أحيانًا يتعجب المرء من براعة شركات التكنولوجيا فيما تفعله. صحيح هي لعبتهم، لكن هناك أحيانًا بعض الخطوط الحمراء التي لا تجرُأ أي شركة على تخطيها، وأقصد بكلمة الخطوط الحمراء “التحديات التقنية” التي يصعب التغلب عليها – إنها أشبه بمنطقة “مُحرّمة” لا يجب الاقتراب منها أو التلاعب فيها.
هنا على سبيل المثال، لم تتباهى شركة OPPO بأي إعلانات ضخمة لهاتف OPPO Find N6 القابل للطي، متخليّةً عن أي شعارات ترويجية شائعة مثل “الأكثر نحافة على الإطلاق” أو “الأكثر قوة على الإطلاق” أو ما شابه ذلك. إنها فقط وعدت بهاتف “شبه خالي تمامًا من التجاعيد”، وهذا هو مصدر أعجابي الرئيسي، فبحسب تجربتنا للجهاز، أرى أن الشركة أوفت بوعدها، مما يجعله، في وجهة نظري، أفضل هاتف قابل للطي حتى الآن. وهي خطوة طموحة لم يكن من السهل اتخاذها، بل تعثّر جميع المنافسين فيها.
بالحديث عن “الألقاب”، فلقد دخلت Honor في مواجهة مباشرة ضد شركة سامسونغ مع هاتف Honor V5 للفوز بلقب “أنحف هاتف قابل للطي”، وقد تُوَّج الهاتف بالفعل، لكن لم يستغرق الأمر سوى بضعة أشهر حتى سحب Galaxy Z Fold 7 البساط من تحته في هدوء شديد. ثم بدأت Honor الكرة من جديد، ويبدو لي أنها مُجرد دوامة استعراضية تفتقر لأساسيات ومبادئ التجربة العملية.
في نظري، أعتقد أنه من الرائع أن نلمس توجهات مختلفة تعزز من روح الابتكار وترسم معايير جديدة لمفهوم عانى طويلًا من تواضع التصميمات وفقر المواصفات وخلل الكاميرات. وهذا في حد ذاته يرفع من سقف المنافسة (وإن كانت بشكل غير مباشر) ويُفاجأ السوق برؤى إبداعية فريدة لطالما تعطّش لها على مر السنين.
على الرغم من عدم التلميح إلى أي منافس أو الدخول في معارك إعلانية مع العلامات التجارية الكبرى، إلا أن OPPO Find N6 يسوّق نفسه كمنتج ليس له مثيل، ولو تم إطلاقه في أي بقعة من سطح الكرة الأرضية، لوجد لنفسه مكانًا فسيحًا في انتظاره.
قد يكون السعر باهظ، إلا أن التجربة التي يقدمها تستحق الاستثمار، ليس لأنها ذات طابع مستحدث أو غريب مقارنة بالهواتف التقليدية، وإنما لكونها ممتعة للغاية، وهذه التجربة هي تحديدًا ما أحاول وصفها لكم من خلال هذه المراجعة.
السعر والمواصفات التقنية لهاتف OPPO Find N6 بالتفصيل
- المعالج: رقاقة Qualcomm Snapdragon 8 Elite Gen 5 (7 أنوية).
- مقاسات الشاشة:62 بوصة (الخارجية) / 8.12 بوصة (الداخلية).
- دقة الشاشة: 2616x1140p (الخارجية) / 2480x2248p (الداخلية).
- الذاكرة العشوائية والتخزين: 16/512 جيجابايت.
- النظام: أندرويد 16 / ColorOS 16.
- الكاميرا الأمامية: 20 ميجابكسل (داخلية / خارجية).
- الكاميرا الخلفية: 200 ميجابكسل / 50 ميجابكسل / 50 ميجابكسل.
- الاتصالات: WiFi 7 / Bluetooth 6.0.
- الأبعاد: 93 مم (مطوي) / 159x145x4.21 مم (مفتوح).
- الوزن: 225 غرامًا.
- الحماية: IP56 / IP58 / IP59.
- الألوان: الفضي التيتانيوم / البرتقالي الزهري.
- القلم: اختياري.
- السعر: 9000 درهم إماراتي
■ التصميم وجودة التصنيع: استثنائي

بوزن 225 غرامًا، يُضاهي OPPO Find N6 معظم الهواتف الذكية الرائدة التقليدية، ويبلغ سُمكه 8.93 مم عند طيه بالكامل. هذا الرقم يجعله أكثر غلاظة بفارق 0.2 مم فقط مقارنةً بهاتف Honor V6 الذي يتوَّج باللقب حاليًا كأنحف هاتف قابل للطي. هذا الفرق الطفيف، غير محسوس نهائيًا في تجربة الاستخدام اليومية. أتحدث عن 0.2 مم فقط، إنك لن تراه حتى بعينيك.
عندما فتحنا الهاتف، حصلنا على سُمك 4.21 مم، مما يجعله أقرب إلى هاتف Galaxy Z Fold 7 الذي استخدمناه لفترة طويلة على مدار الشهور الماضية، بل ونعتمد عليه غالبًا كمرجع لتقييم المنافسين.
ومع ذلك، شخصيًا، لست من الفئة التي تركض وراء الهياكل الأكثر نحافة دائمًا. إذا سنحت لك الفرصة باستخدامها، ستلاحظ الرسالة التي أحاول نقلها: عيب بسيط يُضايقني مع هذه الهياكل الفاخرة للغاية، ألا وهو صعوبة فتح الهاتف بسرعة، والأسوأ من ذلك، أنك تُخاطر بانزلاقها من قبضة يديك إذا لم تتوخّ الحذر وتُجمّع شتات تركيزك عند فتحة.
هذه التصميمات الراقية تجعل الهواتف القابلة للطي أقرب إلى تحف نموذجية منها إلى أدوات عملية للاستخدام اليومي.
بمعنى آخر، أعتقد أن الشركات تتمادى قليلًا في هذا الجانب خلال السنوات الأخيرة، وبدون أي داعِ. لكن مع OPPO Find N6، فهناك اهتمام بتحقيق نقطة التوازن المثالية في فلسفته التصميمية، جوانبه المسطحة، حوافه الدائرية قليلًا، ووزنه الخفيف عند الاحتفاظ به داخل جيبك، مما يمنحك شعورًا بالكمال لا يُضاهى. إنه تصميم مدروس بخبرة حقيقية وتمعن فني دقيق يحوّله إلى أداة أساسية للاستخدام الرقمي المريح في حياتك اليومية.
عند وضعه على الطاولة، لا يميل أو يهتز بفضل تمركز وحدة الكاميرا على جانب واحد، وهو ما لن تجده في أغلب الهواتف القابلة للطي الأخرى. في الوقت نفسه، فإن وحدة الكاميرا ليست بارزة بشكل مبالغ فيه كما هو الحال في الهواتف التقليدية التي تولي اهتمامًا كبيرًا بمقصورة الكاميرا.

هذا يعود بنا إلى المنطق الذي انتهجته الشركة مع OPPO Find N6، وهو نهجًا انسيابيًا يستجيب لآراء العملاء، ولا يكترث للتفاصيل المعقدة أو الميزات الدقيقة التي لا تفيد في الحياة اليومية، والنتيجة تصبح تجربة متوازنة، عملية، وأكثر منطقية. أعني أنه ما الفائدة من أنحف هاتف قابل للطي بينما لا تزال كاميراته الخلفية بارزة بشكل واضح؟
إلا أن هذا التناسق جعلني أتساءل: ما الذي تنازلت عنه OPPO للوصول إلى هذا التناغم في التصميم؟ وكنت أخشى أن يكون تخميني صحيحًا، لكن من دواعي سروري أن أخبركم بأن ظني لم يكن في محله.
برغم جماليات وسلاسة التصميم، إلا إنه لم يقدم أي تنازلات في قسم الكاميرات. حصلنا على ثلاث كاميرات خلفية بدقة فائقة، والنتائج تعكس خبرة Hasselblad والجهد المبذول في هذا الجانب للاستفادة من المساحة المتاحة بأكبر شكل ممكن.
تُطلق الشركة على تصميم وحدة الكاميرا اسم “الحلقة الكونية”، حيث يتم تغطية الوحدة بسطح من الألياف الزجاجية المنحنية في منطقة العدسات، مما يمنح الهاتف مظهرًا يوحي بأنها تحيط بنظام التصوير بالكامل. ويُذكّرنا اللون “البرتقالي الزهري” باللون “البرتقالي الكوني” على هواتف iPhone 17 Pro، ولكن مع لمسة “كونية” حقيقية.
ما كنت أتمناه فقط أن يتم طباعة شعار OPPO على المفصلة بطريقة مماثلة لهاتف Galaxy Z Fold 7. لا أعلم لماذا أشعر بأناقة هذه اللمسة البسيطة عند إغلاق الهاتف. ومع ذلك، هذا يؤكد مرة أخرى بالتقاليد التي تتبعها OPPO في عدم محاكاة أي شركة أخرى والاعتزاز بلمستها الخاصة.

أما فكرة تحرير وحدة الفلاش LED من دائرة العدسات، فهي جديرة بالثناء. فبدلًا من تكديسها بداخل مقصورة الكاميرا الرئيسية، قررت الشركة وضعها في دائرة خارجية مستقلة بذاتها ذات حافة ذهبية. تفصيل بسيط للغاية، إلا أن نتائجه ملموسة في المساعدة لتحسين التركيز التلقائي الموجود في الكاميرات.
الإطار السفلي يزوي مكبري الصوت الرئيسيين، وهناك مستشعر الأشعة تحت الحمراء، وأربعة ميكروفونات، وميكروفون خامس في الخلف، ودرج شرائح SIM المادية، مع دعم لشرائح eSIM الإلكترونية. صف الأزرار يتألف من زر التشغيل، والذي يعمل أيضًا كمستشعر للبصمة، بالإضافة إلى أزرار التحكم في مستويات الصوت، وزر جديد “Snap” متعدد الوظائف وللوصول أسرع إلى الذكاء الاصطناعي.
■ الشاشة القابلة للطي الأقل تأثرًا بالتجاعيد المرئية حتى الآن

هذا هو القسم المُفضّل لي في هذه المراجعة بالتحديد، ليس لأنني أتحدث عن هاتف قابل للطي، ولكن لأن ما حققه OPPO Find N6 يستحق التفاخر. يستخدم الهاتف هيكل مصنوع من سلسلة 7000 من الألومنيوم، بينما تم تطوير المفصلة من سبائك التيتانيوم من الدرجة الخامسة.
الزجاج الذي يحمي الشاشة الخارجية هو نانوكريتسال، وهو زجاج UTG، ومُصمم ليكون أكثر مقاومة للصدمات. وهذا ما ساعد الجهاز في الحصول على شهادة IP59، مما يوفر حماية ضد الغبار ورذاذ الماء عالي الضغط، لكنه ليس مُدّرعًا أمام تسرب الماء أو ذرات التراب السميكة.
تُطلق OPPO على المفصلة اسم “Flexion Titanium Hinge”، وهي الآن في جيلها الثاني. باختصار: هي مفصلة من التيتانيوم تمتاز بتقنية تصنيع خاصة في منطقتها المركزية موجودة أسفل الشاشة. تم تسوية هذه المنطقة باستخدام الطباعة السائلة ثلاثية الأبعاد، مما يسمح بملء أي فراغات مجهرية في السطح.

من الناحية العملية، تصميم الهيكل الذي تقوم عليه الشاشة أكثر تجانسًا، مما يُحسّن من ثبات اللوحة، والأكثر أهمية، يُقلّل من نسبة التجاعيد المرئية. هذا لا يعني اختفاء التجاعيد بشكل نهائي، لكنها بالكاد ملحوظة، وتكاد تكون معدومة. عند فتح الهاتف بالكامل، يمنحك شعورًا بأنك تنظر إلى لوحة زجاجية مسطحة في قالب واحد موضوعة على طاولة ملساء.
وبالحديث عن التفاصيل، فلقد أضافت OPPO طبقة جديدة تُعرف باسم “زجاج التنعيم التلقائي المرن” وهي أكثر سُمكًا ومتانة، مُصممة لمساعدة الشاشة على عودتها إلى الوضع المسطح بسهولة عند فتح الهاتف بالكامل. تساعد هذه التفاصيل في التمدد بشكل أفضل عند فتح الهاتف، وفي الوقت نفسه، تسهم في مرونة العودة إلى وضعها الطبيعي عند إغلاق الهاتف.
بهذه الآلية المبتكرة، تقل خطورة ترك أي تشوهات دائمة في الشاشة، المشكلة الوجودية التي تتسبب في تجاعيد دائمة بمرور الوقت على هذا النوع من الهواتف.
وفقًا للشركة، فإن النظام الجديد يُقلل من عُمق آثار التجاعيد بنسبة تصل إلى 82%، مما يُطيل العمر الافتراضي للهاتف. في النهاية، ربما لا يلغي هذا الحل التجاعيد بشكل قاطع، لكنه يُقلّل من آثارها بأكبر شكل ممكن لدرجة تجعلها تكاد تكون غير ملحوظة للعين وغير محسوسة للأصابع.
وقد حصل هاتف OPPO Find N6 على شهادة تؤهله بالقدرة على التحمل لما يصل إلى مليون عملية طي، مع بقاء الشاشة ثابتة حتى بعد 200.000 دورة طي (فتح وإغلاق).
■ الشاشة الداخلية والخارجية: كأنك تستخدم لوح زجاجي أملس أو تابلت
الشاشة الخارجية مقاس 6.62 بوصة، وهو قطر يحاكي حجم أغلب الهواتف التقليدية، لكنه بنسبة عرض إلى ارتفاع 21:9، ومريحة في الاستخدام اليومي. هذه الشاشة من نوع LTPO OLED، مما يجعلها داعمة لمعدلات التحديث الديناميكية التي تتراوح سرعاتها من 1Hz إلى 120Hz، وتبلغ ذروة سطوعها 1800 شمعة في الإضاءة الخارجية، بينما تصل إلى 3600 شمعة في ظروف إضاءة محددة. تستطيع الشاشة خفض مستويات السطوع حتى 1 شمعة عند الاستخدام الليلي، وهي قيمة مثالية للحفاظ على عمر البطارية وحماية العين من الإجهاد.
هذه الشاشة حاصلة على تقنية تعتيم PWM بمعدل 2160Hz مع مستويات السطوع المنخفضة. حواف الشاشة نحيفة للغاية، والتي يبلغ سُمكها 1.4 مم فقط. قد تكون الحواف المعدنية بارزة قليلًا من أحد الجوانب، وهي ليست مشكلة، وإنما مجرد رأي شخصي.

أما الشاشة الداخلية، فلقد تم استغلالها بالشكل الأمثل، لدرجة أنها ستجعلك تستغنى عن الشاشة الخارجية تمامًا. فزجاج نانوكريستال الذي تحدثنا عنه بالأعلى مقاوم للخدوش والتصدعات والصدمات، لكني لا أجرؤ على تجربة هذا الأمر بنفسي.
تجدر الإشارة إلى أن الهاتف يأتي مزوّدًا بغشاء واقِ مُثبّت على الشاشة الخارجية مُسبقًا، وهو بجودة ممتازة، لكن يمكنك إزالته بأمان تام (إن كنت ترغب في ذلك). أما واقِ الشاشة الداخلي فهو جزء لا يتجزأ منها، ولا يجب إزالته.
الشاشة الداخلية هي الجزء الأبرز، مقاس 8.12 بوصة، وأيضًا عبارة عن لوحة LTPO OLED بمعدلات تحديث ديناميكية. ما نريد الإشارة إليه هو أنه، من حيث المظهر، فإن الشاشة الداخلية تبدو مربعة الشكل، مما يتيح استخدام الجهاز وكأنه هاتفين بجوار بعضهما. هذا التصميم يجعل العمل على التطبيقات المتعددة أمرًا ممتعًا كما لو كنت تستخدم جهازًا لوحيًا.
تحتفظ الشاشة الداخلية بنفس ذروة سطوعها البالغة 1800 شمعة في الاستخدام الخارجي، وتنخفض أيضًا إلى 1 شمعة عند الحاجة. في ظروف معينة، تقفز معدلات السطوع إلى 2500 شمعة، وعلى مناطق محددة من الشاشة، وهي لا تؤثر على تجربة الاستخدام بشكل كبير.
تعمل هذه الشاشة بدقة 2480x2248p، بنسبة عرض إلى ارتفاع 1:11:1، وهذا دليل آخر على هيئتها المربعة. تدعم نفس مستويات تعتيم PWM للشاشة الخارجية، مما يضمن تجربة استخدام مريحة في ظروف الإضاءة المنخفضة. التجربة المرئية بشكل عام خالية تمامًا من الوميض، حتى عند مستويات السطوع المنخفضة.

تدعم تقنية Dolby Vision مع تطبيقات الطرف الثالث مثل نتفليكس، بالإضافة إلى HDR10+ / HDR Vivid وترميز HEVC. ما يجب التنويه عليه هو أنه، على عكس الأجيال السابقة، فالشاشة الخارجية تخلّصت من طبقة الاستقطاب، مما يُعزز من كفاءة اللوحة ويقلل استهلاك الطاقة.
ومثل جميع الهواتف القابلة للطي المتوفرة حاليًا، يعتمد الجهاز على مستشعر بصمة لتأمين الجهاز، وهو مُثبّت فوق زر التشغيل الجانبي. موضع الزر الجانبي مريح وفي متناول الإصبع بسهولة، وسريع في إلغاء تأمين قفل الشاشة. قد تكون التجربة مماثلة لنفس ما تقدمه سامسونغ مع سلسلتها القابلة للطي. يُضاف إلى ذلك تقنية مسح بصمة الوجه ثنائية الأبعاد، وهي تقنية برمجية تقليدية موجودة في جميع الهواتف هذه الأيام.
■ الأداء وعمر البطارية وسرعة الشحن

معالج Snapdragon 8 Elite Gen 5 هو القلب النابض بداخل OPPO Find N6، مدعومًا بذاكرة عشوائية 16 جيجابايت من نوع LPDDR5X، وذاكرة تخزينية UFS 4.1 بسعة 512 جيجابايت. مقارنةً بالأجيال السابقة، يوفر الإصدار الجديد أداءً أفضل بنسبة 20% في المعالجة المركزية، ويصل إلى 23% في المعالجة الرسومية، بينما تقفز كفاءة الطاقة إلى 35%. يضمن هذا المزيج التعامل بسلاسة مع واجهة النظام الرسومية والتطبيقات الثقيلة والألعاب المعقدة.
لكن ما يجب الإشارة إليه هو أن المعالج المركزي يحتوي على 7 أنوية فقط، أي أقل بفارق نواة واحدة عن التكوين القياسي لمعالج Snapdragon Elite Gen 5، وهو نهجًا نراه كثيرًا مع الأجهزة النحيفة من أجل السيطرة على الحرارة المرتفعة والحفاظ على تجربة الأداء المستدامة مع التطبيقات الثقيلة كتحرير الفيديو، والألعاب.
أعتقد أن قرار OPPO بالتخلص من نواة واحدة هو خيارًا ذكيًا بالنظر إلى المساحة الداخلية المحدودة. ففي هاتف من هذا النوع، تُعد الكفاءة واستقرار الأداء من الأولويات التي تتطلب التركيز، حتى وإن كان على حساب هامش ذروة الأداء.

بداخل أمعائه، بطارية 6000 مللي أمبير، وهي أكبر بفارق 400 مللي أمبير عن الجيل السابق. مرة أخرى، يطغى التصميم النحيف على المواصفات التقنية. لكن في التجربة العملية، توفر هذه البطارية طاقة كافية للتعامل مع الشاشتين على مدار اليوم. وما أريد أن أُطمأنكم بشأنه هو أن هاتف OPPO Find N6 قادر على إدارة الحرارة ببراعة.
فخلال تجربتنا، كانت حرارة الجهاز ضمن النطاق الآمن دائمًا. وبينما تُعلن الشركة بأن هذه البطارية قادرة على العمل لمدة يوم كامل، فلقد وجدنا أنها تكفينا لمدة يومان بدورة شحن واحدة. بالطبع يختلف الأمر اعتمادًا على طبيعة الاستخدام. ويدعم الهاتف الشحن السريع بقوة 80 واط، والشحن اللاسلكي بقوة 50 واط عبر تقنية OPPO AIRVOOC المطورة داخليًا.
■ تجربة التصوير وجودة الكاميرات

الكاميرا الرئيسية عبارة عن مستشعر Samsung ISOCELL HP5 بدقة 200 ميجابكسل وفتحة عدسة f/1.8 مع تثنية التثبيت البصري OIS. يبلغ حجم هذا المستشعر 1/1.56 بوصة، وهو حجم كبير بالنظر إلى هذه الفئة من الهواتف.
كلً من عدسة التقريب والعدسة فائقة الاتساع تعتمدان على مستشعر Samsung ISOCELL JN5 بدقة 50 ميجابكسل، وحجمهما 1/2.76 بوصة. توفر عدسة التقريب فتحة عدسة f/2.75، بينما تبلغ فتحة العدسة فائقة الاتساع f/2.0. وتدعم الكاميرات تقنية التثبيت البصري للصورة OIS، وتقريبًا بصريًا بمعدل 3x، بالإضافة إلى وظيفة تقريب الماكرو على مسافة تصل إلى 10 سم.
هناك أيضًا مستشعر رائع متعدد الأطياف بتقنية True Color، والهدف منه تحسين توازن اللون الأبيض التلقائي والحفاظ على واقعية الألوان. تمنحك هذه الكاميرات القدرة على تسجيل الفيديو بدقة تصل إلى 4K/60FPS مع تفعيل Dolby Vision على جميع العدسات. يُمكن أيضًا تسجيل الفيديوهات بدقة 4K/120FPS من الكاميرا الرئيسية فقط.

يدعم OPPO Find N6 صيغة التصوير LOG التي يراها المحررون المحترفين ميزة ثمينة لإجراء تعديلات يدوية للألوان أثناء عمليات التحرير. الكاميرا الأمامية في الداخل والخارج تحتوي على مستشعر بدقة 20 ميجابكسل، بفتحة عدسة f/2.4، لكنها تفتقر للتركيز التلقائي.
بشكل عام، المنظومة متكاملة. ربما تتساوى مع هواتف الفئة المتوسطة العليا المُخصصة للتصوير، لكنني لا أرى أن هذا الأمر يُشكّل مصدر إزعاج حقيقي لفئة المستخدمين العاشقين لهذه النوعية من الأجهزة.

فالأجهزة القابلة للطي لا تحتاج بالضرورة أن تكون “هواتف كاميرات”. في رأيي الشخصي، أعتقد أنه لو تم التضحية بهذا الجانب أكثر لساعد أكثر في الحصول على هذه الأجهزة بأسعار مخفّضة. أما عن جانب الفيديوهات، فالنتائج ممتازة بالفعل. فالمواصفات التقنية والبرمجيات المتطورة توفر مزيجًا لائقًا للتصوير البانورامي.
■ نظام التشغيل وتعدد المهام وسنوات الدعم

يعمل OPPO Find N6 بنظام أندرويد 16، وفوقه لمسة الشركة الخاصة ColorOS 16 في أحدث إصدار لها، والتي رأيناها على OPPO Find X9 Ultra منذ أسابيع قليلة. مع هذه الواجهة، تحصل على منصة OPPO AI الكاملة التي تتضمن وظائف مثل “المساحة الذكية” و “الترجمة بالذكاء الاصطناعي” و “نسخ المكالمات بالذكاء الاصطناعي” و “الكتابة بالذكاء الاصطناعي” و “الطباعة” وغيرها من ميزات عديدة تعتمد في بنيتها على مُحرك مُساعد مدعومًا بتقنية AI.
أعتقد أن أهم ميزة هي “المساحة الذكية” أو “Mind Space”، والتي يُمكن الوصول إليها بسرعة عبر زر “Snap Key” الجانبي لالتقاط لقطة شاشة وتحليها فورًا بواسطة الذكاء الاصطناعي. يستطيع النظام تحليل تفاصيل المحتوى ومعالجة الصورة وحفظها تلقائيًا، وتوليد معلومات مفيدة حولها.
عند النقر مطوّلًا فوق زرSnap ، يُمكن حفظ الملاحظات الصوتية في مساحة Mind Space، وسيتم تحليلها ومعالجتها بالذكاء الاصطناعي. يُمكن أيضًا التفاعل مع البيانات عبر Gemini، لكنه يفتقر حاليًا لإمكانية الاتصال بتقنية Mind Space، ويبدو أن الأمر لن يستغرق وقتًا طويلًا لتفعيل التكامل بشكل نهائي.

أما عن جانب الإنتاجية وتعدد المهام، فإن OPPO Find N6 يتيح لك استخدام ما يصل إلى 4 تطبيقات في الوقت نفسه، مع إمكانية تغيير حجم النوافذ بحرية. يُمكن عرض تطبيقين بجانب بعضهما البعض، أو عدة تطبيقات على الشاشة، وتصغير تطبيق أفقيا. ومع نقرة سريعة على أي تطبيق مُصغّر، يتم فتحه على الفور، بينما يتم تصغير نوافذ التطبيقات الأخرى.
إدارة التطبيقات أكثر سهولة بفضل الإيماءات. بواسطة ضغطة سريعة بأربعة أصابع، يُمكن التبديل إلى وضع التطبيقات العائمة، ومن ثم، العودة إلى وضع التطبيقات جنبًا إلى جنب مع الإيماءة بنفس الطريقة.

ستحصل أيضًا على قلم OPPO AI Pen الذكي، والذي يدعم 4096 مستوى ضغط، ووظيفة التحكم عن بُعد بالكاميرا، والعديد من الوظائف المتعلقة بالكتابة الذكية ومنصة OPPO AI المذكورة سابقًا.
لا تحتاج سوى للضغط على زر القلم وتحريك دائرة حول صورة للبدء في إعادة رسمها بأنماط مختلفة، سواء لتحسين وضوحها أو لإضافة نمط مختلف مثل الرسوم المتحركة أو الكرتونية أو الكاريكاتيرية. قلم OPPO AI Pen مغناطيسي ويشحن بسرعة فائقة، وما عليك هو تثبيت الغطاء على الهاتف لشحنه بالكامل في دقائق معدودة. ما ستلاحظه هو أن القلم ثقيل نسبيًا.
مع هاتف OPPO Find N5، كانت قد وعدت شركة OPPO بتوفير 5 سنوات من الدعم لنظام أندرويد وتحديثات الأمان، ومن المرجح أن يحذو Find N6 نفس حذوه.
كلمة أخيرة وتقييم نهائي

هاتف OPPO Find N6 لا يتباهى بنفسه، بل دقة تفاصيله وجمالياته تطغى على أي محاولات ترويجية أو حملات إعلانية. إنها التجربة البسيطة التي تُعيد تصوّر مفهوم الأجهزة القابلة للطي الراقية، وتأخذ جودة التصنيع إلى مستويات جديدة، بهدف دمجها في الحياة اليومية.
لا يحاول الدخول في أي منافسة مع الآخرين، ولا يتفاخر بتقنياته الرفيعة، لكنه يحفر اسمه جيدًا في السوق العربية، ويضمن لنفسه جمهورًا من العشاق والمحبين للعلامة التجارية.
لا يتفوق في جانب واحد بشكل محدد، لكنه مزيج من التكامل في جميع الجوانب. العمل المضني، وغير المسبوق، في تقليل تجاعيد الشاشة إلى أدنى الحدود يستحق أن نقف أمامه لبعض الوقت، مشكلة كانت ولا تزال تؤرق جميع الصانعين، إلا أن OPPO وجدت حلًا يكاد يخفيها تمامًا، وهو أمر لا يُستهان به.
فإذا كنت غير راضٍ عن Find N5 لاحتوائه على مكبرات صوتية متواضعة، فإن خليفته يوفر لك مكبرات ستريو عالية الجودة، وما يصل إلى 5 ميكروفونات تعمل بكفاءة عالية في اختباراتنا. استقبال الصوت كان ممتازًا، ومعايير الصناعة من الدرجة الأولى، والتحسينات البرمجية المُخصصة تسهم في تقديم تجربة استخدام مذهلة.
مع هذا الإصدار، لا تتهاون الشركة في المنافسة، إلا إنها تتخلى عن أي شعارات أو عبارات من شأنها إحراج المنافسين. إنها تجربة قابلة للطي تتحدث عن نفسها، فهو أقل الهواتف تأثرًا بالتجاعيد حتى الآن، ويبدو أن الشركة استثمرت كثيرًا للوصول إلى هذا المستوى، ولم يكن الأمر سهلًا بالتأكيد، لكن هذا هو ما يبرر ثمنه المرتفع.
