أحيانًا لا تكون الميول الفردية والأهواء الشخصية كافية لرسم خريطة السوق، بل يلزم الأمر العديد من الأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي وتتبع حركة الشحنات لفهم الآليات والمُحركات التي تقوم على أساسها جميع التوجهات. ويبدو أن الغالبية العظمى من المستخدمين لا يزالون مقتنعون بدور هواتف iPhone في حياتهم اليومية، وهي حالة سيكولوجية متوقعة بفضل سلاسة واتساق نظام iOS، وتناغمه الكيميائي المذهل داخل نظام آبل البيئي الذي يشمل مختلف الخدمات والمنتجات.
وفقًا لأحدث الدراسات، يتراجع نمو سوق الأندرويد تدريجيًا نتيجة الإقبال المتزايد على أجهزة iPhone ورغبة المزيد من المستخدمين في التحوّل إلى نظام آبل البيئي، ولكن العكس ليس صحيحًا، فعدد المستخدمين الذين قرروا التحوّل عن نظام iOS لصالح أندرويد يشهد انخفاضًا كبيرًا في الشهور الأخيرة، ولعل النجاح الذي حققته آبل في مجال الذكاء الاصطناعي بعد مؤتمر WWDC 26 كان له تأثيرًا كبيرًا على هذا القرار.
لا يزال iPhone يهيمن على سوق الهواتف الذكية
صحيح لم تتوقف جوجل يومًا عن المنافسة، وشيئًا فشيئًا، يحاول عمالقة التكنولوجيا تحسين التفاهم والديناميكية بين أنظمة التشغيل المختلفة عبر تنوع المنصات والأجهزة، إلا أن أحدث البيانات تشير إلى استقرار نسبي في حركة الانتقال بين النظامين.
بناءً على أحدث دراسة أجراها معهد أبحاث المستهلكين “CIRP” لرصد عادات المشتريين خلال النصف الأول من عام 2026، فقد أدلى عدد كبير منهم برغبتهم في الاستمرار مع نظام iOS، حيث بلغت نسبة المستخدمين الذين قرروا استبدال هواتفهم الآيفون الحالية بهواتف آيفون أحدث 87%، وهي أعلى من النسبة التي سُجلت في عام 2025 بنحو 3% تقريبًا، وحتى أغلى من النسبة المُسجلة في عام 2024 بنحو 2%.
يرى المحللون أن هناك العديد من المستخدمين الذين يُفضلون التمسّك بعاداتهم التقليدية على نظام تشغيل محدد، خاصةً إذا كان هذا النظام هو iOS الأكثر أمانًا واستقرارًا، ويجد معظمهم أنه لا يوجد سببًا منطقيًا يستدعي التخلي عنه، فالتطبيقات والخدمات والإعدادات والأجهزة المترابطة تعمل في انسجام وتجانس استثنائي، ومن الصعب التنازل عن هذه الميزة.
صحيح الدراسة لا تُظهر عدد المستخدمين الذين قرروا التبديل إلى أندرويد، لكن يبدو أن النسبة لا تزال قليلة كحال السنوات الماضية.
