يالها من مأساة تراجيدية يعيشها المواطن البسيط من فئة ذوي الدخل المحدود هذه الأيام، إنها أشبه بحلقة مُغلقة يدور فيها الإنسان حول نفسه وكأنها “مغارة علي بابا”.
ملايين الأشخاص من مختلف أنحاء العالم أصبحوا غير قادرين على توفير أهم المقوّمات التي تُمكّنهم من عيش حياة كريمة تليق بالجنس البشري. ومع ذلك، تستمر بعض الحكومات أو المنظمات الخفيّة في الضغط على العديد من الشركات، وفي مختلف المجالات، لإيقاظ عنصر الشر والجشع الكامن بداخلهم واستنزاف المواطنين بشتى الطُرق الممكنة، دون المراعاة لأي شكل من أشكال مبادئ وأخلاق الحياة.
وعندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، فإنها أشبه بشريان القلب التاجي الذي يضخ الدم في كل عروق الجسد. وشركة مثل TSMC التايوانية تُشكّل جزءًا رئيسيًا من نواة هذا الجسد.
شركة TSMC ترفع أسعار جميع الرقائق بنسبة 5% تقريبًا اعتبارًا من العام المقبل
يعتمد عليها أغلب شركات تصنيع رقائق المعالجات، من Apple إلى AMD إلى NVIDIA إلى Qualcomm إلى MediaTek، بل وحتى Samsung و Intel بداخل نفس القلعة.
لمن لا يعرف، فإن شركة TSMC مُتخصصة في تصنيع رقائق السيليكون المُستخدمة في المعالجات، مسؤولة عن سلاسل توريد الشرائح اللازمة لتطوير المعالجات المركزية والبطاقات الرسومية. إنها لاعب أساسي في هذا المجال، وبدونها، ينهار القطاع بأكمله، ولا يوجد بديل يستطيع أن يحلّ محلّها، حتى ولو بجزء بسيط.
الآن، أبلغت شركة TSMC عملائها بأنها تتوقع زيادة طفيفة في الأسعار لجميع عُقد التصنيع التي تستند إلى أي تقنية أقل من 5 نانوميتر، كمثال على تقنية 4 أو 3 نانوميتر، بنسبة تتراوح من 3% إلى 5% سنويًا، وسيستمر هذا الارتفاع على نفس المنوال على مدار الأربع سنوات القادمة.
من سيتحمل هذه الزيادة في النهاية؟ بالتأكيد المستهلك النهائي. ووفقًا لمصدر الخبر، موقع DigiTimes، فمن المتوقع أن ترتفع كذلك أسعار المعالجات المركزية والرسومية بزيادة بنفس القدر اعتبارًا من عام 2026.
هذه الزيادة لا تقتصر على معالجات الكمبيوتر فحسب، وإنما يجب أن تطول قطاع الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية أيضًا.
تهدف هذه الزيادة إلى تعويض الزيادة في تكاليف الطاقة ومواد البنية التحتية، بالإضافة إلى تمويل التوسع العالمي في دول أخرى مثل اليابان وتايوان والولايات المتحدة.
قررت شركة TSMC أن تُعطي لضميرها الداخلي فترة من الراحة وعدم استثمار أي جزء من أموالها الطائلة لتحقيق هذا التوسع، وإنما هي ترى أن المستخدم هو من يجب أن يتحمل هذه التكلفة الإضافية.
لكن إذا نظرنا إلى هذا الإجراء من منظور مختلف، فجميعنا يعلم أن أحد أهم العوامل التي تدفع TSMC لزيادة سعرها هو من أجل الحفاظ على مكانتها المرموقة في السوق. بمعنى آخر، لا يوجد بديل لهذا اللاعب، ومن حقة أن يرفع قيمته كيفما يشاء. من الأسباب الأخرى أيضًا أن الشركة تستعد للاستثمار في عمليات البحث والتطوير ذات الصلة برقائق المستقبل المستندة إلى تقنية 1.4 نانوميتر.
من ناحية أخرى، فإن TSMC تستغل الوضع الصعب الذي تعيشه شركة Intel في السنوات الأخيرة، ولولا تدهور تلك الأخيرة وتأخرها في تطوير التقنيات، لكان من الممكن أن تتحمل TSMC هذه الزيادة دون فرض أي غرامات إضافية على العملاء.
بمعنى آخر، تستغل TSMC عدم وجود منافس قوي قادر على تصنيع شرائح بنفس الحجم وبنفس الكمية التي تنتجها وتوّردها لعمالقة التكنولوجيا.
المنافس الوحيد لها هي سامسونج، ومع ذلك، فهي لا تمتلك نفس القدر من الموارد أو الكفاءة التصنيعية التي تتمتع بها شركة TSMC حتى الآن، إنها حتى ليست قريبة منها.
باختصار شديد، تصنع الشركة التايوانية ما يعادل 80% أو أكثر من رقائق المعالجات المُستخدمة عالميًا في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهي مكانة مرموقة غير مستعدة على خسارتها. وشركات مثل AMD و NVIDIA لا ترغبان في التبديل أو البحث عن حلول أرخص لتوفير التكاليف، لأنها قد تأتي على حساب جودة منتجاتهما.
لذلك، في نهاية المطاف، وكما ذكرنا سابقًا، سوف تُضاف هذه الزيادة إلى تكلفة المنتج الموجه للعميل النهائي، سواء كان هذا العميل عبارة عن شركة أو فردًا.
من المهم ملاحظة أنه في حال سريان هذه الزيادة مع بداية عام 2026، فلن تؤثر على المنتجات الجديدة القادمة في العام المقبل فحسب، وإنما ستطول جميع خطوط إنتاج المعالجات التي يتم تصنيعها قبل عام أو عامين. بمعنى أبسط: لا تتفاجأ إذا خضعت المعالجات المركزية أو البطاقات الرسومية أو الهواتف الذكية الحالية إلى زيادة طفيفة في السعر عن التكلفة المُباعة بها حاليًا.
