لطالما كان فتح علبة صندوق iPhone جديد له طقوسه الخاصة بالنسبة لي، لكن عندما يتعلق الأمر بفتح علبة صندوق iPhone 17 Pro، فلقد راودني شعور غريبًا ممزوجًا بين العاطفة المكبوتة والفضول التقني الذي استمر على مدار الاثنا عشرًا شهرًا الماضيين.
لا يقتصر تصميم iPhone 17 Pro على التغييرات الجمالية فحسب، وإنما هو يُمثّل خطوة تحوّل كبيرة في تاريخ هذه السلسلة. لقد استبدلت آبل مادة التيتانيوم بهيكل أحادي من الألمنيوم المطروق، بلمسة نهائية مصقولة لدرجة تجعله وكأنه قطعن فنية منحوتة بواسطة اليد، بهذا يلتقي مفهوم الأداء مع الكمال، مع تقنيات متطورة متنكرة بهيكل لطيف.
تؤثر هذه التغييرات فورًا على الوزن والمتانة، مع خيارات ألوان مميزة للغاية، تتفاوت بين الفضي والأزرق الداكن والبرتقالي الكوني. في البداية شعرت بالانبهار عندما حملت الهاتف بين يدي، لكن اتضح في النهاية أنني لست الشخص الوحيد الذي يشعر بالانبهار من تصميم الهاتف، فلقد أثار الهاتف إعجاب جميع أصدقائي، ولا أُبالغ إذا قلت لكم أنه كان سببًا للفت الأنظار نحوي عندما تجولت به في الشوارع أو عند الجلوس على إحدى المقاهي.
■ تصميم iPhone 17 Pro: هوية جديدة تُرسي مفهوم المتانة وقوة الأداء

في الحقيقة، تظل هواتف iPhone Pro مصدرًا لجذب الانتباه، وعنصرًا يرسم هوية شخصية حامله، وسببًا للفت الأنظار في أغلب المناسبات. لكن المظهر الخارجي ما هو إلا جزء واحد من المعادلة، فالأهم هو الجوهر. لا يعد الانتقال من التيتانيوم إلى الألمنيوم مُجرد قرارًا يُركز على جماليات التصميم أو الأهداف التسويقية، وإنما هي خطوة على الدرب الصحيح لتحسين الإدارة الحرارية، والتي تنعكس بشكل غير مباشر على عمر البطارية.
وبفضل غرفة البخار الملحومة بالليزر في الهيكل، يعمل نظام التبريد بنفس الشكل الذي كنت أتوقعه تمامًا أثناء اختباراتي. ولقد لاحظت هذا بنفسي عندما بدأت في تشغيل العديد من الألعاب دون أن أشعر بأي سخونة تضطرني لترك الهاتف جانبًا لبعض الوقت.
نعم، مثله مثل أي هاتف، ترتفع حرارته مع الاستخدامات المكثفة، لكنها تظل باردة بما يكفِ لمنحك تجربة استخدام مريحة بصرف النظر عن طبيعة استخدامك. لا أشعر بالخجل عندما أقول أنني تخلصت أخيرًا من ذلك الشعور المزعج الذي عانيت منه كثيرًا مع هاتف iPhone 16 Pro Max، ولم أكن أعلم أن التيتانيوم كان المُلام.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو مدى قوة iPhone 17 Pro، إنها مزيج بين الأداء والكمال في جهاز واحد، وهذا يُجسّد الدور الذي تسعى له آبل منذ سنوات. لم يكن التحوّل إلى الألمنيوم مُجرد تغيرًا عشوائيًا في مواد التصنيع، وإنما هو نقلة نوعية في مفهوم التصميم، إذ تهدف هواتف iPhone 17 Pro إلى إيصال رسالة واضحة للمستخدم عندما يكون التغيير هندسيًا علميًا، مع مراعاة أهم المعايير الأساسية للفلسفة التصميمية الدقيقة: المتانة، الصلابة، القوة، والاستدامة. وهذا الشعور ينتابك على الفور بمجرد أن تُخرج iPhone 17 Pro من علبته.
■ الشاشة: تتحدث عن نفسها، حتى تحت أشعة الشمس

سأكون صادق معكم، إن أول شيء فعلته في صباح اليوم التالي من مراجعتي لهاتف iPhone 17 Pro هو الخروج إلى الشارع لأتحقق بنفسي من قدرتي على رؤية الشاشة في النهار، وهذه كانت أكثر اللحظات التي فوجئت فيها بمدى سطوع الشاشة. إن ترقية لوحة OLED Super Retina XDR لذروة سطوع 3000 شمعة تعمل على iPhone 17 Pro بشكل أفضل من ذروة سطوع 5000 شمعة على هواتف أندرويد.
لكن بصرف النظر عن المنافسة، فما أرمي إليه هو أن هذا الرقم تجاوز تمامًا توقعاتي، فلم أعد مُضطرًا إلى إغماض عيني أو التحديق في الشاشة أو البحث عن منطقة مُظللة لكي أتمكن من التقاط الصور أو رؤية ما يحدث على شاشة الجهاز.
يظل الشعور الانسيابي أثناء استخدام الجهاز كما هو بفضل تقنية ProMotion 120Hz، وهو معيار مذهل لا تشوبه شائبة، على الأقل حتى الآن. لكن ما يصنع فارقًا حقيقًا في تجربة الشاشة التفاعلية هي طبقة الطلاء الأكثر مقاومة للانعكاسات. لكي تكتشف الأمر بنفسك، يجب أن تضع iPhone 17 Pro بجانب iPhone 16 Pro، وحينها فقط ستدرك الرسالة التي نحاول إيصالها. ففي iPhone 17 Pro، كانت البصمات والانعكاسات شبه غير موجودة تمامًا، بينما كانت حاضرة بشكل ملحوظ على iPhone 16 Pro.
بفضل طبقة الحماية الجديدة، Ceramic Sheild 2، أصبح من السهل تفويت عملية تنظيف الشاشة من البصمات. كما أن مشاهدة الأفلام والمسلسلات والعروض المرئية بتقنية HDR مختلفة تمامًا على هذا الجهاز. ما أثار إعجابي حدة المشاهد المظلمة، كما يتوفر دعمًا لمرئيات Dolby Vision لتُضفي شعورًا بأنك تجلس أمام شاشة تلفزيون حقيقية.
تقول آبل أن الشاشة أكثر مقاومة للخدوش بثلاث مرات من هاتف iPhone 16 Pro. وشخصيًا لا أجرؤ على اختبار الهاتف بنفسي لأتأكد عمدًا من هذا الأمر، لكن مع وجود الهاتف والمفاتيح في جيبي لمدة تزيد عن ثلاث أيام، فلا يزال من الرائع أن أجد سطح الهاتف خاليًا من العيوب في مختلف الجوانب.
■ الكاميرات: عمود فقري لأي سيناريو

لقد قضيت معظم الوقت في اختبار الكاميرا، هذا لأنني أعلم أن التغيير الأبرز هذا الجيل يكمن في قدرات التصوير. لم تكتفِ آبل بتحسين المستشعرات الأساسية فحسب، وإنما أعادت هيكلته بالكامل تحت مفهوم Pro Fusion. ولأول مرة، ثلاث كاميرات بدقة 48 ميجابكسل.
ومع ذلك، فإن الأمر المذهل يكمن في كيفية تطبيق تلك الدقة على أرض الواقع وبشكل عملي. توفر العدسة المقربة الجديدة تقريبًا بصريًا بمعدل 8x، أي ما يعادل 200 مم. ربما ليس تقريبًا حقيقًا بالمعنى الحرفي، إلا أن المعالجة الحاسوبية في خوارزمية الكاميرا تجعل النتائج تبدو حقيقية، وتوفر صورًا مقربة مذهلة بكل ما تحتويه الكلمات من معاني.
لقد اكتفيت بتقريب 4x من أجل صور البورتريه، هذا لأنه يضغط الصور بمستويات أكثر طبيعية ويحافظ على أسلوبها الواقعي بشكل يحاكي كاميرات DSLR.
في الرحلات الاستكشافية، تبرز العدسة فائقة الاتساع أيضًا، والتي تعمل بدقة 48 ميجابكسل كذلك. سواء كنت تلتقط مناظر طبيعية لغيوم السماء أو مجموعة كبيرة من الورود والأشجار أو معالم أثرية دقيقة، فتأكد أن الفرق واضح مع iPhone 16 Pro، حيث تكون الضوضاء أقل في المناطق المظلمة، والانتقال بين درجات لون السماء أفضل كثيرًا، والأهم من كل شي: المزيد من التفاصيل في الأحجار والصخور وأوراق الأشجار.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الانتقال بين الكاميرا أصبح أكثر سلاسة بشكل واضح مقارنةً بالأجيال السابقة، حيث تخلّصت آبل بوضوح من مشكلة الانتقال المفاجئ الذي بدا واضحًا على هواتف Pro من الأجيال السابقة. الآن، الأمر أشبه بالكاميرات المستخدمة في تصوير الأعمال السينمائية الضخمة، ويُلاحظ ذلك بوضوح في تسجيلات الفيديو على وجه التحديد، حيث الوقت الذي قد تحتاج فيه إلى الانتقال من العدسة الواسعة إلى العدسة المقربة دون فقدان تناسق الألوان أو التعريض الضوئي.
كما لا يُمكن نسيان الكاميرا الأمامية أيضًا، والتي تعمل بدقة 18 ميجابكسل، مُستعيرة تقنية Center Stage من أجهزة iPad و Mac. لقد حاولنا استخدامها فعلًا في مكالمات الفيديو الجماعية، وكانت تتزامن مع حركتنا أمام الهاتف بالفعل، دون تحريك الهاتف من مكانه. وبفضل تثبيت الصورة الديناميكي، لن تحتاج إلى حامل ثلاثي لتأطير المناظر الطبيعية في الخلفية دون المساس بوضوح الوجوه في المقدمة. هذا أكثر ما يناسب احتياجات معظم الأشخاص من الكاميرا الأمامية.
لكن عندما يتعلق الأمر بتسجيلات الفيديو، فلطالما تفاخرت آبل بريادتها في تصوير الفيديو على أجهزتها المحمولة. ومع سلسلة iPhone 17 Pro، تقفز الشركة خطوة أعلى نحو الكاميرات الاحترافية. أبرز ما يُميز سلسلة iPhone 17 Pro هو توافقها مع تنسيقي ProRes RAW و Apple Log 2، مما يتيح لك التقاط نطاق تعريض أكبر والقدرة على التحكم في ضبط الألوان بشكل أفضل في مرحلة ما بعد المعالجة.
من الميزات الأخرى الطموحة للغاية هي ميزة Genlock، والتي تُزامن إشارة الجهاز مع الكاميرات الأخرى. من الواضح أنها مخصصة للأعمال السينمائية، عندما يحتاج المصورون الاعتماد على الإشارة الصادرة من كاميرا الــ iPhone أثناء تسجيل فيلم قصير بمجموعة كاميرات احترافية.
أيضًا تحسّنت تقنيات تثبيت الصورة بشكل ملحوظ، إذ يمكنك الآن “بسهولة شديدة” تصوير فيديوهات أثناء ركوب الدراجات الهوائية دون الإمساك بحامل ثلاثي القوائم، أمرًا كان شبه مستحيلًا منذ ثلاث أعوام، حيث تمكّن iPhone 17 Pro من تثبيت الفيديوهات بشكل مصطنع، مما يضمن توفير فيديوهات احترافية وعالية الجودة حتى مع المستخدمين المبتدئين الذين لا يمتلكون الخبرة أو المعدات اللازمة للمشاريع المتقدمة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ميزة الالتقاط المزدوج “Dual Capture” تسمح باستخدام الكاميرا الأمامية والخلفية في نفس الوقت – كنز لا يُقدّر بثمن لصناع المحتوى واليوميات على منصات التواصل الاجتماعي دون الحاجة لاستخدام أي تطبيقات خارجية.
■ شريحة A19 Pro: أداء مستدام وغرفة تبريد بالبخار

أعتقد أن قوة الأداء لم تعد مصدرًا للفت انتباه مستخدمي iPhone. ومع ذلك، كلما طالت مدة استخدامي لهاتف iPhone 17 Pro، كلما تأكدت أنني اتعامل مع الجهاز المناسب. مع شريحة A19 Pro، تُلبي آبل متطلبات شريحة أوسع من المستخدمين، بفضل العدد الأكبر من النوى، والمحرك العصبي الأكثر قوة، يستطيع الجهاز التعامل مع كل شيء بشكل لا تشوبه شائبة.
من مهام تحرير الفيديو إلى الألعاب، لقد أدهشنا أداء هاتف iPhone 17 Pro مقارنةً بالإصدارات السابقة. على سبيل المثال، مع iPhone 16 Pro، كان معظمنا يلاحظ انخفاض طفيف في الأداء مع بعض الألعاب بعد 15 دقيقة من اللعب. الآن، بفضل غرفة التبريد بالبخار المدمجة في الهيكل، يستطيع iPhone 17 Pro تقديم أداء مستدام دون أن تظهر عليه أي علامات التعب أو الإرهاق، والأهم من ذلك، القدرة في الحفاظ على برودته طوال جلسة اللعب.
إن الفوائد المكتسبة من وجود شريحة A19 Pro لا تقتصر على الأداء فحسب، وإنما هي لعبت دورًا كبيرًا في تحسين استقلالية الجهاز وكفاءته. لقد منحني هاتف iPhone 17 Pro أكثر من يوم ونصف من الاستخدام المتواصل، ويجب أن يكون أكثر بكثير من ذلك على iPhone 17 Pro Max الذي يحتوي على أكبر بطارية على الإطلاق.
شخصيًا، لا أحب أن أتطرق للخوض في الحديث عن الأرقام نظرًا لأنها عادةً ما تكون متفاوتة من مستخدم إلى آخر، لكن يكفيني أن أصف تجربتي للبطارية بأنها تبعث على الراحة والطمأنينة. لا، لم تعد مُضطرًا لاصطحاب الشاحن وأنت خارج من المنزل.
كلمة أخيرة: هذا هو iPhone Ultra الذي سمعنا عنه لسنوات
بالنسبة لمالكي iPhone، ربما لا يُمثل iPhone 17 Pro نقلة نوعية كأول هاتف iPhone أو نظارة Vision Pro، ومع ذلك، فهو يُخلّد ذكرى ما جاء قبله وما سيأتي من بعده. بعد انتهاء تجربتي، وجدت أنه كان من الأولى لو تم تسميته بهاتف iPhone Ultra، فهذا هو أول اسم خطر على بالي عندما فتحت صندوقه وبدأت في استخدامه لبعض الوقت.
مصنوع من الألمنيوم، بأفضل إعداد كاميرا على الإطلاق، وشريحة قادرة على العمل دون تباطؤ، وآفاق جديدة من الاستقلالية واستدامة الأداء. إنه ببساطة جهاز iPhone لا يسعى للخوض في التفاصيل بقدر ما يهدف إلى تحقيق الثبات المرجو.
ومع هاتف لا يسخن على الإطلاق، وبطارية لا تنفذ بشكل سريع، وتجارب تصوير بدون معاناة، ومرونة في سطوع الشاشة، هذه كانت أعظم ابتكار من آبل كنت أنتظره منذ سنوات.


