تصحيحًا للمفاهيم: الاتحاد الأوروبي (EU) لن يُلزم المصنعين بالعدول عن تصاميمهم للبطاريات “كما نتخيل”!

ترددت مؤخرًا نظرية مفادها أن الاتحاد الأوروبي (EU) سيفرض على مصنعي الهواتف الذكية بتغيير هندستهم التصميمية للسماح للمستخدمين باستبدال بطاريات أجهزتهم بأنفسهم. لكن الحقيقي هي أن بنود القانون نفسه تُشرّع بإعفائهم من هذا الأمر وفقًا لشروط ومبادئ يسهل على الجميع تطبيقها.
منظمة-الاتحاد-الأوروبي-EU-تُلزم-المصنعين-باستخدام-بطاريات-قابلة-للاستبدال-بدءً-من-2027
ما حقيقة قانون الاتحاد الأوروبي الذي يُلزم المصنعين بالسماح للمستخدمين باستبدال بطاريات أجهزتهم

كما تعلمون، سيُلزم الاتحاد الأوروبي مُصنعو الهواتف الذكية بقانون جديد يتعلق بسلاسة استبدال البطاريات ابتداءً من فبراير 2027. وقد انتشرت مؤخرًا فكرة مفادها أن هذه البطاريات ستكون قابلة للاستبدال، مما يعني أن الهواتف الذكية التي ستُطرح في أوروبا ستحتوي على غطاء خلفي قابل للإزالة، تمامًا مثل بداية عصر الهواتف الذكية أو النهج الذي اختارته شركة Nokia قبل انسحابها.

دعونا نصحح المفاهيم، بصرف النظر عن كونه قانون يقتصر على منطقة جغرافية محددة (أوروبا)، إلا إنه من المفترض أن لا يصاحب هذا القانون تغييرات جذرية على أرض الواقع، وهذا ما تنص عليه بالفعل البنود الاستثنائية في دول الاتحاد الأوروبي.

قانون EU الجديد يشمل استثناءات تعفي المصنعين من تغيير طريقة تصميمهم للبطارية

عملية-إزالة-البطارية-من-هاتف-آيفون-بواسطة-التسخين-بالحرارة-وقانون-الاتحاد-الأوروبي-EU-الجديد
الاتحاد الأوروبي EU يناقش قانون إلزام المصنعين بالسماح للمستخدمين باستبدال بطاريات أجهزتهم

إن القانون الذي تدرسه المفوضية الأوروبية برقم 2023/1542 ينص على إلزام المصنعين بالسماح للمستخدمين النهائيين باستبدال بطارياتهم خلال دورة حياة الجهاز، دون المخاطرة بتلف الجهاز أو الحاجة إلى أدوات خاصة، إلا أن هناك تشريعات استثنائية عديدة وفقًا لمضمون نص القانون نفسه تُغيّر من مجري المفهوم بشكل جوهري.

مبدئيًا، يُسمح باستخدام الأدوات التقليدية الشائعة المتوفرة في السوق، مثل مفكات البراغي المزوّدة برؤوس خاصة، والتي تُعرف باسم “Pentalobe” في أجهزة الآيفون.

تجدر الإشارة إلى أن المفكات الخاصة بها متوفرة بالفعل، وبالتالي، من الناحية النظرية، يُمكن استخدام أدوات متخصصة، لكن يجب على الشركة المُصنعة توفيرها مجانًا للمستخدم.

أما بالنسبة للحرارة، فالأمر مختلف تمامًا، إذ ينص القانون بشكل صريح على أنه لا ينبغي استخدام الحرارة للوصول إلى البطارية. لكن إذا كنت شخصًا لديه خبرة في عملية تفكيك الهواتف الذكية، فمن المؤكد أنك تعرف أن الحرارة هي خطوة إلزامية من أجل فك اللاصق الذي يربط الغطاء الخلفي أو الشاشة الأمامية ببقية الجهاز.

والمشكلة أن مادة اللاصق هي جزء رئيسي من بنية تصميم الهواتف الذكية لأنها مسؤولة عن حماية الهاتف من دخول الماء والغبار. وهنا نتساءل: هل من الممكن أن يتم تثبيت أجهزة آيفون وسامسونغ الاحترافية فقط بمجموعة من البراغي وحشوات قابلة للاستبدال؟ إنه آخر سيناريو نتخيله مع الطرز الرائدة.

من أجل هذا السبب تحديدًا، يتضمن مشروع القانون مجموعة من الاستثناءات التي تُعفي المصنعين من هذا القيد، وهي تتعلق بجودة البطارية نفسها.

فإذا كان الجهاز مُصممًا لتحمل الماء والغبار، ويحتوي على بطارية قادرة على الصمود حتى 1000 دورة شحن على الأقل مع الحفاظ على سعتها الإجمالية بنسبة 80%، فيُمكن للشركة المُصنعة الاحتفاظ بتصميمها المُغلق. وبما أن شركات مثل آبل وسامسونغ وغوغل وصلوا بالفعل إلى هذا الرقم مؤخرًا مع جميع هواتفهم الذكية، فهم مُحررين تمامًا من تطبيق هذا القانون على استراتيجيتهم التصميمية.

بمعنى آخر، عمليًا، لن يكون هناك تأثير كبير على سوق الهواتف الذكية، ربما تتحسن الفئات الأقل سعرًا، إلا أن التشريع الرئيسي في نص القانون يتعلق أكثر بقطع الغيار منه إلى طبيعة البطارية.

الفكرة هنا هي أنه لابد أن تظل قطع غيار البطاريات متوفرة في السوق لمدة 5 سنوات من تاريخ إطلاق الهاتف، وبأسعار مناسبة للمستهلك، مع ضرورة عدم تقييد البرمجيات لمحاولات الإصلاح من جهات خارجية.

باختصار، تهدف هذه المبادرة إلى إصلاح مشكلتين رئيسيتين في الهواتف الذكية، وهما يرتبطان بقلة توفر قطع الغيار الموثوقة ومعاقبة انتشار المكونات غير الأصلية من جهات خارجية.