حاسوب Athena العملاق بوكالة NASA يُسجّل رقمًا قياسيًا – ليس في الأداء ولكن في كفاءة الاستهلاك

nasa-athena-super-computer-efficiency

عند الحديث عن مهمات الفضاء الاستطلاعية بوكالة NASA الأمريكية، فإن أول ما قد يتبادر إلى الذهن هو منظر الصواريخ الفضائية والأقمار الصناعية، لكن في الواقع، يظل جزء كبير من هذا العمل محصورًا على كوكب الأرض نفسه.

تتعطش الهيئات العاملة في قطاع الفضاء إلى القدرة الحاسوبية الهائلة، والتي تتولى مسؤولية معالجة كميات هائلة من البيانات على مدار الساعة، بداخل بيئات مُغلقة بإحكام، مُقسّمةً على شكل حظائر ومستودعات ممتلئة بالخوادم ومراكز البيانات، وشبكات من الكابلات التي تمتد إلى بضعة كيلومترات.

لكن الأبطال الحقيقيين لهذه المهمة هي الحواسيب العملاقة، وأحد أحدث النماذج الحالية هو حاسوب Athena الخاص بوكالة NASA، والمُجهّز لدعم تحديات استكشاف الفضاء المستقبلية.

حاسوب Athena العملاق لوكالة NASA يُظهر أفضل ما لديه

nasa-athena-super-computer-efficiency

دخل حاسوب Athena العملاق بداية دورة حياته التشغيلية مطلع هذا العام، بعد فترة طويلة من الاختبارات الضرورية للتحقق من موثوقيته وأداؤه. هذا الحاسوب يتمتع بقدرة حاسوبية قصوى تتجاوز “20 بيتافلوب”، وهو على ما يبدو، مستوى كافِ لإجراء عمليات محاكاة كانت تبدو مستحيلة قبل بضع سنوات.

لا تكمن نقطة قوة Athena في أداؤه الهائل، وإنما في كفاءته، وقدرته على الموازنة بين قوة الأداء وكفاءة الاستهلاك، والتي تبدو منخفضة للغاية مقارنةً بالنماذج الأخرى.

يعتمد Athena على نظام معالجة يتألف من أكثر من ألف عقدة حاسوبية، وكل عقدة واحدة تستخدم معالجين من نوع AMD EPYC المزوّدين بما يصل إلى 128 نواة. تتيح هذه البنية لوكالة NASA الوصول إلى نتائج غير مسبوقة مقارنةً بالنماذج السابقة، ولكن مع كفاءة أعلى في مستويات الاستهلاك.

تولّت شركة Hewlett Packard Enterprise مسؤولية بناء هذا الحاسوب العملاق ضمن برنامج اختبار القدرات الحاسوبية المتطورة، المُعقد في البنية المعمارية للحوسبة الفائقة في مركز أبحاث Ames بولاية كاليفورنيا.

تتمثل مهمة Athena في دعم العمل اليومي للعلماء والمهندسين، بصرف النظر عن تخصص القطاعات التي يعملون فيها. بمعنى آخر، ضمن أي قطاع أعمال يعتبر الحاجة الماسة إلى الموارد الحاسوبية الهائلة أولويته القصوى.

تتفاوت التطبيقات المُخطط لها بين محاكاة عمليات الإطلاقة بدقة متزايد لتعزيز السلامة والكفاءة، وبين تصميم الطائرات ومركبات الفضاء الجديدة المُخصصة للوصول إلى ما وراء مدار الأرض.

كما يُمكن استخدامه في تحليل كميات هائلة من الصور الملتقطة بواسطة تلسكوبات الفضاء المتقدمة، ولتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة.

في حال كنت تتساءل، فلقد تم اختيار مسمى “Athena”، والذي يرمز إلى إله الحكمة والحرب بالأساطير اليونانية، كدليل على ذكاء واستراتيجية النموذج، وهما صفتان تعكسان الدور الذي يلعبه هذا الحاسوب العملاق