كانت، ولا تزال، ألعاب الفيديو أحد أهم وسائل الترفيه في العصر الحديث، وقد نجحت في اجتذاب وبناء قاعدة جماهرية ضخمة من اللاعبين على مر السنين، وهذا بدوره عزز من فرص تباين الآراء وازدياد الانتقادات حول وضع صناعة الألعاب والإصدارات الجديدة منها في السنوات الأخيرة.
الغريب أن الألعاب الكلاسيكية القديمة لا تزال تتصدر العديد من القوائم، ولا سيما قوائم منصة “Metacritic” العالمية، فهل هذا يعود إلى تقاعس المطورين وفقر الابتكار أم إلى الشغف المتزايد والخيال الواسع للاعبين؟
يُعدّ التعبير عن الرأي أحد أهم الجوانب الرئيسية في مختلف مجالات الفنون. ففي السينما والموسيقى وحتى ألعاب الفيديو، نجد آراءً متباينة حول نفس العمل الفني، فمنهم من يراه أحد أفضل ما تم إنتاجه في التاريخ، ومنهم من يراه سقوطًا مدويًا إلى الهاوية.
لكن في مجال ألعاب الفيديو تحديدًا، توجد عوامل كثيرة تؤثر في الرأي الشخصي. فالألعاب متعددة الجوانب، مما يعني أنه من الممكن أن يتأثر اللاعب بجانب معين منها، لكنه ينفر من بقية جوانبها الأخرى، ولا سيما السياسات والأجندات الغربية التي فُرضت عليه مؤخرًا. وهذا في حد ذاته يزيد من حجم التساؤلات أكثر مما يوفر إجابات منطقية لها.
لهذا السبب، يتساءل الكثير من المستخدمين عما إذا كان التطور التكنولوجي الذي شهدته صناعة الألعاب حديثًا هو ما غيّر نظرتنا إليها بطريقة لم تكن متوقعة.
- اقرأ أيضًا: سخط يحيط بلعبة Metal Gear Solid Delta SE: مطورو الألعاب يوجّهون أصابع الاتهام نحو محرك Unreal Engine 5
لماذا أصبح اللاعبين أكثر انتقادًا لعناوين الألعاب التي صدرت في السنوات الأخيرة؟
من السهل ملاحظة ردود فعل مجتمع اللاعبين في كل مرة تطرح فيها شركات النشر والتوزيع عروض دعائية جديدة لأحدث الإصدارات. تتيح منصات ألعاب الفيديو، بما في ذلك Steam، معرفة آراء اللاعبين من خلال المراجعات، بينما توفر منصة YouTube قسما مُخصصًا للتعليقات، مما يُمكّن اللاعبين الآخرين من تحصيل فكرة شاملة حول الانطباعات الأولية لأي عنوان جديد، وهذا بدوره يُشجّع الآخرين على المشاركة في النقد الموجه للألعاب.
أدى ذلك إلى ظهور المزيد من الآراء، والتي تعكس “أحيانًا” وجهات نظر مشتركة. هناك بعض الأعمال التي تحظى بدعم جماهيري قوي من اللحظة الأولى، وأخرى تفتقر إلى الزخم والشغف المبكر، وغيرها عالقة في منطقة ضبابية لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
ومن الواضح أن هذا الوضع يتفاقم بشكل ملحوظ في العروض الدعائية الجديدة، إذ بات من السهل رؤية تأثير الإحباطات وخيبات الأمل على رأي العديد من اللاعبين، وبالتالي على هوامش ربح بعض الاستوديوهات، حتى أصبح الأمر وضعًا طبيعيًا في صناعة الألعاب.
هذه العوامل خلقت بدورها روح جديدة لدى اللاعبين مدفوعة بالنقد والكراهية، وأصبح هناك شريحة أكبر من “اللاعبين النقاد” لمجرد الهوس بفكرة النقد والتمحيص، بينما ازداد النقاد الأصليين أكثر انتقادًا مما كانوا عليه قبل سنوات.
ومع ذلك، لا يُمكن إنكار العوامل الرئيسية التي توّلد حالة الكراهية لدى بعض اللاعبين، مثل المشاهد السينمائية الخارجة التي لا تمت إلى كيان وطبيعة اللعبة بأي صلة وتُضعف ثقة المستخدمين.
يُضاف إلى ذلك العيوب والأخطاء التقنية. إن الإطلاق الكارثي لبعض الألعاب غير المُحسّنة من البداية بسبب مشاكل الأداء يقف عقبة أمام الجمهور لإبداء رأيه الحقيقي.
ثم تأتي مشكلة التسعير، وخاصةً في ألعاب فئة A الثلاثية، والمحتوى الإضافي القابل للترقية بتكاليف إضافية، بينما لا ترتقي معظم العناوين إلى مستوى ما ندفعه في المقابل.
كما أن الخوف من فوات الفرصة يؤثر على استراتيجيات استوديوهات التطوير وشركات النشر، مرة بالسلب وأخرى بالإيجاب. فالعجلة في إطلاق الألعاب قبل تحسينها يُقابل بتقييمات سلبية، وبالتالي، مبيعات سيئة.
صحيح شهدت صناعة الألعاب تحوّلًا كبيرًا لدرجة أنه من الآمن القول أن المستخدمين أصبحوا أكثر انتقادًا لألعاب الفيديو، إلا أن هذا الوضع لم يكن وليد الصدفة، وإنما لأسباب تتعلق بعدم الالتزام بالوعود وفشل التوقعات.
