مع تزايد عدد السيارات الكهربائية التي تحتاج إلى الشحن الفوري في أماكن العمل، أظهرت قياسات شبكات الكهرباء المحلية في هولندا ذروات استهلاك ملحوظة خلال أوقات رئيسية كل اليوم، والتي تتجلى بوضوح في الصباح، مما يؤدي إلى زيادات مؤقتة في الأحمال نتيجة الضغط المتزامن على الشبكة في الوقت نفسه، وارتفاع حاد في الاستهلاك.
ولكنها ليست الفترة العصيبة الوحيدة التي تواجهها شبكات الكهرباء، إذ تحدث ذروة أخرى بالتزامن في نهاية كل يوم، عندما يسلك الموظفون طريق العودة، ومع عودتهم إلى منازلهم، يتزامن الطلب المتزايد على الكهرباء مرة أخرى في المساء. وقد دقت إحدى شركات الطاقة في هولندا ناقوس الخطر، حيث يتهافت مالكو السيارات الكهربائية على منافذ الطاقة فور وصولهم إلى العمل.
كيف يؤثر الاستهلاك المرتفع للكهرباء على مناخ الكرة الأرضية وما هو دور السيارات الكهربائية EV في حل الأزمة
من العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى الاستهلاك المرتفع لأجهزة التكييف هي ارتفاع الحرارة، والتي تحدث نتيجة الاحتباس الحراري بسبب الطلب المرتفع على الطاقة، والتي تتسبب فيها السيارات الكهربائية بالمقام الأول. لكن الاستهلاك المرتفع للطاقة في حد ذاته هو أحد العوامل الرئيسية التي تلعب دورًا في ارتفاع حرارة الكوكب.

في المنازل، والشركات، والمؤسسات الحكومية والخاصة، وجميع القطاعات التجارية، يؤدي الحمل المتزايد على أجهزة التكييف والإضاءات وأنظمة تكنولوجيا المعلومات إلى إرهاق البنية التحتية المحلية لشبكات الكهرباء، وهذا ما كانت تُحذر منه جميع شركات الطاقة في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فلقد تصاعد هذا الخطر مؤخرًا نتيجة التزايد المضطرد في أعداد السيارات الكهربائية بمعظم بلدان أوروبا، والذين يحتاجون إلى شحن مركباتهم بالتزامن قبل الاستخدام، ذهابًا وإيابًا.
وقد صرح أحد المتخصصون في شركة Ayvens الفرنسية لإدارة أساطيل السيارات وتأجيرها، أن الروتين اليومي والحاجة إلى ضمان توفر الطاقة بشكل أساسي هو ما يُملي على المستهلكين سلوكيات إعادة الشحن. وبينما تنبع هذه السلوكيات من منطق البحث عن الراحة، إلا إنها تفرض المزيد من الضغوطات على البنية التحتية للطاقة وتؤثر على سلامة التوصيلات الجديدة.
كما أوضح بارت هورستمان، خبير النقل في شركة Shuttel، بأن المهمة الأكثر تعقيدًا تقع على عاتق الشركات في هذا الشأن، إذ سيتعين عليهم اعتماد عقود ديناميكية مع شركات الطاقة، وحث الموظفين على استخدام منافذ الشحن في أوقات فائض الطاقة بدلًا من ساعات الذروة.
لذا، قد تكون مبادرة الشحن الديناميكي وفقًا لأحمال الشبكة حلًا مناسبًا في الوقت الحالي، على الأقل فيما يتناسب مع البنية التحتية لتوصيلات الشبكات الكهربائية. فبدلًا من الضغط على المحولات المحلية في تمام الساعة التاسعة صباحًا، يُمكن لمحطات الشحن الذكية توزيع الطلب بالتساوي على مدار فترة الصباح، بحيث يتم شحن المركبات بالتناوب بدلًا من تكدسها جميعًا في الوقت نفسه.
كما يلعب الاستخدام اليدوي دورًا كبيرًا في هذه الأزمة، حيث تدرس الشركات مطالبة الموظفين بإعادة شحن سياراتهم الكهربائية في أوقات محددة خلال اليوم. يبدو أن الأزمة الحالية تتطلب التعاون من الجميع، ليس فقط لتلبية احتياجات الجميع، ولكن أيضًا لتخفيف الضغط على المنظومة الحالية لتوصيلات الكهرباء الحديثة.