لطالما كانت السيارات أحد أغلى المقتنيات في حياة الانسان. وهذه التكلفة الباهظة ليست مقتصرة على سعرها المبدئي فحسب، وإنما يجب أن نراعي ضريبة أخرى مرتفعة الثمن تتعلق بكيفية تشغيلها. صحيح تبقى السيارة خاملة في المرآب أو تحت سقف المنزل أو المكتب لساعات طويلة كل يوم، لكن لا يزال من الصعب التظاهر بأننا نتحدث عن وسيلة نقل موضوعية من الناحية الاقتصادية. تحاول شركة BMW تغيير هذا المفهوم مع عائلتها الجديدة من سيارات Neue Klasse وبالشراكة مع شركة Solarwatt، أحد أكبر الشركات الألمانية الرائدة في حلول الطاقة الشمسية في المجال التجاري والمنزلي.
كشفت BMW مؤخرًا، بالتعاون مع Solarwatt، عن حل يجمع بين سيارات Neue Klasse وشاحن ثنائي الاتجاه من BMW Wallbox Professional، مع نظام إدارة للطاقة من Solarwatt Manager. تُرجم هذا التعاون إلى سيارة تتجاوز مفهوم كفاءة الطاقة إلى إعادة اعتبار السيارة مخزن نشطًا للكهرباء.
لا تكتفي BMW بالترويج بعبارات على شكل: اشترِ شاحنًا واشحن سيارتك بأقل تكلفة ممكنة فحسب، وإنما هي تنشر رسالة ذات مضمون أعمق بكثير، إذ بات من الممكن التعامل مع السيارات الفاخرة كجزء من منظومة الطاقة المنزلية. ينتج سقف السيارة الكهرباء، ويُمكن للمنزل استهلاكها، ويوفر المستودع الثابت ما يكفي من فائض الخزان، بالإضافة إلى تخزين هذا الفائض عند الحاجة، ثم توجيهه ليكون أكثر فائدة للثلاجة أو الإضاءة المنزلية أو الأجهزة الإلكترونية أو لشحن الأجهزة الأخرى.
الفرق الكبير بين BMW Neue Klasse والسيارات الكهربائية الأخرى

الفرق الجوهري بين هذا النظام والشاحن التقليدي يتمثّل في تحويل الأداة المؤقتة إلى وسيلة دائمة، ليصبح الفائض خزان فعلي للطاقة بدلًا من أن يكون مجرد عبئًا على فاتورة الكهرباء. فالتصميم الذكي لهذا الشاحن يتولى مسؤولية حمل الشبكة الكهربائية المنزلية عندما تنتج الألواح الشمسية طاقة وفيرة أو عند انخفاض التعرفة الديناميكية، مما يتيح للشاحن تفريغ الكهرباء عندما يحتاج المنزل إلى الطاقة. وهذا يعكس مراحل النضج السريعة التي خاضتها السيارات الكهربائية على مدار سنوات.
في البداية، كان التحدي الأكبر في كيف يُمكن للسيارة الكهربائية قطع مسافة معقولة قبل أن تنضب بطاريتها، وكان عليها إثبات قدرتها على الشحن بسرعة كافية أيضًا، ثم أن تُثبت أنها ليست مُجرد تجربة عابرة لعشاق الابتكارات الحديثة. لكن الآن، وصلنا إلى مرحلة يُفترض فيها أن تكون السيارة الكهربائية أكثر من مجرد وسيلة نقل ميدانية.
وتتحول هذه الفكرة إلى واقع ملموس مع سيارة Neue Klasse التي تُرسخّ هذا التوجه بعد أن قضت BMW سنوات في تحسين منصتها الرئيسية لتضمن قدرتها على مواكبة التطورات بالجيل القادم من السيارات الكهربائية. فالسيارة التي نتحدث عنها مُجهزة لتدفق الطاقة ثنائي الاتجاه، وهذا بفضل التعاون المثمر مع Solarwatt التي أضافت العنصر الذي لطالما كان مفقودًا في هذه السيارات، من خلال نظام شامل يدمج السيارة والخلايا الكهروضوئية وتخزين الطاقة المنزلية وأجهزة الاستقبال الكهربائية جميعها في نظام واحد.

من الناحية العملية، هذا يعني أنك ستحتاج إلى سيارة من عائلة Neue Klasse، وشاحن BMW Wallbox Professional، ومخزن طاقة Solarwatt Manager كنظام لإدارة الطاقة المنزلية. يعمل هذا النظام بالكامل من خلال تطبيق MY BMW أو Solarwatt Home، واللذان يتيحان تحديد أولويات المنزل، مستودع الطاقة، المعدات، والسيارة. وترغب كل من BMW و Solarwatt في تقييم مدى تكامل هذا النظام مع الاحتياجات اليومية المختلفة، وكيف من الممكن الاستفادة من توقعات الطقس وإنتاج الطاقة الشمسية، مع الأخذ في الحسبان متغيرات فصل الشتاء.
لكن علينا أن نكون واقعيين، فمثل هذا النظام من المستحيل أن يكون رخيصًا، على الأقل في البداية. فنحن نتحدث عن سيارة BMW الكهربائية الجديدة، وبنية تحتية خاصة لوحدات الشحن المنزلية، ونظام ثوري في إدارة الطاقة. وبالطبع، لن يكون حلاً مثاليًا من حيث الجدوى الاقتصادية لمجرد شخص يشتري سيارة كهربائية مستعملة.
بشكل عام، تستهدف هذه الموجة التقنية الأشخاص الذين يمتلكون منازل مزوّدة بما يكفِ من ألواح الطاقة الشمسية على سطحها، وميزانية هائلة لإعداد النظام، ورغبة ملحّة في تجربة ما هو جديد ودمجه في حياتهم اليومية. ولكن مثل أي تقنية أخرى، سيستغرق أمرها بضع سنوات حتى يتم تعميمها وانتشارها على نطاق أوسع، وهو الوقت الذي تصبح فيه التقنية أرخص وأكثر سهولة في الوصول.
لكن في الوقت الحالي، الكهرباء وحدها ليست كافية لهذا النظام الدقيق، وإنما مصدر الكهرباء نفسه هو الأكثر أهمية، ووقت توليدها، ومكان تخزينها، وكيفية الانتفاع منها محليًا. ويبدو أن الوقت بات مناسبًا لتقديم هذا الحل، فلقد أصبحت السيارات الكهربائية ذات فعالية كبيرة، مزوّدة ببطاريات كبيرة تدوم طويلًا، ويتم شحنها بانتظام، وتتبنى باستمرار تقنيات واعدة في الإدارة الكهربائية المتطورة.
