طرحت مايكروسوفت نسختين جديدتين من جهازي Microsoft Surface Pro 12 و Surface Laptop 8 بسعة جديدة متواضعة من الذاكرة العشوائية بحجم 8 جيجابايت فقط. والهدف منها هو توفير بديل أرخص ثمنًا للميزانيات المحدودة، مُعلنة بذلك أنه خيارًا مثاليًا للاستخدامات اليومية مثل تصفح الويب وبث الفيديوهات والتعامل مع الواجبات المدرسية واستخدام تطبيقات الأعمال المكتبية المختلفة.
لوهلة، بدا هذا التصريح تبشيريًا لمستخدمي الميزانيات المحدودة الذين يرغبون في شراء جهاز لاب توب مناسب للاستخدام اليومي دون إنفاق مبالغ طائلة من المال، خاصةً وأن حديث مايكروسوفت يختص في هذه الحالة ويندوز 11، وقد أكدت المراجعات المستقلة إمكانية تحقيق ذلك على أرض الواقع.
طرازي Microsoft Surface الجديدين بسعة 8 جيجابايت يعانيان من التباطؤ في أبسط الأنشطة اليومية

بالرغم من ذلك، فقد أظهرت الاختبارات الميدانية أن النظام يعاني من مشكلات واضحة في تنفيذ بعض المهام اليومية الأساسية، خاصةً عندما نبدأ في زيادة عبء العمل. في البداية، عمل ويندوز 11 بشكل جيد في إدارة الأنشطة الخفيفة مثل تصفح الويب ومشاهدة الفيديوهات وبرامج الإنتاجية الأساسية.
لكن بمجرد البدء في تشغيل إحدى برامج مكالمات الفيديو، مثل Teams، ظهرت مؤشرات التأخر في استجابة النظام لبضع ثوانِ، على الرغم من عدم وجود أي برامج ثقيلة في الخلفية، وهو سيناريو تكرر مرة أخرى مع أنشطة تبدو بسيطة للغاية، مثل تحرير المستندات عبر الانترنت.
فعند فتح عدة علامات تبويب على متصفح جوجل كروم، ظهرت القيود الواضحة لحجم الذاكرة العشوائية، حيث يتعطل المتصفح لبضع ثوانِ، كما أن النظام واجهة نفس الصعوبات مع تطبيقات مثل سلاك وسيغنال.
لكن هذه النتيجة كانت متوقعة، ففي الظروف المثالية، قد يستهلك ويندوز 11 كامل سعة الذاكرة العشوائية البالغة 8 جيجابايت أثناء تشغيل البرامج السابقة. فمن المهم مراعاة أن الأمر يتجاوز البرامج المفتوحة على سطح المكتب والموجودة في شريط المهام، بل يجب الأخذ في الاعتبار مجموعة العمليات التي تُدار في الخلفية لسير عمل النظام، والتي تزداد متطلباتها من الذاكرة العشوائية كلما طالت الفترة الزمنية لجلسات الاستخدام المتواصلة، مما قد يضطرنا في النهاية إلى إعادة تشغيل النظام لتحرير الذاكرة.
من المفارقات التي يصعب على العقل فهمها هي أن مايكروسوفت نفسها تشير إلى أن الحد الأدنى من الذاكرة لتشغيل ويندوز 11 بسلاسة هو 4 جيجابايت، بينما يجادل المراجعون بأنه من المفترض أن تتضاعف متطلبات الحد الأدنى إلى 8 جيجابايت. ومنذ بضع أسابيع، اقترحت مايكروسوفت بشكل صريح 16 جيجابايت كحد أدنى من المتطلبات، إلا إنها سرعان ما قامت بحذف هذه السعة من الصفحة الرسومية حتى لا تتعارض مع الإطلاق المتواضع لجهازي Microsoft Surface 8 الجديدين. الأمر أشبه وكأنها تحاول التستر على جريمة مع سبق الإصرار والترصد قبل أن تحدث في المستقبل، إلا إنها أصرت على ارتكابها بأي حال من الأحوال.
