قبل أن نكتب كلمة واحدة في هذه المراجعة، قضينا أكثر من أسبوع بقليل مع هاتف سامسونج الجديد كليًا، Galaxy Z Fold 8، والذي لا يسعى إلى استبدال أي فئة أخرى من الهواتف القابلة للطي، وإنما هو يستهدف جمهورًا جديدًا من المُرجح أن ينجذب بسهولة إلى فكرته. إنها محاولة ناجحة لإيجاد حلًا وسطيًا بين الهواتف التي تنطوي على شكل كتاب، والهواتف الصدفية القلابة، ساعيًا، ولأول مرة، إلى الجمع بين عملية الخيار الأول، ومرونة الخيار الثاني.
مع هذا التصميم الجديد، سبقت سامسونج شركة آبل، والتي تشير الشائعات إلا أنها تسعى لتقديم حلًا مماثلًا في سبتمبر القادم. ومع ذلك، فلم تكن سامسونج الشركة الأولى التي تسلك هذا المسار. فلقد خاضت شركة هواوي تجربة مماثلة مع هاتف Pura X Max الذي ظل حصريًا في الصين. ومن بعدها مباشرةً، أصبحت لدينا فئة جديدة من الهواتف القابلة للطي تُعرف باسم “هواتف جواز السفر” نظرًا لتشابه حجمها مع جواز السفر، سواء عند طيها أو حتى عند فتحها. والغرض هنا توسيع آفاق الهواتف القابلة للطي والتنقيب عن فئة جديدة من الجمهور.
الهواتف القلابة أو الصدفية مرنة للغاية بفضل إمكانية الاعتماد عليها في إجراء العديد من المهام دون الحاجة إلى فتحها، إلا أن حجرة الكاميرا الموجودة في منتصف الشاشة الخارجية تمثل عائقًا أمام سلاسة وملائمة واجهة المستخدم. في المقابل، الهواتف التي تنطوي على شكل كتاب مريحة أكثر من الناحية البصرية عند استخدامها في وضع الإغلاق لأنها توفر شاشة كاملة الحجم على غرار الهواتف التقليدية، إلا إنها، على الرغم من تطورها المضطرد، لا تزال متأخرة بضع خطوات عن هواتف الفئة الرائدة.
لكن لا يُمكن إنكار النمو المتسارع الذي لاحق هذه الأجهزة في السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تم تقليص السُمك بشكل ملموس، وانخفض الوزن بشكل ملحوظ، لدرجة أن هاتف مثل Galaxy Z Fold 8 Ultra بات أقرب إلى هاتف Galaxy S26 Ultra منه إلى هاتف Galaxy Z Fold تم إطلاقه منذ بضع سنوات.
قد يُنظر إلى هذه التغييرات البسيطة نظرة هامشية لكونها بيانات مطبوعة على الورق، لكنها في الحقيقة تُحدث تغييرًا كبيرًا في تجربة المستخدم، وتغيّر من انطباع المستخدم نحو المنتج. وكل هذا كان له أثر إيجابي كبير، فأصبحت الهواتف القابلة للطي أكثر راحة وسهولة في الاستخدام من ذي قبل. وإذا استثنينا عقبة سعرها المرتفع، فهي باتت جذابة لأي شخص يرغب في خوض التجربة دون أي تنازلات صريحة في الاستخدام اليومي، بل هي في الواقع أفضل كثيرًا من أي هاتف تقليدي.
لكن ثمة جانب مثير للاهتمام في هذه الفئة. بالنظر إلى أهمية الشاشة الخارجية ومرونتها، فغالبًا ما ينتهي المطاف بالعديد من المستخدمين الذين يبدؤون في تفضيل استخدام الهاتف مغلقًا دون الحاجة إلى فتح الشاشة الداخلية إلا في حالات الضرورة القصوى. والسبب واضح، فبمجرد فتح الشاشة القابلة للطي، نجد أنفسنا أمام شاشة مربعة، وهي وضعية عرض مثالية لتعدد المهام، لكنها ليست ملائمة لمعظم تطبيقات الأندرويد التي يُركز مطوروها على الشاشات العمودية فقط.
لقد حاولت جوجل تحفيز المطورين على تحسين تطبيقاتهم الخاصة من خلال أوضاع إرشادات ومتطلبات جديدة، والهدف هو جعل استخدام التطبيقات على الشاشة الداخلية أكثر ملائمة. ولكن من الناحية العملية، فإن عدد قليل جدًا من المطورين الذين سلكوا هذا الطريق، والنتيجة، تطبيقات محدودة هي التي تستطيع الاستفادة من الشاشات القابلة للطي. حتى تجربة استهلاك الوسائط المتعددة لم تكن دائمًا على مستوى التوقعات بسبب عرضها بنسبة عرض إلى ارتفاع غير مألوفة، والتي تتسبب في وجود أشرطة سوداء عريضة على حافتي الشاشة العلوية والسفلية.
يجب أيضًا أن نأخذ في الاعتبار طبقة الطلاء المقاومة للانعكاسات التي توجد على الشاشة الداخلية، فهي غالبًا ما تكون أكثر ليونة من الشاشة الخارجية، وقد حققت سامسونج تقدمًا كبيرًا في إدارة السطوع والانعكاسات على هذه الشاشة. ومع ذلك، تظل تجربة المشاهدة على الشاشة الداخلية أقل ملائمة مقارنةً بالشاشة الخارجية. تُرجمت هذه التحديات جميعها إلى النظر إلى الهواتف القابلة للطي باعتبارها أجهزة مكلّفة جدًا في التطوير، وسعرها مرتفع في الشراء، وتشبه الهواتف العادية عند طيها.
أما الشاشة الداخلية ذات التنسيق المربع، فهي تتعارض مع معظم تطبيقات الأندرويد التي لا تزال غير مُحسنة بشكل كاف، أو حتى غير مُحسنة على الإطلاق لاستغلال مساحة العرض الأكبر.
لكن هناك نقطة قوة حقيقية في الهواتف القابلة للطي، ولا يُمكن الاستهانة بها، ألا وهي مرونة تعدد المهام. تتيح الهواتف القابلة للطي تشغيل تطبيقين متجاورين بجانب بعضهما البعض. ولك أن تتخيل متعة استخدام هاتفين ذكيين مفتوحين جنبًا إلى جنب على هاتف واحد.
تتيح لك هذه البيئة سحب الصور والنصوص والمستندات وإفلاتها من تطبيق إلى الآخر، أو الانضمام إلى المكالمات الجماعية أثناء مواصلة العمل على المستندات وجداول اكسيل، أو مراجعة عرض تقديمي وتدوين الملاحظات الهامة في آن واحد. إنها تجربة ديناميكية فريدة يفتقر لها أي هاتف تقليدي، على الأقل من حيث مستوى السلاسة التي توفرها الهواتف القابلة للطي. لا يُقدّر هذه الميزة إلا أولئك المستخدمين الذين يعملون باستمرار أثناء التنقل.
لذلك، بعد أن وصلت الهواتف القابلة للطي إلى مرحلة متقدمة من النضج من حيث تصميم المفصلات وتأثير التجاعيد وسعة البطاريات وجودة الشاشات، حان الوقت لتجربة تصميم جديد كليًا. وقد يكون من السهل وصف هاتف Galaxy Z Fold 8 بأنه انعكاس منطقي للتصميم الذي يحتاجه السوق منذ سنوات، لكنه يظل مرهونًا بالميول الشخصية والأهواء الفردية. فتصميم الهاتف على شكل جواز السفر لا يحل محل تصميم الهاتف الذي ينطوي على شكل كتاب، وإنما هو يسعى لتلبية احتياجات مختلفة.
بفضل صغر حجمه، وقطره الأعرض من الهواتف التقليدية، فإن هاتف Galaxy Z Fold 8 يلفت الأنظار من اللحظة الأولى. بمجرد أن وقعت أعيننا على الجهاز، عاد بنا الزمن لنتذكر هواتف BlackBerry التي امتازت بشاشات قصيرة ولوحة مفاتيح عريضة. لذا، يُضفي هذا التصميم لمسة من الحنين إلى الماضي. ولكن بعد الاستخدام لفترة من الوقت، سرعان ما يتضح أن الأمر لا يقتصر على التصميم فحسب.
مع هاتف Galaxy Z Fold 8، وجدنا أنفسنا أمام شاشة أكثر ملائمة لعرض المحتوى، وتستفيد فيديوهات يوتيوب ومعظم التطبيقات من مساحة سطح العرض الأكبر بكثير من الهواتف القابلة للطي التقليدية، حيث تقلصت الحواف السوداء بشكل ملحوظ، وإن لم تختفي تمامًا. إنه هاتف يعطيك انطباع عام بأنه موزّع بشكل مثالي، وتجاعيد غير مرئية أو محسوسة، وهيكل صلب يوحي بالمتانة وجودة التصنيع الفاخرة.
حتى سامسونج نفسها قررت تمييز هذا التصميم عن غيره ببطارية من السيليكون والكربون بسعة 4800 مللي أمبير، وهي إحدى أبرز التغييرات غير المتوقعة مع هذا الجيل بشكل عام. وعلى ظهر الجهاز، توجد كاميرتين متعددة الاستخدامات، إنها فلسفة هندسية متناهية الدقة تُركز على البساطة والبحث عن كيفية تحقيق التوازن الأمثل بين مختلف الجوانب.
■ تصميم Galaxy Z Fold 8

أول ما لفت انتباهي في هاتف Galaxy Z Fold 8 أنه منتج مريح للغاية، سواء في اليد أو في الجيب. بالنظر إلى طبيعته المستوحاة من شكل جواز السفر، فقد يراه الغالبية العظمى بأنه هاتف أعرض من اللازم مقارنةً بالهواتف العادية، لكنه في الحقيقة أقصر بكثير منها. نتحدث هنا عن ارتفاع يبلغ 81.9 مم فقط مقارنةً بمتوسط ارتفاع يبلغ 160 مم للهواتف التقليدية. وهذا الرقم يعادي نصف ارتفاع الهواتف العادية. هذا يجعل عرضه طبيعيًا، مما يخلق شعورًا بملائمة وسهولة الاستخدام من المرة الأولى التي ستحمله فيها بين يديك.
الجميل في الأمر أنك لن تواجه معه أي صعوبة تذكر أثناء استخدامه مغلقًا بيد واحدة، ولكن إذا كانت يديك صغيرة، فعلى الأرجح ستحتاج لكلتا يديك لاستخدامه بإحكام، على الأقل عندما يكون مغلقًا. ستعتاد على هذه التجربة الجديدة بعد بضعة أيام، ولن تشعر أبدًا بالانزعاج. عند فتح الهاتف، يصل طوله إلى 161.4 مم، أي ما يعادل نفس طول Galaxy S26 Ultra الذي يزيد ارتفاعه بفارق 2 مم فقط، بينما يبقى عرضه 123.9 مم. ينخفض سُمك الجهاز من 9.7 مم إلى 4.5 مم عند فتحه بالكامل. وتصميمه حاصل على شهادة IP48، مما يوفر راحة البال المطلوبة من الغبار والماء، ويُمكن غمره في الماء لمدة 30 دقيقة على عمق يصل إلى 1.5 متر، إلا إننا لا ننصح أبدًا بتركه في الماء المغمور، ويجب أيضًا توخي الحذر من استخدامه في البيئات الترابية والصحراوية القاسية.

المواد الخام المُستخدمة في تصنيع هيكل Galaxy Z Fold 8 هي ما تمنحني شعورًا بالأمان وراحة البال. هذا الهاتف مُتقن الصنع حقًا. بفضل ما تُسميه سامسونج بــ “Armor Aluminum”، فهو أكثر متانة من جميع الهواتف القابلة للطي من حيث تعرضه للصدمات أو الخدوش، بما في ذلك شاشته. الشاشة الخارجية محمية بزجاج Gorilla Glass Victus Ceramic 3، والجانب الخلفي يعتمد على زجاج Gorilla Glass Victus 2. أما الشاشة الداخلية فهي محمية بطبقة UTG والبلاستيك، وهو خيار لا بديلًا عنه مع الشاشات المرنة.
المثير للدهشة هي طبقة الطلاء المقاومة للانعكاسات، والتي ذكرتنا على الفور بتلك الموجودة في هاتف Galaxy S25 Ultra. تضمن هذه الشاشة وضوح متناهي أثناء الاستخدام في وضح النهار، وتحافظ لوحة العرض على العمق الطبيعي للألوان، حتى في ظل ظروف الإضاءة الساطعة.
■ الشاشات والمفصلة
لم تطرأ أي تغييرات كبيرة على طريقة فتح الهاتف والبدء في استخدامه. مستشعر البصمة يحافظ على سلاسته وسرعته في الاستجابة، موضوعًا على الزر الجانبي، وهو خيار ممتاز بالنظر إلى هذه الفئة من الأجهزة. يقدم لنا Galaxy Z Fold 8 شاشة خارجية مقاس 5.5 بوصة، بنسبة عرض إلى ارتفاع 16:10 ودقة 1972x1248p، وهي لوحة Dynamic AMOLD LTPO. يمكننا تسمية هذه اللوحة بشاشة الترحيب الأولى، والتي تدعم معدلات تحديث ديناميكية بسرعة تبدأ من 1Hz وتصل إلى 120Hz. الشاشة الداخلية مقاس 7.6 بوصة، بنفس التقنيات، وبنسبة عرض إلى ارتفاع 4:3 وقدتها 2448x1828p.
كما أشرنا منذ قليل، فإن عملية فتح هاتف Galaxy Z Fold 8 في غاية السهولة، والفضل في ذلك يعود أولًا إلى مرونة المفصلة الجديدة المستندة إلى تقنية Flex Titanium، والتي توفر مزيدًا من الراحة والثبات على الشاشة أثناء الاستخدام. تعتمد هذه المفصلة على مادتين من التيتانيوم اللتان يعملان معًا في انسجام عبر طبقات مزدوجة. الطبقة الأولى عبارة عن غشاء رقيق من سبائك التيتانيوم، موضوع مباشرةً أسفل شاشة OLED، وهذا الغشاء أكثر صلابة بحوالي 20 مرة من الناحية الميكانيكية، ويبلغ سُمكه ثلث سُمك خصلة شعر الانسان تقريبًا.
أسفل هذه الطبقة الغشائية، توجد صفيحة مرنة من التيتانيوم تدعم لوحة العرض بأكملها. استخدمت سامسونج في هذه الصفيحة تقنية معالجة خاصة تهدف إلى تقليل الفراغات الهوائية بين الطبقتين، مما يُحسن من توزيع الضغط ويوفر دعمًا متجانسًا عند فتح الهاتف. هذه التحسينات لا يُمكن رؤيتها بالعين المجردة، لكنها تترك شعورًا بالموثوقية من اللحظة الأولى التي تستخدم فيها Galaxy Z Fold 8.
والنتيجة الملموسة للعين تظهر على شكل تقليل تأثير التجاعيد المرئية، بل وحتى عدم الشعور بملمسها أثناء استخدام الشاشة الداخلية. صحيح هذه الحلول تفقد فعاليتها بمرور الوقت، وحتمًا ستبدأ بعض التجاعيد في الظهور بمرور الوقت، لكن الحلول التي استخدمتها سامسونج تعكس التقدم المُحرز في هذا الجانب مقارنةً بالأجيال السابقة. كما تدعم الشاشة خصائص حماية العين وضبط حرارة الألوان التلقائية، مما يضمن تجربة مرئية مريحة في جميع الأوقات، خاصةً في ظروف الإضاءة المنخفضة.
■ عمر البطارية وسرعات الشحن

مع الجيل الثامن من الهواتف القابلة للطي، انتقلت سامسونج أخيرًا إلى تقنية السيليكون والكربون، ولكن دون السعي وراء تحطيم الأرقام القياسية. كان هدف سامسونج الاستفادة من كثافة الطاقة الأعلى لتقنية البطارية في جوانب أخرى تلمس تجربة الاستخدام العملية. فبدلًا من زيادة كثافة البطارية، قررت سامسونج الاكتفاء بسعة شحن معقولة، واستغلال كل ملليمتر لجعل الهاتف أكثر نحافة وأخف وزنًا، وإتاحة المساحة لدمج المزيد من المكونات.
هذا النهج كان منطقيًا، وأثمر عن نتائج إيجابية كبيرة في بيئة العمل المريحة. تسعى جميع الشركات الصينية إلى الاستفادة من الكثافة الأعلى للبطارية في دمج بطاريات أكبر، ولكن على حساب سماكة الجهاز أو وزنه. لكن بالنظر إلى حجم Galaxy Z Fold 8، فإن سعة 4800 مللي أمبير بدت لنا كافية مع الاستخدام اليومي، على الرغم من إننا علّقنا آمالنا في بداية الأمر على بطارية بسعة تتراوح من 5200 إلى 5500 مللي أمبير.
عمليًا، لم نضطر إلى شحن الهاتف إلا في اليوم التالي، وكنا نستخدم الجهاز في كل شيء تقريبًا، لدرجة أننا قمنا ببث بعض الفيديوهات بدقة 8K في اليوم السابق، والتقاط العديد من الصور، وتسجيل بعض الفيديوهات، وتصفح الويب، وإجراء المكالمات، واستخدام نظام تحديد الموقع الجغرافي. باختصار، من حيث الاستقلالية، تلبي بطارية الجهاز احتياجاتك اليومية بموثوقية تامة. فالهدف من البطارية ليس السعي وراء تحطيم الرقم القياسي، وإنما أن تجعل من الممكن الوصول إلى المساء دون الحاجة إلى البحث عن مصدر كهربائي لإعادة شحن الهاتف.
السبب الذي يجعلنا نأمل في سعة بطارية 5500 مللي أمبير ليس لمجرد زيادة السعة فحسب، وإنما لمنح المستخدمين الأكثر تطلبًا راحة البال التي يتوقعوها، وتعويض تدهور الحالة الكيميائية للبطارية بمرور الوقت. لكن في النهاية، كانت سعة 4800 مللي أمبير كافية معنا لجميع الاستخدامات اليومية المكثفة، مع بطارية ممتلئة بنسبة 20% تقريبًا في اليوم التالي. أما عند الحاجة إلى الشحن، فإن سرعة الشحن السلكي البالغة 45 واط ترقية هائلة مقارنةً بسرعة 25 واط على هاتف Galaxy Z Fold 7. يُضاف إلى ذلك شحنًا لاسلكيًا بقوة 20 واط.
تُترجم هذه الأرقام إلى القدرة على شحن الهاتف بنسبة 70% تقريبًا خلال 30 دقيقة تقريبًا، بينما يستغرق شحن البطارية بنسبة 100% حوالي 75 دقيقة، أي ساعة وربع تقريبًا. من الأفضل عدم التقيّد بهذه الأرقام لأنها تختلف بناءً على نوع الشاحن المُستخدم ودرجة حرارة الهاتف. لكن في المتوسط، وباستخدام شواحن معتمدة، ستحصل على أرقام قريبة من التي حصلنا عليها في اختباراتنا.
■ الأداء
يعمل Galaxy Z Fold 8 بواسطة معالج Snapdragon 8 Elite Gen 5، وهي شريحة قوية وفعالة بشكل استثنائي. في الحقيقة، نعتقد أن الفضل في عمر البطارية المذهل الذي حصلنا عليه يعود بالمقام الأول إلى كفاءة هذه الشريحة، والذي يستهلك مقدارًا أقل من الطاقة في وضع الاستعداد، ويدير الأنشطة اليومية بامتياز. الذاكرة العشوائية من نوع LPDDR5X وبسعة 12 جيجابايت مع تخزين 256/512 جيجابايت، ويتوفر أيضًا نموذج بسعة 16 جيجابايت مع تخزين 1 تيرابايت. استخدمت سامسونج للتخزين شرائح من نوع UFS 4.0 عالية السرعة.
أداء الجهاز حراريًا كان مدهشًا، حتى مع استخدام التطبيقات الأكثر تعطشًا للطاقة، إذ لم تتجاوز حرارة البطارية 36 درجة مئوية أثناء استخدام تطبيقات الملاحة الجغرافية. لكننا لاحظنا ارتفاع ملموس في الحرارة حتى وصلت إلى 39.5 درجة مئوية بمجرد البدء في استخدام البيانات الخلوية أو التقاط فيديوهات 8K. وبالنظر إلى حرارة الجو لدينا هنا في البلدان العربية، فهي أرقام رائعة بشكل عام. ونعتقد أنها رائعة لأنها أقل بكثير من تلك التي تسجلها الهواتف القابلة للطي المنافسة.
أيضًا استقبال الهاتف للصوت كان ممتازًا، وتستطيع الميكروفونات التقاط صوتًا نقيًا حتى في البيئات الصاخبة، والمكبرات الاستريو أدائها رائع، لكنها ليست بنفس جودة Ultra بشكل عام، مما يعزز من الحاجة إلى سماعة الأذن للاستمتاع بالموسيقى.
■ تجربة التصوير

إن تجربة التصوير التي يقدمها Galaxy Z Fold 8 تقع في منتصف الطريق بين هاتف Galaxy S26 وهاتف Galaxy S26 Ultra، مما يضمن حالة كبيرة من الرضا لمعظم المستخدمين العاديين الذين يرغبون في التقاط الصور وتسجيلات الفيديو على مدار اليوم. الكاميرتين الخلفيتين بدقة 50 ميجابكسل. المستشعر الرئيسي هو ISOCELL GN3 مقاس 1/1.57 بوصة، مدعومًا بتقنية التثبيت البصري OIS والضبط التلقائي للصورة بتقنية PDAF. المستشعر المخصص للعدسة الواسعة هو ISOCELL JN3 مقاس 1/2.5 بوصة، وهو مزود بالضبط التلقائي للصورة عبر تقنية PDAF. هذه التقنية الأخيرة تتيح لك إمكانية التقاط صور ماكرو بالعدسة فائقة الاتساع.
نتائج التصوير تعكس هذه المواصفات التقنية بدقة متناهية. فالكاميرا الرئيسية قادرة على التقاط صور تضاهي هاتف Galaxy S26، بينما تنتج العدسة الواسعة صور مماثلة لنفس التي قد تحصل عليها من هاتف Galaxy S26 Ultra. خلال النهار، جودة التفاصيل مذهلة، وهذا أقل ما يمكننا وصفها به، فالألوان زاهية وحيوية، والنطاق الديناميكي فائق الاتساع، والتفاصيل حادة وواضحة للغاية.

أما في الظلام، تظهر حدود هذا النظام، والمشكلة ليست في حجم المستشعر أو فتحة العدسة، بل في قدرات المستشعرات نفسها، حيث تزداد نسبة التشويش وتنخفض دقة التفاصيل بسرعة أكبر مقارنةً بالهواتف الرائدة. ونتيجة غياب العدسة المقربة، لا يوجد لديك خيارًا بديلًا عن العدسة الرئيسية في اللقطات البعيدة. كم كنت أتمنى لو قدمت سامسونج هنا مستشعر 200 ميجابكسل الذي يُحدث فرقًا كبيرًا في جودة اللقطات المقربة، والذي يسمح بالحصول على تقريب بصري استثنائي دون اقتصاص الصورة القائم على المستشعر.
لكن من الضرورية الإشارة إلى أن الجهاز يوفر العديد من أوضاع التصوير مُسبقة الضبط بواسطة سامسونج، وهي نقطة القوة الحقيقية في نظام التصوير. فالأوضاع الاحترافية توفر للمصورين المحترفين تنسيقات عالية الجودة للتحكم الدقيق. أما الكاميرات الأمامية فهي بدقة 10 ميجابكسل، وكلتاهما قادرتين على التصوير بدقة 4K/60FPS للفيديوهات. الميزة الأكثر إثارة للإعجاب هي إمكانية استخدام ترمزي APV الجديد بتنسيق LOG للحصول على أفلام فائقة الجودة دون زيادة ملحوظة في حجم التسجيلات. كما توفر سامسونج أربعة جداول بحث LUTs للمعاينة، والتي يُمكن تطبيقها على محرر الصور في تطبيق المعرض لتحويل التسجيلات إلى مشاهد سينمائية.
■ واجهة One UI 9 وميزات Galaxy AI
أعادت واجهة One UI 9 تصميم الواجهة الرسومية التي رأيناها في الإصدارات السابقة، مع إضافة تأثيرات أكثر شفافية وواجهة مُحسنة خصيصًا للشاشات القابلة للطي، خاصةً في لوحة إدارة الإشعارات وقوائم الاختصارات. الأكثر أهمية أنها تحافظ على نقطة القوة الرئيسية لنظام سامسونج البيئي الذي يمتد حتى 7 سنوات من التحديثات البرمجية المضمونة.
عند إغلاق الهاتف، يصبح من السهل جدًا الاطلاع على الإشعارات والرد على الرسائل والتحقق من البريد والتصفح السريع وإجراء المكالمات. ولكن عند البدء بالكتابة، تستحوذ لوحة المفاتيح الافتراضية أكثر من نصف الشاشة، وتزداد الحاجة الماسة إلى الإيماءات لأن المساحة المتبقية مع المفاتيح الثلاث التقليدية في الأسفل ضئيلة جدًا. هذه المشكلة لا تنطبق على لوحة مفاتيح جوجل. لذا، ننصح باستخدام لوحة مفاتيح Gboard مؤقتًا لحين تحسين لوحة سامسونج الخاصة.
يتم عرض الريلز في انستغرام بشكل جيد، ولكنها أصغر قليلًا من الوضع العادي لها. المنشورات مربعة، ويُستحسن فتحها على الشاشة الداخلية لعرضها بشكل صحيح، مع أزرار التفاعل التي تتمركز في موضعها المريح على يمين المحتوى. عند فتح الشاشة، تبقى التجربة موحدة، ولكن مع مقاطع فيديو أكبر. لسوء الحظ، لا تزال واجهة انستغرام غير مُحسنة تمامًا لهذه الفئة من الأجهزة.
أما بالنسبة لواتساب، ستحصل على تجربة مماثلة للأجهزة اللوحية، بحيث تكون قائمة المحادثات ثابتة على اليسار والمحادثة الحالية تشغل معظم الشاشة. ونعتقد أن هناك مجال آخر للتحسين. ركزت سامسونج بشكل أساسي على استخدام المجلات والكتب، وبالفعل الشاشة القابلة للطي ممتعة جدًا في القراءة التي تستوحي نفس تجربة القراءة على أجهزة الكتب الإلكترونية.
ومع الفيديوهات، فإن Galaxy Z Fold 8 أفضل كثيرًا من Z Fold 8 Ultra بفضل حواف الشاشة الأكثر نحافة، إلا أن مساحة الفيديو نفسها تبقى متقاربة إلى حد كبير. الخلاصة، ستحصل على تجربة بصرية انسيابية وأكثر مرونة دون التخلي عن إمكانية تشغيل تطبيقين بجوار بعضهما.
ومع ذلك، إذا كان هدفك الأساسي هو مشاهدة الأفلام والمسلسلات، فإن هاتف Galaxy S26 Ultra في الوضع الأفقي يوفر مساحة عرض فيديو أكبر بشكل استثنائي، أو على الأقل حواف سوداء أقل وضوحًا. كما طورت سامسونج، بالتعاون مع جوجل، العديد من ميزات الذكاء الاصطناعي. وهناك اعتماد كبير على نماذج Google Gemini لتوفير إمكانيات غير مسبوقة من تقنية الذكاء الاصطناعي.
شخصيًا أنا أحد المناهضين لفكرة للذكاء الاصطناعي، لكنني باختصار لا استطيع أن أنكر وجوده تمامًا في حياتنا اليومية. وأجد بالفعل العديد من الميزات التي تستحق الإشادة. أعتقد أن ميزة Now Nudge مذهلة بفضل الاقتراحات التي تقدمها للإجراءات بناءً على المحتوى الذي يظهر على الشاشة، ثم فتح التطبيقات المناسب في وضع تقسيم الشاشة.
الميزات الأخرى الممتعة هي My FanCam والتي تتيح الانتقال إلى مقاطع الفيديو في المعرض واختيار شخص واحد لتتبعه بالذكاء الاصطناعي. قد تكون هذه الميزة مفيدة جدًا في حالة تسجيل المباريات والتدريبات الرياضية لأطفالك. كما يمكنك تحويل مقاطع الفيديو الأفقية إلى مقاطع عمودية لسهولة مشاركتها على منصات التواصل الاجتماعي.
■ كلمة أخيرة وتقييم نهائي

في الختام، أود أن أقول أننا اندهشنا حقًا بهاتف Galaxy Z Fold 8. إنه تصميم يتجاوز سقف طموحات محبي هذه النوعية من الهواتف الذكية. قد يكون هذا التصميم هو نقطة التوازن المثالية حتى الآن بين الهواتف الصدفية والهواتف القابلة للطي التقليدية. فهو أكثر راحة في الاستخدام أثناء فتحه، ولكنه عملي أكثر أثناء استخدامه عندما يكون مغلقًا. ويستفيد تصميمه المبتكر بشكل أفضل مع مختلف الألعاب والتطبيقات والفيديوهات. تجربة الأفلام على شاشة 4:3 أكثر حيوية وجاذبية، حتى وإن كانت من الناحية الجمالية فقط.
التحفظ الوحيد لدينا على هاتف Galaxy Z Fold 8 هو بسبب غياب العدسة المقربة. لكننا متفهمين سبب افتقار الهاتف لها الذي يتقيد بفلسفة التصميم المعقدة بالمقام الأول. لكن إذا انتقلت سامسونج إلى تصميم الكاميرا الأفقية على غرار هواتف جوجل، فقد تتمكن من تدشين عدسة مقربة ثالثة على هاتف Galaxy Z Fold 9 العام القادم.
