نشر مؤخرًا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رسالة على حسابه عبر منصة Truth Social، مُلمّحًا فيها إلى التفاهم المحتمل بين شركتي آبل وإنتل حول نقل جزء من إنتاج الرقائق الخاصة للتصنيع محليًا داخل أراضي الولايات المتحدة، وموضحًا، بلهجة تهكمية، غباء الرؤساء القدامى في التأخر عن اتخاذ هذه الخطوة التي سمحت لتايوان ودول أخرى بالاستحواذ على حصة حاسمة من الإنتاج الأمريكي.
في رسالته، افتخر ترامب بإعادة بناء سلاسل توريد أشباه الموصلات الإلكترونية داخل الأراضي الوطنية، وكتب: “نحن نُصمم كل شيء، ونمتلك التكنولوجيا اللازمة، لكن علينا تصنيعه هنا، الآن”، مستشهدًا بقراراته المصيرية التي أعادت إنتل إلى الطريق الصحيح.
وجاء هذا الخبر بعد مفاوضات مطولة بين آبل وإنتل استمرت قرابة عام حول اتفاقية إنتاج محتملة، إلا إنها قد وصلت بالفعل إلى مرحلة رسمية. لا يتعلق هذا الاتفاق بعودة معالجات إنتل إلى أجهزة ماك، إذ ستواصل آبل تصميم رقائقها الخاصة داخليًا بالاعتماد على معمارية Arm، بينما ستتولى إنتل دور المُصنّع لإنتاج المكونات التي يستخدمها عملاق كوبرتينو في عملية التصميم.
تُعد هذه الاتفاقية بمثابة شريان حياة جديدة بالنسبة لشركة آبل في وقت لا يزال فيه الاعتماد على شركة TSMC قويًا للغاية، كما أن القدرة الإنتاجية الأكثر تطورًا تذهب مباشرةً إلى شركات تصميم الرقائق المتخصصة في الذكاء الاصطناعي مثل NVIDIA و AMD.
لم يُفصح عن تفاصيل هذا التعاون بعد، وما هي المكونات أو الكميات أو عمليات الإنتاج المتوقعة بين الطرفين. لكنها خطوة رأى الرئيس الأمريكي أنه لا مفر منها لإعادة جزء كبير من بناء التكنولوجيا داخل الولايات المتحدة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بصناعة أشباه الموصلات. وكانت قد وعدت آبل باستثمار 500 مليار دولار في الولايات المتحدة، ثم أضافت 100 مليار دولار أخرى بعد انتقاد ترامب لعملية التجميع الأجنبية لأجهزة الآيفون، مُلمحًا إلى إمكانية فرض رسوم جمركية بنسبة هائلة.
أما بالنسبة لشركة إنتل، فقد خصصت الإدارة الأمريكية ما يقارب 9 مليار دولار من الأموال الفيدرالية للاسحتواذ على حصة تبلغ 10% من أسهم الشركة، في الوقت الذي فرضت فيه الإدارة ضرائب جمركية بنسبة تصل إلى 100% على أشباه الموصلات المستوردة، مع إمكانية إعفاء الشركات التي وعدت بالإنتاج المحلي داخل الولايات المتحدة.
بالرغم من كل ذلك، فإن هذا لا يعني بالضرورة نقل عملية إنتاج الآيفون بالكامل إلى الولايات المتحدة، وخاصةً من الناحية الموضوعية، أو على الأقل على المدى القريب. فعملية التجميع والتغليف النهائية للهواتف الذكية التي تُنفذ حاليًا في الصين تتم بواسطة عاملين مخضرمين يتمتعون بالخبرات والمهارات اللازمة، ويُضاف إلى ذلك رواتبهم المنخفضة مقارنةً بالرواتب التقديرية التي قد يتلقاها العاملون في الولايات المتحدة.
لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أن عملية إنتاج الرقائق تختلف تمامًا عن عملية التغليف والتقفيل النهائية، فإذا تمكنت إنتل من ضمان قدرة إنتاجية موثوقة في الولايات المتحدة، فقد تحصل على قناة إنتاج إضافية في سوف أشباه الموصلات وستتمتع بقوة تفاوضية ممتازة مع شركة TSMC باعتبارها أحد أفضل العملاء الدائمين للشركة التايوانية، خاصةً بعد أن تنتهي مدة عقود كبرى شركات الذكاء الاصطناعي.
