نحن الآن في خضم أزمة الذاكرة الناجمة عن المنافسة المحمومة بقطاع الذكاء الاصطناعي منذ قرابة عام، وإذا كان هناك من يأمل في حدوث تطور مفاجئ للأوضاع قبل عام 2028 فسوف يخيب ظنه، إذ أكد نائب الرئيس ورئيس قسم قنوات العملاء في شركة AMD بأن سوق الذاكرة العشوائية لن يعود إلى سابق عهده قبل عامين على الأقل من الآن.
الذكاء الاصطناعي ليست تقنية حديثة العهد، وإنما هي متواجدة منذ زمن بعيد، عندما كان يُطلق عليها ببساطة خوارزميات التعلم الآلي والشبكات العصبية. ولكن تسارعت الأمور بوتيرة مخيفة خلال العامين الماضيين، حيث تجاوز الطلب على الذواكر عالية الأداء الطاقة الإنتاجية القياسية لجميع شركات التصنيع المتخصصة في هذا القطاع، مدفوعًا بشكل أساسي في رغبة تحول العديد من شركات التكنولوجيا وتعزيز البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
أدى الطلب المتزايد على الذواكر عالية الأداء المُستخدمة في مراكز البيانات وأنظمة الحوسبة السحابية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في تشكيل ضغطًا هائلًا على قطاع تكنولوجيا المعلومات بأكمله. ولتلبية هذا الطلب المُكثف، اضطرت شركات الرقائق الرئيسية إلى تحويل أكبر قدر ممكن من قدراتها الإنتاجية لتعزيز سلاسل الإمداد واستجابة للعقود الأكثر ربحية مع شركات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أدى إلى نقص ملحوظ بذواكر DDR5 بالقطاع الاستهلاكي.
شركة AMD تبشّر بانتهاء أزمة الذاكرة خلال عامين
بالإضافة إلى ذلك، فلقد اضطرت شركة Micron إلى إغلاق قسم Crucial بالكامل والاستفادة من قدراته الصناعية في تعزيز إنتاج الذواكر المطلوبة لقطاع مراكز البيانات، بينما قررت بعض الشركات الأخرى تعطيل خطوط انتاج ذواكر DDR4 وتشغيلها في أحدث جيل من الذواكر.
وكما يعلم الجميع، أدت هذه الاستراتيجيات الطارئة في ارتفاع غير مسبوق بأسعار الذاكرة العشوائية الديناميكية بمختلف قطاعات التكنولوجيا، وهو ما أثر سلبًا بشكل لا يُمكن تجنبه على ميزانيات المستخدمين النهائيين.
في بعض الحالات، ارتفعت أسعار ذواكر DDR5 بمقدار خمسة أضعاف قيمتها الأصلية قبل عامين تقريبًا، كما أسفرت عن عدم استقرار ملحوظ في أسعار بطاقات الرسومات لاحتوائها على كميات كبيرة من الذواكر كمكونات أساسية.
حاولت شركات الهاردوير التخفيف من الأزمة عن طريق إعادة تصنيع كميات أكبر من اللوحات الأم المُصممة للأجيال الأقدم، وقد ساهم الاهتمام المتجدد لدى عدد كبير من المستخدمين بالمنصات القديمة في الحفاظ على ارتفاع الطلب على معالجات الأجيال السابقة وذواكر DDR4، وهو ما أدى أيضًا إلى ارتفاع طفيف في قيمتها رغم وجودها في السوق منذ قرابة أكثر من نصف عقد.
على كل حال، فإن بيان شركة AMD يبث بصيص من الأمل، على الرغم من أن الأوضاع الحالية لا تُبشر بانتهاء الأزمة قبل عامين تقريبًا.
