شريحة كمومية تنجز مهمة تتطلب 9000 سنة عبر Supercomputer في لمح البصر!

كمومي

حققت شريحة كمومية جديدة باسم Borealis ما لم يستطع جهاز كمبيوتر فائق الاقتراب من تحقيقه حتى، حيث قامت بإنجاز مهمة معيارية معقدة جداً خلال 36 ميكروثانية فقط. المهمة نفسها كانت سوف تستغرق أكثر من 9000 عام لإنجازها بواسطة SuperComputer!

شريحة كمومية جديدة

الشريحة الكمومية الجديدة مصنوعة بذكاء ودقة كبيرين، حيث تم تطويرها من قبل شركة Xandau الكندية والتي يقع مقرها في مدينة تورنتو. يعد هذا الإنجاز هو الأحدث في مجال الحوسبة الكمومية، ويظهر قوة وتفوق كبيرين بالمقارنة مع أجهزة الكمبيوتر التقليدية وحتى فائقة السرعة منها، وتم إطلاق اسم “الأفضلية الكمومية” على هذا التفوق الكبير.

شريحة كمومية

أجهزة الكمبيوتر التقليدية تقوم بالحساب بشكل تسلسي عبر بتات ثنائية (واحد أو صفر)، لكن الوضع في العالم الكمومي أكثر غرابة بقليل من ذلك، حيث يمكن أن يوجد كل من 0 أو 1 في نفس الوقت وباحتمالات مختلفة. تتم معالجة البيانات في العالم الكمومي عبر وحدات الكيوبت (كوانتم بت)، وهي وحدات غير ملزمة أو مقيدة بنمط واحد وتقوم بإجراء العديد من العمليات الحسابية في نفس الوقت بفضل خواصها الفيزيائية الفريدة.

شريحة بورياليس
Borealis

 بعبارات أبسط، يتم تشبيه الكمبيوتر الكمومي بجهاز فائق السرعة والكفاءة ومتعدد المهام، بينما تكون أجهزة الكمبيوتر التقليدية “العملاقة” أضعف بكثير من ذلك. عند محاولة إنجاز نفس المهمة أو حل نفس المشكلة، يظهر التفوق الهائل لصالح الشريحة الكمومية بالنسبة لسرعة الإنجاز والكفاءة. الفكرة الأولية التي كانت تمثل الزخم الدافع لتحقيق جيل جديد كليا من أجهزة الكمبيوتر، كانت تدعى “التفوق الكمي”.

عالم كمومي غريب

إثبات التفوق الكمومي على الحوسبة التقليدية يعد أمراً صعب للغاية، وذلك ببساطة لأن الأجهزة الكمومية لا تبقى في المختبرات ليتم تجريبها في اختبارات الأداء، بل أنها تستخدم بشكل متزايد في حل المشاكل الأكثر تعقيدا بما يخص مشاكل المناخ والزلازل والكوراث الطبيعية كافة. لكن العلماء قاموا بتبني معيار ثابت كما تحدثنا باسم “الميزة الكمومية” أو “الأفضلية الكمومية”، وهي ببساطة تقول أن أي كمبيوتر كمومي قادر على التفوق بشكل كبير جداً على أي كمبيوتر تقليدي مهما كانت قدراته ضمن مهمة واحدة فقط، ولكن مهما كان تعقيد تلك المهمة.

كوانتم
Sycamore

قامت جوجل في عام 2019 بعرض المثال الأول لجهاز كمبيوتر كمومي باسم Sycamore، لكن ذلك أدى إلى تحطم شبكة الإنترنت العالمية لفترة قصيرة جداً. تم تجريب الشريحة الجديدة في حل مشكلة حسابية معقدة، والتي استغرق حلها حوالي 200 ثانية فقط باستخدام 54 كيوبت. نفس العملية كانت ستستغرق 10.000 عام بواسطة كمبيوتر “فائق” تقليدي.

ذلك الأمر استفز علماء الصين كالعادة، حيث قاموا بعرض جهاز جديد أيضاً للحوسبة الكمومية، والذي قام بمهمة أكثر تعقيدا حتى من المهمة السابقة، ونتج ذلك عن إعطاء إجابات كانت ستستغرق كمبيوتر عملاق أكثر من ملياري علم لحلها! لكن يبقى السؤال الأبرز، هل يمكن لأي من تلك الأجهزة الكمومية أن يكون جاهز للاستخدام الفعلي قريباً؟

نسف مفاهيم أساسية

فكرة أن أجهزة الكمبيوتر التقليدية تعتمد بشكل أساسي على الفيزياء قد تبدو غريبة للبعض، ومن السهل أن ننسى ذلك. لكن في الحقيقة أن كل هذه الصناعة الضخمة تم تشييدها أساسا بالاعتماد على “الهاردوير” والقطع الإلكترونية المصنعة. والكلمة “إلكترونية” بحد ذاتها تشير إلى اعتماد تلك التقنيات على الإلكترونات بالمرتبة الأولى، حيث تم تصنيعها بشكل ذكي عبر رقائق تقوم بأداء وظائف مختلفة.

الحوسبة الكمومية

أجهزة الكمبيوتر الكمومية تعمل بشكل مشابه أيضاً، لكنها تعتمد على جزيئات فيزيائية بديلة “جسيمات الفيزياء البديلة”. الأجيال الأولى من الأجهزة الكمومية بدت كأنها “ثريا” متلألئة بأضوائها الدقيقة، وهذا مثير للدهشة عند وضعها بجانب شريحة هاتف ذكي صغيرة الحجم، إلا أن حجمها الكبير كان غير عملي بالمرة. إضافة إلى أن استخدام أجهزة الحوسبة الكمومية يتطلب مناخا وظروفا جوية معينة ومحكمة القياس. مثال على ذلك، يجب أن تكون درجة حرارة الوسط المحيط قريبة من الصفر المطلق (-273.15 درجة سيليسيوس)، وذلك لتقليل التداخل وتعزيز فعالية أداء الكمبيوتر الكمومي.

الصفر المطلق

أساس الحوسبة الكمومية مشابه جداً للحوسبة التقليدية المعروفة، حيث يتم معالجة البيانات عبر “كيوبتات” في حالة التراكب بدلا عن “البتات”، وهذه الميزة الغريبة في الفيزياء الكمية تسمح للكيوبتات بترميز أصفار أو واحدات أو كلاهما معا في نفس الوقت، والأجهزة التي تعمتد على هذا المبدأ متنوعة ومتخلفة بشكل كبير.

على سبيل المثال، تستخدم شريحة Sycamore من جوجل موصلات فائقة عبر حلقات معدنية، وهذا المبدأ شائع لدى عمالقة تكنولوجيا آخرين مثل IBM، الشركة التي قدمت شريحة Eagle الكمومية في عام 2021 بقوة 127 كيوبت بحجم قطعة نقدية معدنية. شركات أخرى مثل Honeywell و IonQ، قاموا باتباع نهج مختلف حيث استخدموا “الأيونات” – ذرات تمت إزالة إلكترون واحد أو أكثر منها – كمصدر أساسي في الحوسبة الكمومية.

الفيزياء الكمية

مبدأ آخر قام بالاعتماد على جزيئات الضوء أو “الفوتونات” التي قد تم إثبات فعاليتها، حيث قام العلماء في الصين على تقديم “الأفضلية الكمومية” بواسطة جهاز ضوئي أو “فوتوني”. لكن تم تجنب اعتماد الفكرة بشكل نهائي واعتبرت مجرد حجر أساس للانطلاق نحو الحوسبة الكمومية المثالية، ويعود سبب لك لصعوبات بالغة في المراحل الهندسية وإعداد الأجهزة والتكلفة “المرتفعة للغاية”. لذلك، يتبع في مقال قادم…