مراجعة Nothing Phone (4a) Pro: توجهات جديدة أكثر نضجًا مع الحفاظ على الهوية المميزة وتجربة النظام الواعدة

مراجعة-Nothing-Phone-4a-Pro
مراجعة شاملة لهاتف Nothing Phone (4a) Pro

للوهلة الأولى، قد يبدو من الصعب فهم Nothing Phone (4a) Pro، فهو ليس مُجرد هاتف عادي ضمن الفئة المتوسطة بتصميم مختلف، وإنما هو يسعى إلى ترسيخ مفهومًا يعكس بوضوح المرحلة الانتقالية التي تمر بها شركة Nothing.

فلقد أسّست العلامة التجارية هويتها على صيغة مميزة للغاية، بأساليب جريئة، وبنيان يلتزم بمعايير الجودة العالمية، ورغبة واضحة في التميّز عن الآخرين. وقد أثمرت هذه الاستراتيجية عن نجاحات متتالية، إذ مكّنت الشركة من حجز مكانة خاصة لها في قلوب المستخدمين المخلصين، ولكن في الوقت نفسه، لم يكن الثمن زهيدًا، حيث يُنظر إلى هذه الاستراتيجية من قِبل الوسط التقني على أنها فلسفة مثيرة للجدل.

لقد اعتنقت شركة Nothing تقاليد معقدة تهدف إلى جذب شريحة معينة من المستخدمين بدلًا من مخاطبة جموع الجماهير، معتقدة بأن الانفراد بالهوية هو في النهاية ما يُحدد فرصة استدامة العلامة تجاريًا.

وهنا تكمن أهمية Nothing Phone (4a) Pro الذي يعكس تبديلًا ملموسًا في توجهات الشركة، في محاولة أكثر إقناعًا وواقعية لتوسيع نطاق العلامة التجارية دون التخلّي تمامًا عن ثقافتها المميزة وجمالياتها الفريدة.

إنه منتج انتقائيًا أكثر من كونه قرارًا عشوائيًا، يسعى في الحفاظ على الهوية الأساسية واحترام الشعبية الوفية، لكنه يحاول مخاطبة جمهور أوسع بكثير.

هذا الصراع بين الحفاظ على الهوية القوية وبين الانفتاح على جمهور أوسع انعكس بصورة ملحوظة في جميع عناصر Nothing Phone (4a) Pro – في التصميم الذي أصبح أكثر بساطة، في المواد الخام التي تُضفي مفهومًا أكثر نضجًا للجودة، في المواصفات التقنية التي تحترم معايير الفئة المتوسطة، وفي البرمجيات التي لا تزال إحدى سمات الشركة المميزة.

إنها رغبة مُستحدثة في تحقيق التوازن الأمثل، وترسيخ الوجدان، والنتيجة النهائية: هاتف ذكي يجعلنا نتوقف عن مدح الأشياء التافهة من وجهة نظر جمالية بحته، والتحدث بلغة عالمية أكثر رصانة. إنه أشبه بتصحيح للمفهوم الذي تبنّته شركة Nothing منذ نشأتها، دون الإخلال بالذات الأساسية وجوهر الروح.

■ تصميم Nothing Phone (4a) Pro

مراجعة-جودة-تصميم-Nothing-Phone-(4a)-Pro
مراجعة جودة تصميم Nothing Phone (4a) Pro

من الطبيعي أن يصبح عنصر “التصميم” نقطة البداية، هذا لأن شركة Nothing من العلامات القليلة التي لا تعتبر الشكل والجماليات من الجوانب الثانوية، بل هي لغة وتعبير حقيقي عن مكنون الأهداف. إلا أن هاتف Phone (4a) Pro يُجسّد نقلة نوعية ملحوظة مقارنةً بالأجيال السابقة، حيث اختارت الشركة تصميمًا أكثر رزانة ونضجًا، ويتكلم بلسانٍ طليق مع أولئك المستخدمين الذين لطالما نظروا إلى الشركة بمزيج من الفضول والريبة.

فالبنية الأساسية للهاتف المصنوعة من الألمنيوم تُعد من أبرز الاختلافات الجوهرية التي تترك انطباعًا قويًا عن الأجيال السابقة. وهذا الشعور يأتي من اللحظة الأولى التي تحمل فيها الهاتف بين يديك. ملمسه الفاخر، ومتانته الأقوى، يُخلفان أثرًا وإحساسًا لا يقتصر تأثيره على العين فحسب، وإنما يمتد إلى الملمس أيضًا.

الهيكل المصنوع من الألومنيوم يحمل برودة المعادن، ويُضفي إحسانًا بالفخامة. على أرض الواقع، إنه اختلاف يؤثر بشكل كبير على كيفية فهم المنتج، وأكثر بكثير مما تتصوره من خلال وصف كلماتي. ومع ذلك، يُثمّن الهاتف الهوية الخاصة التي لطالما رافقت Nothing منذ ولادتها، والتي يسهُل تمييزها من النظرة الأولى.

وتُمثّل شاشة Gliph Matrix الرقمية استمرارية للمفهوم الكلاسيكي الذي رأيناه سابقًا على  Phone (3a) Pro، مُعززة من فعاليتها بفضل اتساعها الأكبر. قد تكون مجرد إضافة جمالية على الورق، لكنها تجعله جذابًا للتصوير في انستغرام.

في الحقيقة، تكتسب هذه الشاشة الصغيرة معنى أعمق بكثير مما تبدو عليه، فبينما يبقى عنصر الإبهار أساسيًا، إلا إنه امتدادًا لمحاولة جادة في جعلها أكثر فائدة للحياة اليومية.

فهذه الشاشة الرقمية الصغيرة تعرض الوقت، حالة البطارية، الإشعارات، بالإضافة طبعًا إلى الرسوم المتحركة، وغيرها من المعلومات القابلة للتخصيص. إنها أشبه بنافذة مُصغرة نابضة بالحياة عندما نقلب الهاتف على وجهه ونضعه أمامنا على الطاولة. والمغزى العميق من وراء هذه الشاشة لا يقتصر على الميزات الوظيفية والجمالية فحسب، وإنما هي تُغني المستخدم عن الاضطرار إلى رفع الهاتف من مكانه إلا عند الضرورة القصوى.

تصميم-وجماليات-وجودة-مواد-هاتف-Nothing-Phone-4a-Pro
تصميم وجماليات Nothing Phone 4a Pro

حتى وإن تغاضينا عن المفاهيم الفلسفية، فلا يزال العمل الذي أنجزته Nothing هذه المرة مريح جدًا من الناحية المرئية. فالتصميم الانسيابي يجعل من السهل إحكام قبضة اليد حول الجهاز، وعلى الرغم من إنه ليس صغيرًا كما يظهر في الصور، إلا إنه مريح في الاستخدام. أتحدث عن شاشة 6.83 بوصة، وهي ليست صغيرة على الإطلاق، خاصةً إذا أخذنا في الاعتبار أصحاب الأيدي الصغيرة، لكن وزنه البالغ 210 غرامًا ملائم لحجم الشاشة.

قد تكون مادة الطلاء الناعمة هي الثغرة الوحيدة في هذا التصميم. أتمنى ألا تفهموني بصورة خاطئة – فالهاتف مريح في الملمس، وأنيق، وبتشطيبات ممتازة، لكن طلائه الناعم لا يضمن أفضل ثبات ممكن في قبضة اليد. من حسن الحظ أن هناك جراب من السيليكون الشفاف مُرفق مع الهاتف، وعلى الرغم من جودته المتواضعة، إلا إنه يحمي الهاتف من اللحظة الأولى.

الواجهة الأمامية مزوّدة بطبقة حماية زجاجية من نوع Corning Gorilla Glass 7i، بينما توفر شهادة IP65 حماية فعالة ضد الغبار ورذاذ الماء. إنها ليست أفضل معايير المتانة أو مقاومة العوامل الخارجية، إلا إنها مناسبة ضمن الشريحة السعرية التي ينتمي إليها Nothing Phone (4a) Pro.

ماسح البصمة عبارة عن مستشعر بصري، ولا يعمل بالموجات فوق الصوتية، ولكنه دقيق وسريع في الاستجابة. كنت أتمنى فقط لو تم رفع موضع مسح البصمة بضع ملليمترات عن موضعها الحالي، خاصةً أننا نتحدث عن شاشة كبيرة للغاية.

■ الشاشة والصوت

جودة-الشاشة-في-هاتف-Nothing-Phone-4a-Pro
جودة الشاشة في هاتف Nothing Phone 4a Pro

بالنسبة لأي مستخدم، الشاشة بمثابة بطاقة تعريف شخصية عن المنتج، تترك انطباعًا فوريًا من اللحظة الأولى، ويرافقه طوال مدة استخدامه. وفي حالة Nothing Phone (4a) Pro، فإن قطر الشاشة البالغ 6.83 بوصة مهمًا للغاية، إذ تم اختيار هذا الحجم مع وضع سلاسة عرض المحتوى الغامر على رأس الأولويات، والتي تعمل بدقة 2800x1260p وبمعدل تحديث 144Hz.

صحيح اللوحة ليست من نوع LTPO، مما يعني أن معدلات التحديث ثابتة ليست ديناميكية في هذه الحالة، والانتقال بين الترددات أقل كفاءة من الطرز المتطورة، إلا أن الأهم من ذلك هو وجود تقنية PWM بتردد 2160Hz، مما يسهم في تقليل الوميض والحد من إجهاد العين في جلسات الاستخدام المطوّلة، خاصةً اثناء الاستخدام في الغُرف المظلمة أو ذات الإضاءة الخافتة.

أما بالنسبة لمعدلات السطوع، فمن المهم الإشارة إلى أن هناك فرق بين ذروة السطوع النظرية البالغة 5000 شمعة (وهو رقمًا قياسيًا يستحق الثناء) وبين ذروة السطوع النموذجية الفعلية البالغة 1600 شمعة. ففي الحالة الأولى، لا تستطيع الشاشة الوصول إلى هذه المعدلات إلا لفترات محدودة جدًا، كما إنها لا تشمل المساحة الكُلية للشاشة. لكن في الحالة الثانية، فهو يُمثّل معدلات السطوع الفعلية التي تستطيع الشاشة الوصول إليها أثناء الاستخدام تحت أشعة الشمس المباشرة.

مواصفات-شاشة-Nothing-Phone-4a-Pro
مواصفات شاشة Nothing Phone 4a Pro

يدعم الهاتف تقنية +HDR10، مما يوفر تجربة مرئية فياضةً من حيث تباين الألوان ومستويات الإضاءة للمحتوى المدعوم بتقنية النطاق الديناميكي العالي. باختصار، تُعزز إمكانيات شاشة Phone (4a) Pro من إدراك أهمية الجانب البصري والتأثير المباشر الذي تخلفه مع أول تجربة استخدام.

بالانتقال إلى جودة الصوت، فهو جيد بما يكفِ، حيث يعتمد على نظام ستريو مزدوج في المكبر الصوتي وسماعة الأذن، وهو حل قياسي في هذه الفئة، إلا إنه عادةً ما يكون سببًا في زيادة سعر الهاتف.

من الناحية العملية، يوفر الهاتف صوتًا نقيًا ومتوازنًا ضمن النطاق المعقول، فالتفاصيل واضحة وعالية عند الاكتفاء بمستويات الصوت المتوسطة، والنغمات نقية للغاية، والأصوات البشرية مسموعة وواضحة، وصوت الجهير لا غبار عليه.

لكن نقطة الضعف الوحيدة لهذا النظام تظهر عند تجاوز مستويات الصوت الحدود القصوى، إذ تصبح نبرة الأصوات مختلطة والتفاصيل مشوشة والنغمات مشتتة، لكن تظل أصوات المكالمات ممتازة، سواء عبر المكبر الصوتي الرئيسي أو الميكروفون.

■ الأداء وعتاد الهاردوير

قوة-أداء-Nothing-Phone-4a-Pro-في-المهام-اليومية
قوة أداء Nothing Phone (4a) Pro في المهام اليومية

يعتمد هاتف Nothing Phone (4a) Pro على معالج Snapdragon 7 Gen4، وذاكرة عشوائية بسعة 8/12 جيجابايت، وذاكرة تخزين داخلية من نوع UFS 3.1 بسعة 128/256 جيجابايت. تبدو مواصفات منطقية في هذه الشريحة، تهدف إلى تحقيق التوازن وتلبية الاحتياجات دون زيادة تكاليف الانتاج.

لكن إذا أردنا أن نعطِ كل ذي حق حقه، فمن الواجب علينا القول بأن Nothing لم تختار هذه المواصفات عشوائيًا، أو حتى لمجرد الالتزام بالمعايير السائدة في هذا النطاق، وإنما تشير نتائج الاختبارات المعيارية إلى أننا حصلنا على هاتف مميز يستطيع العمل بسلاسة وموثوقية في الاستخدامات اليومية.

يستطيع الهاتف التعامل مع جميع المهام اليومية الشائعة بسلاسة، ويستجيب بسرعة في أشد حالات الاستخدام، ويُنجز الوظائف المتنوعة بسرعة ورشاقة ممتازة. من عرض المحتوى إلى تصفح الويب وحتى بعض تطبيقات الإنتاجية الخفيفة، لم يفشل Nothing Phone (4a) Pro عن إثارة إعجابنا، والانطباع العام هو أن الهاتف مُصمم بإتقان ليتناسب بشكل ممتاز مع فئته.

بالرغم من ذلك، فمن السهل التكهن بالعوامل التي من المتوقع أن تُسير استياء معظم المستخدمين، ولا سيما سعة 128 جيجابايت في الإصدار الأساسي. فاختيار هذه السعة لهاتف في نطاق 500$ دولارًا أمريكيًا ليس قرارًا منطقيًا من الناحيتين: النظرية والعملية.

المشكلة ليست في قصور سعة التخزين نفسها بقدر ما هي تتعلق بتلبية الاحتياجات المتزايدة للمستخدمين هذه الأيام. كما أن وضع الهاتف يصبح أصعب في ظل منافسة شرسة لهذه الفئة السعرية.

تجربة-الألعاب-على-هاتف-Nothing-Phone-4a-Pro
تجربة الألعاب على Nothing Phone 4a Pro

هذه ليست الثغرة الوحيدة بالطبع. فلكي لا تفقد هذه المراجعة مصداقيتها، يجب أن أكون صريحًا معكم بشأن نقطة أساسية: أداء الهاتف في الألعاب. إذا كنت تعتقد أن Nothing Phone (4a) Pro هو هاتف ألعاب، فسوف يخيب ظنك.

إنه يوفر أداء لا يتجاوز وصفه كلمة “مقبول” في أفضل الحالات، خاصةً إذا كنا نتحدث عن الألعاب المتطلبة للموارد، لكنه يتحول إلى وحش في الألعاب الخفيفة، وفي الواقع، هذا سيناريو شائع جدًا في هذه الفئة، لكن هناك خيارات بديلة مصممة خصيصًا للألعاب إذا كانت هذه هي غايتك الأساسية.

صحيح يستطيع الجهاز تشغيل COD: Mobile بسلاسة ممتازة، ويضمن توفير تجربة لعب ممتعة، لكنها لا تعمل بأقصى معدلات التحديث المُعلن عنها. ومع ذلك، من الميزات التي أثارت إعجابنا في هذا المجال، هي قدرة الجهاز على إدارة الحرارة في حالات الضغط الشديدة.

فبينما يسهل الإحساس بسخونة الهاتف عند إجراء اختبار 3DMARK، إلا إنه يستطيع الحفاظ على مستويات أدائه، دون تدهور ملحوظ في الترددات أو النتائج النهائية. والملخص: قد لا يكون هاتف خارق، لكنه على الأقل يستطيع تقديم أداء ثابت يُعتمد عليه في معظم سيناريوهات الاستخدام.

لا أجد أي مبرر للشكوى من ميزات الاتصال، فهو يدعم WiFi 6 و Bluetooth 5.4 و NFC و GPS وحتى بطاقات eSIM الافتراضية. إنها حزمة ممتازة من تقنيات الاتصال، وتظهر آثارها بوضوح في تجربة الاستخدام اليومية في الاتصال اللاسلكي بالإنترنت والاتصال الخلوي بالمكالمات الهاتفية. الجانب السلبي الوحيد هنا هو منفذ USB-C 2.0 الذي يحد من سرعة نقل البيانات بمعدل 480 ميجابايت/ثانية.

■ الكاميرات

الكاميرا-الرئيسية-على-Nothing-Phone-4a-Pro
دقة وجودة الكاميرا الرئيسية لهاتف Phone (4a) Pro من Nothing

المقصورة الخلفية تتكون من ثلاث كاميرات، أبرزها كاميرا رئيسية تعتمد على مستشعر مقاس 1/1.56 بوصة، بدقة 50 ميجابكسل، وفتحة عدسة f/1.9، مدعومةً بالتثبيت البصري. بصحبتها، عدسة فائقة الاتساع بدقة 8 ميجابكسل بزاوية رؤية مجالها 120 درجة. الأكثر أهمية من العدسة الواسعة كاميرا التقريب البيريسكوبية التي تعتمد على مستشعر مقاس 1/2.75 بوصة، بدقة 50 ميجابكسل، وتقريبًا بصريًا بمعدل 3.5x.

أداء-الكاميرا-المقربة-بتقريب-بصري-3-5-x-على-هاتف-Nothing-Phone-(4a)-Pro
أداء الكاميرا المقربة على Nothing Phone 4a Pro

نعم، هي ليست أفضل كاميرا بيرسكوبية على الإطلاق، لكني أُقدّر قيمتها في هذه الفئة من الهواتف الذكية، وأعتقد أنها ستكون سببًا لاهتمام فئة كبيرة من هواة التصوير. والأهم من ذلك، أنها لن تُخيب ظنهم.

فعند تجربة التقريب بالحد الأقصى من البُعد البؤري، بمعدل 3.5x، حصلنا على أداء مقنع للغاية، فالتفاصيل والمعالم واضحة ودقيقة، والألوان زاهية. يبدو أن الشركة بذلت المزيد من الجهد استجابةً للشكاوى التي وجّهت للإصدار السابق. ويعود الفضل في ذلك إلى خوارزميات البرامج المُحسّنة التي طرأت على نظام المعالجة الحاسوبية للصور، في إشارة واضحة إلى نضج التكامل بين العدسات والبرامج.

أما الكاميرا الرئيسية، فهي لا تختلف عما وجدناه بالفعل في Phone (3a) Pro، وهذا ليس أمرًا سيئًا بالنظر إلى النتائج النهائية. يستطيع الهاتف تكوين نتائج مذهلة في ظروف الإضاءة الجيدة، من صور حادة وتفاصيل واضحة وألوان زاهية ونطاق ديناميكي متوازن.

ستشعر أن هناك طابع من الهدوء يُضفي على الصورة بشكل عام، مما يمنحها صبغة جمالية فريدة دون مبالغة في التمويه، وهذا يعكس الرغبة في تقديم أداء ثابت وموثوق للكاميرا التي من المتوقع أن تصبح رفيقًا يوميًا.

وضع-التصوير-الليلي-على-هاتف-نوثينج-فون-4a-برو
وضع التصوير الليلي في هاتف ناثينج فون 4a برو

حتى في الليل، يظل الأداء مقبولًا، ويلعب الوضع الليلي دورًا حاسمًا في الحفاظ على التفاصيل دون تشويه المشاهد بالكامل. تبدو الألوان طبيعية، والعناصر قادرة على الحفاظ على تفاصيلها الدقيقة بصورة منطقية، مع نسب دقيقة من التعريض حتى لا تتحول الصورة إلى مهرجان ليلي.

إنها إدارة برمجية ذكية للحفاظ على مصداقية وواقعية الصورة، وهذا الاهتمام نادر جدًا في هواتف هذه الفئة، إذ من المعتاد أن تتدهور التفاصيل أثناء الاعتماد على الوضع الليلي نتيجة التعريض المُفرط بشكل مصطنع، مما يفقد الصورة هويتها بالكامل.

العدسة واسعة الزوايا متواضعة للغاية، وهي أقل مكونات المقصورة من حيث الخصائص والقدرات، وبالنسبة لي، تُعد دقة 8 ميجابكسل نقطة ضعف واضحة، ناهيك عن حجم المستشعر الصغير. فعند استخدامها، تبدو الألوان باهتة، والتفاصيل عند الحواف ضبابية، وأعتقد أنها لا تتسق مع المنظومة الكاملة. إنها أشبه بحصان شارد من الحظيرة بدون مبرر. ومع ذلك، فضّلت Nothing هنا عدسة كلاسيكية تكون مفيدة فقط في مواقف محدودة، فهي ليست عنصرًا أساسيًا للتجربة، ولن تُستخدم إلا لتوسيع إطار ومجال الرؤية عند الضرورة.

تصور-البورتريه-على-هاتف-ناثينج-Phone-4a-Pro
تصوير البورتريه على هاتف Nothing Phone (4a) Pro

أما بالنسبة لتسجيل الفيديو، فلا يجب أن تنخدع في دعم الكاميرا لدقة 4K، فهي للأسف لا تزال محدودة على 30FPS. وعند التجربة، تظهر القيمة الحقيقية لتسجيل الفيديو بدقة 4K/60FPS، والتي أصبحت مطلبًا رئيسيًا لمدوني الفيديو وصانعو المحتوى.

هنا، انتهجت Nothing استراتيجية متحفظة أكثر من اللازم، وولت الصورة أهمية أكبر من الفيديو. ما يُحزنني فقط هو إنني رفعت من سقف توقعاتي في هذا النطاق، معتمدًا في الأساس على منطق وجود الكاميرا المقربة المذهلة التي تسعى إلى تحقيق طفرة غير مسبوقة في هواتف هذه الفئة. ومع ذلك، بفضل جودة الكاميرا في التقاط الصور، والكاميرات المقربة، فلم تُقابل كل طموحاتي بخيبة أمل أكثر مما هي مجرد شعورًا بالتناقض.

■ البرمجيات ونظام التشغيل والدعم

نظام-NothingOS-4-على-هاتف-Nothing-Phone-a4-Pro
نظام NothingOS 4 على هاتف Phone (4a) Pro

إذا كان التصميم هو العنصر الأكثر أهمية في هواتف Nothing، فإن البرمجيات تأتي في المرتبة التالية مباشرةً. وبعد الاستخدام لفترة من الوقت، أعتقد أن البرمجيات سببًا رئيسيًا جذابًا لجعل Nothing Phone (4a) Pro هاتف مميز في عالم أندرويد.

واجهة المستخدم التي تعتمد على نظام Nothing OS 4.1 مبنية على نظام أندرويد 16. ما أعجبني حقًا أنها لا تختلف كثيرًا عن النسخة الخام من نظام أندرويد. وكل شيء يسير وفقًا لنفس النهج الذي تبنّته الشركة البريطانية منذ البداية. فتجربة الاستخدام منظمة وبديهية وسلسة، مع تناسق بصري قوي ورسوم متحركة حادة وسريعة.

ويترك هذا النظام انطباعًا قويًا بالبساطة في عالم أندرويد، فالواجهة ليست مُثقّلة بالفوضى، وجوهر أسلوب تجربة المستخدم ملتزم بنفس المبادئ التي بدأتها الشركة، مما يعزز من كينونة ووجدان العلامة التجارية في القطاع. وسيشعر مستخدمو الأندرويد بأنهم يتعاملون مع واجهة رصينة ومرتبة بخبرة وعناية، لكنها لا تزال ثرية بالتنوع والتفاعلية.

وفي قطاع الذكاء الاصطناعي، اختارت Nothing مسارًا أكثر واقعية ووضوحًا. فإذا كنت تحتاج لهذه التكنولوجيا، فإن ChatGPT متاح لخدمتك وقتما تشاء. لكن للوصول إلى السحر الحقيقي، يجب عليك النقر فوق الزر المُخصص للوصول إلى مساحة Essential Space، بشكل مماثل لما نراه على هواتف Oppo. داخل هذه المساحة، يساعد الذكاء الاصطناعي في تنظيم لقطات الشاشة، والملاحظات، والأفكار، والمحتوى المحفوظ.

هذه المساحة عبارة عن أداة منطقية مُخصصة لترتيب مجموعة مختلفة من المواد بشكل سهل الوصول، لكنها تظل متخلّفة عدة فراسخ عن المنافسين، ومن الواضح أنها لا تزال قيد التطوير. الفكرة الأساسية جيدة إلى حد كبير، لكن التنفيذ يحتاج إلى تحسينات حقيقية.

مع هاتف Nothing Phone (4a) Pro، توفر الشركة ثلاث سنوات من تحديثات أندرويد، وما يصل إلى ستة سنوات من تصحيحات الأمان. إنها فترة طويلة تبعث على الراحة والطمأنينة، لكن من الصعب عدم الالتفات إلى العلامات التجارية الأخرى التي تجاوزت هذه المدة في السنوات الأخيرة. أعتقد أنه بإمكان Nothing أن تُقدّم شيئًا أفضل: أربعة سنوات على الأقل لتحديثات أندرويد.

■ عمر البطارية

اختبار-عمر-البطارية-على-هاتف-Nothing-Phone-4a-Pro
اختبار عمر البطارية لهاتف Nothing Phone 4a Pro

نصل إلى الفصل الأخير: الاستقلالية. يحتوي Nothing Phone (4a) Pro على بطارية 5080 مللي أمبير في الساعة. إنها ليست سعة خارقة، لكنها مناسبة لمواصفات الجهاز التي لا تتطلب مقدار كبير من الطاقة.

مع الاستخدام المعتدل، يكاد يصل عمر البطارية إلى يومين متتاليين. مع الاستخدام المتشدد، ستحتاج حتمًا إلى إعادة شحن البطارية قبل الذهاب إلى النوم. لكن ما يُحسّن من طبيعة استقلالية الهاتف أنه يدعم الشحن السلكي السريع بقوة 50 واط، مما يسمح بإعادة ملء البطارية بالكامل في أقل من ساعة، وبالتالي، لن تواجه مشكلة مزعجة إذا وجدت نفسك مُضطر إلى الخروج من المنزل على وجه السرعة ولم يمر على توصيل هاتفك بالكهرباء سوى بضع دقائق.

الفكرة هنا تكمن في منحك هاتف قادر على تلبية احتياجاتك بمرونة أثناء تواجدك في الخارج، وهو ينجح في تحقيق الغاية. لا يوجد شحن لاسلكي، وهذا يُذكّرنا بأنه، على الرغم من تصميمه الأكثر تميزًا ونضجًا، إلا إنه لا يزال فردًا من الفئة المتوسطة.

كلمة أخيرة

يُضفي المعدن لمسة فاخرة على جودة التصميم، والجانب الخلفي أكثر نضجًا بشكل ملحوظ، وشاشة Gliph Matrix الرقمية لطيفة بقدر ما هي مفيدة وعملية. الشاشة كبيرة بما يكفِ، والأداء مناسب لفصيل الجمهور الجديد. وبفضل الكاميرا المقربة، يُضاهي الهاتف بعض هواتف الفئة المتوسطة العليا.

إنه يستحق لقب “Pro” عن جدارة. ومع ذلك، يبقى نظام التشغيل وواجهة NothingOS أحد أهم الأسباب وراء تفضيل الناس لهواتف Nothing واختيارها على حساب البدائل الأخرى التي تعمل بنظام أندرويد، حتى وإن كانت بمواصفات أكثر جاذبية ،أو سعر أكثر إغراءً.

إنه ليس هاتفًا مثاليًا أيضًا. العدسة فائقة الاتساع متواضعة للغاية في أفضل الظروف، والكاميرا الرئيسية لا تستطيع تسجيل الفيديو بدقة 4K/60FPS، ويحدّ منفذ USB 2.0 من سرعة نقل البيانات، وسعة التخزين الفقيرة من أهم القيود التي بدأ المصنعون في التخلص منها في عام 2026. حتى دعم تحديثات أندرويد أقل من معظم المنافسين.

لكن في رأيي الشخصي، لا يجب أن تؤثر هذه العيوب بشكل كبير على قرار المستخدم. إنه مُجرد تذكير بأننا نتعامل مع هاتف منخفض التكلفة مُصمم للموازنة بين الهوية المميزة والتوجهات الجديدة التي طرأت على فلسفة التصميم استجابةً للجمهور، مع التركيز على مواصفات مُختارة بدقة شديدة للاحتفاظ بقيمته الحقيقية ضمن هذه الفئة.

يتوفر Nothing Phone (4a) Pro عالميًا بسعر يبدأ من 499 جنيهًا استرلينيًا، ومتاح في الإمارات العربية المتحدة باللون الأسود، الرمادي، والوردي، بسعر يتراوح من 2000 إلى 2300 درهم إماراتي لنسخة 12/256 جيجابايت. إنها تكلفة معقولة بالنظر إلى مواصفات وميزات الهاتف. صحيح نسخة 8/128 جيجابايت أرخص بفارق ملحوظ، إلا إنها ليست مغرية من الناحية العملية.