عدسات الواقع المعزز أصبحت حقيقة مجربة!

لأول مرة، تم وضع عدسة لاصقة AR على عين إنسان مع كثافة بكسلات أكثر بحوالي 30 مرة من هاتف آيفون
عدسة واقع معزز

تم حديثا تجريب أول نسخة من عدسات الواقع المعزز على عين بشرية، وهذه التجربة بالتحديد قد واجهت صعوبات بالغة وتحديات هندسية كبيرة. أبرز تلك المعوقات كان عبارة عن إيجاد طريقة لتزويد تلك العدسات الصغيرة والرقيقة بالطاقة! لكن هذا ما استطاعت شركة Mojo Vision تحقيقه مؤخرا.

موجو

لنا تخيل أنه في يوم من المستقبل سوف نفكر بأن طريقة استخدامنا للتقنية كانت “بدائية” كأفضل وصف. فكرة أننا نسير في الشارع ورؤوسنا إلى الأسفل تحدق في الهاتف “الذكي” ذو شاشة صغيرة، قد تبدو سخيفة جداً بعد بضعة سنوات لا أكثر.

عدسات الواقع المعزز الأولى في التاريخ

Mojo Lens

منذ ثلاثين عام، تم تجريب أول أداة لدمج الواقع الحقيقي مع الافتراضي منه، حيث قاموا بالصعود إلى سقف غرفة مع وضع وجوههم ضمن نظام رؤية معلق، ثم حاولوا القيام بمهام يدوية تتطلب استخدام اليدين بشكل فعلي مع دمج ذلك بالمحاكاة الافتراضية. تلك التجربة كانت عبارة عن نموذج أولي لتقنية الواقع المعزز، وذلك ضمن مختبر أبحاث القوات الجوية AFRL والمعروف باسم منصة المباريات الافتراضية. حجم الجهاز كان كبيرا جداً لدرجة أنه ملأ نصف غرفة، وبتكلفة قاربت المليون دولار أمريكي في ذلك الوقت، لكن التجربة نجحت بالفعل وأثبتت أن الواقع المعزز يمكن أن يضيف إمكانيات كبيرة على قدرة الأداء البشري في العالم الحقيقي.

محتويات العدسة

في الشهر الماضي، تم تحقيق إنجاز جديد ضخم جداً بالنسبة لتقنيات الواقع المعزز، وهو أشبه بتكريم الجهود المبذولة خلال الثلاثين عاما الماضية، حيث يظهر مدى التقدم الكبير الذي وصلت إليه تلك التقنية، وهو ببساطة أول اختبار حقيقي على عدسات الواقع المعزز اللاصقة. تم إجراء التجربة في معمل أبحاث شركة Mojo Vision في كاليفورنيا، ولم يكن مجرد اختبار أولي بسيط مع أسلاك كثيرة وآمال كبيرة، بل كان تجربة حقيقية فعلية لعدسة AR لاصقة على عين الإنسان مباشرة.

هل هذا ممكن فعلا؟

Mojo Lens

بالطبع هذا صعب جداً، لأن مجرد سماع فكرة أنك قد ترتدي عدسات لاصقة تمتلك شاشة بداخلها ومعالج وبطارية يعد ضربا من الخيال، وحتى أنها قادرة على التواصل مع أجهزتك الخاصة، هنا قد تشعر أنك “جيمس بوند”. السؤال الأبرز الذي قد يراود المراقب الخارجي للتقنية، هي كيف أمكنهم وضع شاشة عالية الدقة في عدسة رقيقة شفافة؟ لكن في الحقيقة الصعوبة لم تكن فقط بفعل ذلك. المشكلة الأكبر هي أنه لتكون تلك العدسة مفيدة في الأساس، يجب أن تكون قادرة على الاتصال بشكل لاسلكي مع الأجهزة الخاصة بك، ناهيك عن الحاجة إلى بطارية بداخلها مع مدة استخدام معقولة. كل ذلك إلى جانب أنها من الضروري جداً أن تكون مريحة للعين!

غولف

هذا بكل تأكيد تحدي هندسي صعب جداً إن لم يكن مستحيل كنظرة أولية، لكن شركة Mojo Vision حققت ذلك بالفعل في عرضهم الأخير للتقنية. وفقا للشركة، تحتوي عدسة Mojo Lens على بطاريات طبية دقيقة للغاية، ولكن من غير الواضح بعد كم عمر تلك البطاريات كنموذج أولي، لكن بحسب تصريحات الشركة فإن هدفهم الأساسي هو توفير مدة استخدام طويلة تكفي يوم كامل على الأقل. إذا لم يبهرك ذلك بعد، فعليك قراءة مواصفات عدسات الواقع المعزز التالية:

دراجة 1

وفقا للشركة، تحتوي Mojo Lens على شاشة من نوع MicroLED بدقة 14.000 بكسل لكل بوصة، وحجم البكسل الواحد أو المسافة التي تفصل بين البكسلات المتجاورة تبلغ 1.8 ميكرون، وبمفهوم الهواتف الذكية، هذه دقة هائلة جداً. هاتف آبل iPhone 13 يمتلك شاشة رائعة من نوع Super Retina HDR بكثافة 460 بكسل لكل بوصة، وبمعنى آخر فإن شاشة Mojo Lens تبلغ كثافتها 30 ضعف كثافة شاشة آيفون 13.

عدسات الواقع المعزز

بمفهوم آخر أيضاً، فإن شاشة هاتف سوني Xperia 1 IV تبلغ دقتها 4K بكثافة 643 بكسل لكل بوصة، فلك أن تتخيل الدقة الهائلة لشاشة عدسات الواقع المعزز الجديدة Mojo Lens، والذي يقترب عمليا من 88K، أو كما أحب أن أطلق اسم OMK على أي دقة تتجاوز 8K، مثل OMG! إضافة إلى أن Mojo Lens تمتلك معالج ARM مع جهاز إرسال لاسلكي بسرعة 5 جيجاهرتز، فضلا عن مقياس تسارع و جيروسكوب، ومستشعر مغناطيسي لتتبع حركات العين، وكل ذلك موجود ضمن عدسة لاصقة على العين البشرية مباشرة.

موعد وصول المستقبل

عدسات الواقع المعزز

مثل أي تقنية ثورية جديدة، فإن عدسات الواقع المعزز ما تزال بالطبع تحتاج إلى الكثير من التحسينات للانتقال من النماذج التجريبية التي تم عرضها، إلى منتجات استهلاكية موثوقة يمكن طرحها في الأسواق العالمية. التحدي الأبرز سوف يكون توفير عمر بطارية طويل، ناهيك عن قدرة اتصال موثوقة في جميع الأوقات. أيضاً، من المهم جداً اعتبار الناحية الطبية في عدسات الواقع المعزز، فقد تصبح بعد فترة الجهاز الأساسي في تفاعلك مع العالم الرقمي أو الخارجي. كطريقة استخدام أولية، سوف تبقى عدسات الواقع المعزز مجرد نظارات خفية للعالم الافتراضي، لكنها قد تكون مستقبلا البديل الحقيقي للهواتف الذكية بكل قوتها، وتغير طريقة تفاعلنا مع المحتوى الرقمي بشكل كامل.