكي، وبالفعل، صرّحت الشركة بأن كلاً من الشركة ورئيسها التنفيذي ملتزمان التزامًا عميقًا بالأمن القومي للولايات المتحدة وسلامة دورها في منظومة الدفاع، مع التأكيد على التزامها بمعالجة الشكوك التي أثارتها الحكومة الأمريكية أمام اللجان المختصة.

في ظل هذا الصراع، تُمثّل Intel ركيزة أساسية في الاستراتيجية التكنولوجية الأمريكية وقوتها الاقتصادية. وربما كما أشرنا في مرات سابقة، فإن الشركة لا تمر بأفضل أوقاتها في المرحلة الراهنة، حيث تندلع هذه الأزمة الجديدة في ظل وقت بالغ الأهمية والوهن بالنسبة للشركة. فالرحيل المفاجئ للرئيس التنفيذي السابق، بات جيلسنجر، في ديسمبر الماضي، والذي ألمح على الملأ أنه أُرغم على تقديم استقالته بواسطة مجلس الإدارة قبل أن يستكمل تنفيذ برنامج الإصلاح الذي بدأه، ترك الشركة بقيادة مؤقتة وفي خضم إعادة هيكلة استراتيجية لم تثمر حتى الآن عن النتائج المرجوة.

بالرغم من ذلك، فمن المستحيل أن يستجيب بو تان لمطلب ترامب لأنه بهذا الشكل سوف يُثبت صحة شكوك الاستخبارات الأمريكية ويُقرّ بعلاقته مع الصين. في الوقت نفسه، ستواجه Intel مصيرًا أكثر قتامة لأن الاستقالة التالية خلال فترة زمنية قصيرة سيؤدي إلى انهيار أسهم الشركة للمرة الثانية، وسيترك فراغًا آخر في القيادة وعملية إعادة الهيكلة الاستراتيجية، وبالتالي تآكل عميق في سُمعة الشركة بشكل لا يُمكن نسيانه إلى أبد الدهر.

سواء سقطت الشركة في مأزق أو نجحت في الخروج منه، فإن سمعتها أصبحت على محك التدهور في كلتا الأحوال، وهذا سيء بالنسبة للمستهلكين أنفسهم لأنه يعني أن الشركة ستبدأ في البحث عن الأساليب المتاحة للتعافي من الوضع المضطرب بدلاً من الاستثمار وتكثيف الجهود والتركيز على تطوير تقنيات حديثة أفضل، وهو ما يجب عليه فعله حاليًا للحفاظ على مكانتها الاستراتيجية في سوق الرقائق.

إذا قرر بو تان عدم تقديم استقالته والرضوخ لأوامر ترامب، فسوف يعزز من قيادته كرئيسًا تنفيذيًا للشركة، ويؤكد على هيمنة الشركة وصلابتها في التصدي للضغوطات الخارجية على المستوى المؤسسي، كما ويمنح المستثمرين المزيد من الثقة نحو الاستقرار.