على الرغم من انطلاق سوق الحواسيب بمؤشر إيجابي ملحوظ خلال الربع الأول من عام 2026، إلا إنه لا يحمل الصورة الكاملة لما هو قادم في الأشهر المقبلة.
وفقًا للتقديرات الأولية الصادرة عن شركة IDC في تحليل اتجاهات السوق، فلقد بلغت الشحنات العالمية لأجهزة الكمبيوتر المحمولة 65.6 مليون وحدة خلال الربع الأول، بزيادة بلغت 2.5% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبينما يوحي هذا الرقم وحده بحالة من الاستقرار، بل حتى بالنمو، إلا إنه كان في الواقع مدفوعًا بعوامل قهرية مؤقتة، مثل قلق الشركات من مواجهة صعوبات في الحصول على المكونات اللازمة لسلاسل الإنتاج، والتحول الإجباري من نظام ويندوز 10، وإطلاق أغلب الشركات المُصنعة دفعة جديدة من المنتجات، جميعها عوامل ساهمت في تحرُّك قنوات التوزيع بشكل مبكر لاستباق الصراع المرتقب للسوق، مما عزز نمو الشحنات على المدى القصير.
بالنظر إلى نتائج الربع الأول من العام، لا تزال شركة Lenovo متصدرة سوق الحواسيب المحمولة بحصة سوقية بلغت 25.2% من عدد الشحنات العالمية، بزيادة قدرها 1.4% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.
جاءت شركة HP في المركز الثاني بعدد شحنات يبلغ 12.1 مليون وحدة، وحصة سوقية منخفضة بنسبة 4.9% على أساس سنوي. في المقابل، حافظت شركة DELL على نموّها الإيجابي بنسبة 7.7% لتعزز حصتها السوقية إلى 15.7%.
كما تضاعفت عدد الشحنات من أجهزة ASUS بنسبة بلغت 17.1%، لتصل عدد الشحنات إلى 4.8 مليون وحدة، وحصة سوقية عالمية تبلغ 7.2%، لتصبح أبرز الموردين الرئيسيين خلال المرحلة الحالية.
أما بالنسبة لشركة Apple، والتي باعت 6.2 مليون وحدة، فلقد سجّلت حصة سوقية بلغت 9.5% من الإنتاج العالمي، مرتفعةً من 8.9% في العام السابق، بزيادة قدرها 0.6%.
تتوقع شركة IDC أن هذا الأداء المتميز يعود إلى جهاز MacBook Pro M5 الذي طُرح في نهاية العام الماضي، والذي ساهم في دعم الشحنات خلال الربع الأول. أما بالنسبة للأجهزة الجديدة الأخرى، مثل MacBook Neo و MacBook Air وأجهزة MacBook Pro الرائدة، فهي لم تصل إلى السوق إلا منذ فترة وجيزة، مما حال دون تأثيرها بشكل ملحوظ على أرقام الربع الأول.
في الوقت الذي عززت فيه الشركات الخمس الكبرى نموها التدريجي، تراجعت حصة فئة “الشركات الأخرى“، والتي انخفضت بنسبة 2.2% مقارنةً بالعام الماضي، مما يشير إلى ميل السوق نحو عدد محدود من العلامات التجارية دون غيرها.

شركة IDC تتوقع انخفاضًا ملحوظًا في عدد الشحنات بدايةً من الربع الثاني
وقد استشهد تقرير IDC بالحالة المضطربة التي بدأت بالفعل في التأثير على ديناميكيات القطاع في الأسابيع الأخيرة، مدفوعةً بتدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية ونقص المكونات، ولا سيما الذاكرة العشوائية.
ويُلاحظ هذا التباطؤ بوضوح في معدلات النمو على مستوى العالم، وهو أول مؤشر سلبي مبكر للنتائج المتوقعة للربع الثاني من العام.
ويُعتقد أنه من المرجح أن يشهد عام 2026 تحوّلات مفاجئة في الحصص السوقية، إذ سيضطر المصنعون إلى التعامل مع التحديات الرئيسية مثل نقص سلاسل التوريد والبحث عن سُبل توفير المكونات، وستواجه الشركات صعوبات مؤكدة في تلبية احتياجات جميع الفئات.
وبجانب أزمة الذاكرة، فإن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط هي ما تزيد من الوضع تعقيدًا، حيث تؤثر الحرب في المنطقة على سلاسة الخدمات اللوجستية العالمية. يُضاف إلى ذلك مشكلات ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، وتعليق السفن بالممرات البحرية (مضيق هرمز)، مما سيؤدي إلى زيادة التكاليف في جميع مراحل الانتاج.
جميع هذه المسببات تزيد من الضغط على المصنعين، وستنعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية لأجهزة الكمبيوتر المحمولة في الأشهر المقبلة. وستتمثّل النتيجة الطبيعية المتوقعة في انخفاض محتمل بعدد الشحنات هذا العام.
