في إنجاز جديد يُضاف إلى سجل الابتكار التقني السعودي، نجحت يمنى عيسى، الطالبة في أكاديمية مطوري آبل – طويق، في الفوز بتحدي “سويفت” العالمي لعام 2025، الذي تنظمه شركة Apple سنويًا لتكريم المواهب الشابة في مجال البرمجة باستخدام لغة Swift. وقد تأهلت يمنى إلى مؤتمر آبل العالمي للمطورين (WWDC) في كاليفورنيا، لتكون ضمن خمسين فائزًا على مستوى العالم، وتُثبت مجددًا حضور الشابات السعوديات في مشهد الابتكار التكنولوجي العالمي.
Hum & Pur: دعم نفسي بتقنية ذكية وبأسلوب مرح
تطبيق “Hum & Pur” هو تطبيق تعليمي مبتكر طورته يمنى عيسى، يهدف إلى مساعدة المستخدمين على فهم الجهاز العصبي واستجاباته للتّوتر بطريقة مبسّطة ومرحة. يعتمد التطبيق على “سرد قصصي تفاعلي”، وتقدمه شخصيتان من القطط، مستوحاة من قطط يمنى الحقيقية، تلعبان دور “طبيبتين” تشرحان العمليات العصبية بشكل مبسط.
يستخدم التطبيق تمارين “الهمهمة” لتحفيز العصب المُبهَم (Vagus nerve)، مما يساعد على تهدئة الجهاز العصبي. كما يتميز برسومات مرسومة يدويًا وأسلوب تصميم مستوحى من ألعاب البكسل، مما يجعله ممتعًا وسهل الاستخدام لجميع الأعمار، مع دعم الذكاء الاصطناعي لزيادة التفاعل.
هذا التطبيق يمزج بين التجربة الشخصية والابتكار التقني. حيث استلهمت يمنى الأفكار من رحلتها مع تحديات الصحة النفسية، فصممت تطبيقًا تعليميًا تفاعليًا يُساعد المستخدمين على فهم استجابات أجسامهم للتوتر المزمن.
ما يُميز التطبيق أنه يدمج تمارين تنفس سريعة لمحاكاة العصب المُبهَم (Vagus nerve) كأداة بسيطة لتعزيز الاسترخاء. وقد حرصت يمنى على برمجة التطبيق بنفسها باستخدام لغة Swift، كما رسمت جميع عناصره التفاعلية والرسوم المتحركة على جهاز iPad الخاص بها، بالرغم من عدم امتلاكها خلفية فنية مسبقة.
من الألم إلى الأمل: تحويل التجربة الشخصية إلى مشروع تقني
قالت يمنى في تصريحاتها:
“أردتُ أن أصنع شيئًا له معنى بالنسبة لي، بغض النظر عن النتيجة، لأن مجرد تنفيذ هذا التطبيق هو فوز بحد ذاته”.
ومن هذا المنطلق، تحوّل التحدي الشخصي الذي واجهته مع الاكتئاب والقلق إلى دافع لإنتاج تطبيق قد يساعد الآخرين على فهم ذواتهم وعقولهم بطريقة مبسطة وإنسانية.
وأضافت:
“اكتشفت أن كثيرًا من مشاكلنا النفسية تعود إلى اختلال في الجهاز العصبي، لذا رغبتُ بتقديم أداة تساعد في فهم هذا الجهاز دون تعقيد علمي، وبشكل يُشجع المستخدمين على التعاطي مع مشاعرهم بدلاً من إنكارها.”
إنجاز يمنى عيسى
إنجاز يمنى عيسى لا يُعد فوزًا شخصيًا فحسب، بل هو شهادة على نضوج بيئة الابتكار في المملكة العربية السعودية، خاصة في تمكين المرأة. ومع استمرار دعم المؤسسات التعليمية مثل أكاديمية آبل – طويق، ولا شك أن المملكة ستشهد بروز المزيد من النماذج الشابة القادرة على المزج بين الإبداع والتقنية لخدمة المجتمع.
أكاديمية آبل – طويق: لحظة تحوّل ومصدر للإلهام
“أكاديمية آبل طويق” هي أول أكاديمية من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، أُطلقت بالشراكة بين شركة Apple وأكاديمية طويق في المملكة العربية السعودية. وتهدف الأكاديمية إلى تمكين وتطوير الكفاءات الوطنية، خاصة من النساء، في مجالات تطوير التطبيقات، وتصميم تجربة المستخدم، وريادة الأعمال باستخدام تقنيات Apple.
كما تقدم الأكاديمية برامج تعليمية مكثفة قائمة على منهج “التعلم القائم على التحدي (CBL)”، ما يتيح للمتدربين اكتساب مهارات تقنية وعملية تؤهلهم للمنافسة عالميًا. تقع الأكاديمية في مدينة الرياض، وتُعد جزءًا من جهود المملكة لتحقيق رؤية 2030 من خلال دعم الابتكار وبناء اقتصاد معرفي متقدّم.

تُشيد يمنى عيسى بالدور المحوري لأكاديمية آبل – طويق في تطورها الشخصي والمهني، مؤكدة أن التجربة غيرت حياتها جذريًا. فالأكاديمية، بحسب قولها، وفّرت بيئة محفزة لتجربة الجديد، ومجتمعًا من المتعلمين الذين يتشاركون الشغف بالتقنية والإبداع.
كما أوضحت أن منهجية “التعلّم القائم على التحدي (CBL)” التي تتبعها الأكاديمية ساعدتها في تطوير مشروعها من الفكرة إلى المنتج النهائي، وهو ما يُبرز أثر الأكاديمية في تمكين المواهب الوطنية وبناء قدرات تقنية منافسة عالميًا.
التصميم والبرمجة: أدوات لتغيير العالم
ترى يمنى أن التكنولوجيا ليست مجرد أدوات، بل وسيلة للتعبير وتحقيق الأثر، وقالت: “شغفي بالتقنية بدأ من شغفي بالإبداع. أحببت أن أُحوّل الأفكار إلى تطبيقات حقيقية تُحدث فرقًا، وأتطلّع للاستمرار في هذا الطريق والعمل مع مؤسسات تدعم هذا الهدف.”
ورغم التحديات، خاصة في جانب التصميم، فإن يمنى أثبتت أن التعلم الذاتي المستمر والشغف قادران على تخطي الحواجز. فقد تعلمت بنفسها الرسوم المتحركة خلال فترة وجيزة، واستخدمت الذكاء الاصطناعي داخل التطبيق لتقديم محتوى تفاعلي وفعّال.
وضمن رسالة ملهمة لجيل جديد من المبتكرين في ختام حديثها، وجّهت يمنى رسالة للشباب والشابات في مجال التقنية، قالت فيها: “تعلموا باستمرار، و امنحوا أنفسكم الفرصة للخطأ والتعلّم. لا تخشوا التجربة أو الفشل. العالم مليء بالفرص، وما هو مقدّر لكم لن يفوتكم.”
