الرئيسية > أخبار ألعاب > GTA VI – التحدي القاتل لذاكرة الفيديو VRAM

GTA VI – التحدي القاتل لذاكرة الفيديو VRAM

إذا كنت تعتقد أن بطاقة RTX 5080 ستكون كافية لتشغيل لعبة GTA VI على أعلى الإعدادات، فأنصحك أن تُفكر مرتين، ليس لأنها قد تتطلب معالج رسومي أقوى، ولكن مصدر الخطر الحقيقي يأتي من ناحية ذاكرة الفيديو بالمقام الأول.
ستكون لعبة GTA VI التحدي القاتل لذاكرة الفيديو رام
ستكون لعبة GTA VI التحدي القاتل لذاكرة الفيديو رام

ربما ما سأتحدث عنه الآن لن يكون مألوفًا جدًا للاعبي الجيل الجديد، أو حتى مُستساغًا للكثيرين، ولكن في فترة من الوقت، تحديدًا قبل خمسة عشرة عامًا، كانت هناك لعبة تُعرف باسم Crysis من تطوير استوديو Crytek الألماني، والذي تعرض للإفلاس وأغلق أبوابه منذ سنوات، على الرغم من أنه لا تزال هناك فرصة لعودة محتملة في السنوات القادمة.

على كل حال، كانت لعبة Crysis بمثابة معيارًا لقياس أداء وقوة أجهزة الكمبيوتر، وآنذاك، لم يجرؤ أي معالج مركزي أو معالج رسومي على تشغيل هذه اللعبة على أعلى الإعدادات، ليس لأنها لم تحصل على القدر الكافِ من التحسينات البرمجية للكود (العملية المعروفة باسم Optimization)، ولكن لأنها كانت أشبه بمحاكاة غير مسبوقة للحياة الواقعية. في ذلك الوقت، لم يكن هناك محرك ألعاب يستطيع أن يرسم الطبيعة والعناصر والمكونات بنفس جودة ودقة محرك Crytek.

وبصرف النظر عن قوة أجهزة الكمبيوتر والتطورات الفيزيائية التي طرأت على المعالجات الرسومية والمعالجات المركزية ذلك الحين، فكانت Crysis دائمًا متقدمة ببضع خطوات من حيث التقنيات الرسومية. كان تشغيل لعبة Crysis على جودة Medium أو High بمثابة حلم أي هاوِ لألعاب الحركة والتصويب، أما تشغيلها على جودة “Ultra” كان أمرًا شبه مستحيلًا. وجاءت من بعدها لعبة METRO 2033، ولم تكن سلسلة FAR CRY استثناءً.

ورأينا شيئًا مماثلًا في السنوات الأخيرة مع ألعاب مثل Cyberpunk 2077 و Black Myth: Wukong و Microsoft Flight Simulator وغيرها الكثير. لكن الأمر ليس سيان. فخلال السنوات الأخيرة، لعبت التقنيات الرسومية الحديثة دورًا كبيرًا في تحسين أداء المعالجات الرسومية بالألعاب المعقدة. تقنيات مثل DLSS و FSR و MFG وغيرها خلقت الفرصة لتشغيل هذه الألعاب على إعدادات مرتفعة ودقة تصل إلى 4K مع تحقيق معدل إطارات ثابت.

وهذا هو الاختلاف الجوهري بين الحقبة التي عاصرناها خلال فترة سلسلة Crysis، والحقبة التي نعيشها الآن في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، برغم التطور المذهل في التقنيات الرسومية، فإنني أخشى أن يتكرر سيناريو Crysis مرة أخرى مع لعبة GTA VI المرتقبة. صحيح اللعبة لن تصدر على الحاسب الشخصي في البداية، لكنني أتوقع أن لا يستغرق الأمر بضعة شهور أو حتى عام على الأكثر حتى تُعلن Rockstar عن إطلاقها على الحاسب الشخصي.

هل سيتكرر سيناريو Crysis مع لعبة GTA VI؟

لا يجب أن تستهين بمتطلبات لعبة GTA VI
لا يجب أن تستهين بمتطلبات لعبة GTA VI

من حسن الحظ أن اللعبة حصلت على تأجيلات متكررة، وهي دائمًا مؤشر جيد يدل على اهتمام المطورين بتحسين وصقل اللعبة لتعمل بشكل مثالي على مختلف المنصات، وإن كانت منصات الكونسول هي شغلهم الشاغل بالمقام الأول. لكن بالنظر إلى تاريخ Rockstar، فمن المتوقع أن تحصل اللعبة على المستوى الكافِ من التحسينات لضمان تشغيلها بسلاسة على أجهزة الكمبيوتر. ومع ذلك، ستكون خريطة العالم المفتوح للعبة GTA VI تحديًا حقيقيًا للبطاقات الرسومية، خاصةً إذا كنا نرغب في تشغيلها على إعدادات عالية.

شخصيًا، لدي اعتقاد أن حتى بطاقة RTX 5090 32GB ستواجه صعوبة في تحقيق 60 إطارًا في الثانية بثبات على دقة 4K مع هذه اللعبة. وقد يضطر معظم اللاعبون إلى تعطيل أو تقليل بعض الإعدادات للوصول إلى مبلغهم. قد أكون مُخطئًا في اعتقادي هذا، وكم أتمنى أن أكون كذلك. لكن حتى وإن افترضنا تشغيل اللعبة بسلاسة على بطاقة RTX 5090، فقد لا يعود الفضل في ذلك إلى قوة معالج GB202-300 فحسب، ولكن أيضًا لذاكرة الفيديو رام VRAM الهائلة.

فعند الأخذ في الاعتبار العالم المفتوح الذي يضم العديد من العناصر: البحار، البرك، الشخصيات، المباني، السيارات، الطائرات، الطرق، الأشجار، الحيوانات، الطقس، الإضاءة، المؤثرات الديناميكية المرئية، والأحداث التفاعلية المختلفة القابلة للعب، فلن تكون المشكلة في عدد الإطارات الذي يُمكن الوصول له مع هذه اللعبة، وإنما في استقرار هذا المعدل طوال جلسات اللعب.

لدينا اليوم بطاقة RTX 5080 16GB، وهي واحدة من أقوى وأفضل وأكثر البطاقات الرسومية شهرة في الوقت الحالي، إلا أن ذاكرة الفيديو رام البالغة 16 جيجابايت تشكّل عقبة حقيقية أمام ألعاب العالم المفتوح المستقبلية. نعم، أعلم جيدًا أنها سعة أكثر من كافية، ومعظمنا لا يمتلكها حتى في جهازه، لكن يجب أن نكون موضوعين ونفكر بالمنطق في هذا الاتجاه. ليس من المستغرب الشائعات التي انتشرت مؤخرًا والتي تفيد بأن شركة NVIDIA تعمل على بطاقة RTX 5080 بذاكرة فيديو بسعة 24GB تقريبًا. فهذه السعة تضمن بالفعل ثبات الحد الأدنى من الإطارات في المشاهد المعقدة بالألعاب.

مشاهد من عالم لعبة GTA VI المفتوح
مشاهد من عالم لعبة GTA VI المفتوح

الخبر السار أن لدينا اليوم الذكاء الاصطناعي، لكنه في الحقيقة ليس حلًا جذريًا لمشكلة امتلاء ذاكرة الفيديو رام. قد يساعد في تخفيف أحمال العمل على المعالج المركزي، والتقليل من حجم البيانات المُخزنة في ذاكرة الفيديو، لكن ماذا إذا كنا لا نرغب في تفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي؟ الحقيقة، حتى وإن لم نمانع في تفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، ستظل لعبة GTA VI كابوسًا لمعظم البطاقات الرسومية، بما في ذلك تلك التي تُصنف ضمن الفئة العليا، وتُستثنى من ذلك فقط RTX 5090، وربما RTX 4090 أيضًا.

فالمشكلة كما أشرنا ليست في أقصى أو متوسط معدل إطارات يمكننا تحقيقه، بل في الحد الأدنى من الإطارات الذي لا يُمكن الهروب منه في المشاهد التي تحتوي على رسوميات شديدة التعقيد وبيانات عالية الكثافة. كلما كثرت العناصر التي تحدث في الوقت نفسه داخل المشهد، اضطر المعالج على تخزين المزيد من البيانات في ذاكرة الفيديو.

فما بالكم إذا كنا نتحدث عن بطاقة رسومات مثل RTX 4090 8GB أو RTX 5060 8GB أو RX 9060 8GB؟ فعلى الرغم من أن هذه البطاقات تبدو مثالية في الوقت الحالي، على الأقل في معظم الألعاب، إلا إنها ستعاني معاناة كادحة مع لعبة مثل GTA VI، والألعاب التي ستأتي من بعدها بالتأكيد، ليس لأن الألعاب اللاحقة ستكون أفضل كثيرًا من حيث جودة الرسومات، ولكن لأن المطورين سيتأكدون حينها أن ذاكرة 8 جيجابايت لم تعد كافية للألعاب، وبالتالي، سيفضلون التكاسل وسرعة تطوير مشروعاتهم على حساب الفترة الزمنية الأطول المطلوبة من أجل تحسين اللعبة بشكل مثالي.

ولهذا السبب، يعتقد الكثيرون أن لعبة GTA VI على الحاسب الشخصي سوف تُكرر نفس الموقف الذي عشناه مع لعبة Crysis عندما صدرت عام 2007. لا تهدف هذه الألعاب إلى إكراه المستخدمين على شراء الهاردوير الأقوى، وإنما الهدف هو تحدي أكثر المكونات قوة في الوقت الحالي.