إذا أردنا أن نفهم حجم الأزمة التي يشهدها سوق التكنولوجيا نتيجة طفرة الذكاء الاصطناعي، علينا أن ننظر ببساطة إلى حجم الصفقات التي تُبرمها الشركات المتخصصة في هذا المجال، وحينها، سنرى أرقامًا كانت حتى وقت قريب جدًا ضربًا من الخيال.
وأقرب دليل على ذلك العقود التي وقّعتها شركة Anthropic مؤخرًا مع شركة غوغل، تلتزم بموجبها بدفع 200 مليار دولار أمريكي لعملاق سانتا كلارا على مدار الخمس سنوات القادمة.
صفقة الــ 200 مليار دولار تؤمّن احتياجات Anthropic من مراكز البيانات والرقائق للبقاء في صدارة القطاع
تُفكر الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تقف وراء نموذج Claude، بطريقة ذكية، تضمن لها الوصول إلى خوادم الحوسبة السحابية وتدريب نماذجها الخاصة باستخدام أحدث الرقائق وأفضل التقنيات المبتكرة. إنها خطوة حكيمة لضمان مستقبل مزدهر وعدم التخلّف على الركب، وانطلاقًا من موقعها الحالي، فهي قادرة على إدارة هذه الاتفاقية.
بالمناسبة، هي ليست الأولى أيضًا. وفقًا لتقرير صادر عن وكالة رويترز الأمريكية، فلقد تعاقدت Anthropic منذ بضع شهور مع أمازون لنفس الغرض، وهو ما يُغذّي نظامًا اقتصاديًا لكبرى شركات التكنولوجيا. وتشير التقديرات الحالية إلى أن هذا النوع من الصفقات أثمر عن محفظة إيرادات مستقبلية تقارب 2.000 مليار دولار أمريكي، تشمل شركات مثل مايكروسوفت وغوغل وأوراكل وأمازون، وهو رقم يعادل 2 تريليون دولار.
ويجب ألا ننسى أسماء أخرى مثل OpenAI و NVIDIA و Meta، وجميعها تُضخّم من ميزانيات بعضها البعض، وتضع التكنولوجيا على رأس اقتصاد العالم، إلا أن الحلقة الاقتصادية هشة ومرهونة بتكاليف إدارية وتشغيلية باهظة. فبناء وصيانة مراكز البيانات اللازمة لهذه القدرة الحاسوبية تعاني من ضغط محدودية الموارد، بينما يستمر نقص الذاكرة الديناميكية في التأثير على أسعار الأجهزة التقنية الاستهلاكية.
إنها مفارقة عجيبة: فالتكنولوجيا التي خُلقت للاستخدام على الأجهزة التقنية هي نفسها التي تقف عقبة أمام الوصول إلى هذه الأجهزة. لكن في خضم تبادل هذه الاستثمارات، يتحوّل السوق إلى حلقة ديناميكية للغاية، قد لا تكون مستدامة، لكن هناك توجهات قوية لبعض الشركات تقتضي بالتضحية من أجل تأمين نفسها والبقاء في الصدارة، بصرف النظر عن معطيات دراسات الجدوى.
