لا تزال لوحات OLED الراقية مثل الأحجار الكريمة، إنها باهظة الثمن لأنها نادرة الوجود، أكثر نُدرة من أي نوع آخر من لوحات العرض، وتكلفة إنتاجها مرتفعة، وتُخصص بشكل أساسي لتلبية احتياجات سوق التلفزيونات الذكية، ووجودها في سوق الألعاب وضعًا استثنائيًا، استثناء يهدف إلى الاستجابة لرغبات أولئك الذين يتمتعون بالرفاهية المادية والنزعة الفضولية لتجربة أحدث التقنيات، حتى وإن كان ذلك على حساب التضحية بالميزانية في سبيل الحصول على غايتهم.
إن هذا لا يجعل شاشات OLED المُخصصة للألعاب إضافة ثانوية فاخرة بقدر ما يجعلها أقرب إلى عنصرًا تكميليًا يُمكننا الاستغناء عنه.
لن تجد هذا النوع من اللوحات في الشاشات الاقتصادية أو المتوسطة أو حتى العليا، وإنما هي كانت، ولا تزال، ويبدو أنها ستظل لفترة من الوقت حِكرًا على الشاشات الفاخرة الأكثر تطورًا ورقيًا.
حاولت بعض الشركات المُصنعة أن تغزو الفئة المتوسطة، ولكن دون جدوى. فأرخص شاشة ألعاب OLED تُكلفك حفنة من مئات الدولارات، خاصةً إذا التزمت الشركة المُصنعة بالمعايير التي تتماشى مع التقنية ودمج جميع المزايا المتطورة للاستفادة القصوى منها على النحو المرجو.
ومن جهتها، دأبت شركة سامسونغ لتقديم تجربة مثالية من تقنية OLED لجمهور أوسع من اللاعبين، وتواكب شاشة Odyssey G8 هذا التوجه، مع قطر يبلغ 32 بوصة، ولوحة QD-OLED فائقة الجودة، ودقة 4K، ومعدل تحديث 240Hz، ودعم لمحتوى HDR. وتُتوّج بتقنيات مثل NVIDIA G-Sync و AMD FreeSync Premium Pro، بل وحتى Adaptive Sync.
إنه مزيج رائع من المواصفات التقنية المتكاملة المُختارة بدقة، ولكن هل شاشة Samsung Odyssey G8 مثالية حقًا كما يبدو من مواصفاتها التقنية؟
تصميم Samsung Odyssey G8 G80HS

من الناحية الجمالية، تُجسّد G8 الهوية المميزة التي انتهجتها سامسونغ مع سلسلة Odyssey. التصميم النحيف للغاية، والإطارات الرقيقة تُضفي لمسة جمالية مميزة، والقاعدة متينة للغاية وليست ضخمة. يُمكن رفعها، إمالتها، أو تدويرها لتتناسب مع أي زاوية رؤية. الجانب الخلفي مزوّد بحلقة إضاءة LED بألوان RGB. هذه الحلقة مجرد عنصر جمالي تجريدي بحت، والحالة الوحيدة للاستفادة منه هو تثبيت الشاشة مقابل حائط فاتح اللون لانعكاس الإضاءة.
الهيكل مصنوع من البلاستيك، إلا أن جودة التجميع رائعة وتمنحك شعورًا بمتانة الخامات، وهو إحساس نادر مع شاشات الألعاب بشكل خاص. جميع المنافذ في الجهة الخلفية، والإطارات الجانبية خلية من أي عناصر، بينما يظل الوصول إلى إعدادات OSD عن طريق الجهة السفلية للشاشة.
تضم الشاشة منفذي HDMI 2.1، منفذ DisplayPort 1.4، منفذي USB-A، منفذ USB-B، مقبس 3.5 مم لسماعة الرأس، مقبس طاقة. لا وجود لمنفذ USB-C أو الجيل الأحدث من DisplayPort.
نظام التشغيل

تعمل شاشة Samsung Odyssey G8 OLED بنظامي تشغيل للاختيار من بينهما، أحدهما نظام ذكي متكامل، مع اتصال WiFi أو بلوتوث وجهاز تحكم عن بُعد للتنقل بين التطبيقات، والآخر النظام التقليدي الذي نراه على أي شاشة. من المهم الإشارة إلى أن هناك نسختين من الشاشة: إحداهما تأتي بنظامين تشغيل، والأخرى بنظام تشغيل قياسي واحد.
في حال كنت تخطط لاستخدام الشاشة كتلفزيون ذكي للاستمتاع بخدمات بث الفيديو، فقد تحتاج للنسخة المزوّدة بنظام ذكي. لكن إذا كان استخدامك مقتصرًا على الألعاب، فإن النسخة القياسية تحتوي على جميع الإعدادات التقليدية لشاشة OSD التي يُمكن التحكم بها عبر العصا السفلية.
يُمكن الاختيار من بين عدد كبير من الملفات التعريفية المُعدة مُسبقًا، أو التعديل يدويًا على أيٍ من الإعدادات بشكل منفصل. يُمكن تفعيل وضع صورة داخل صورة، وتعيين محدد المنظر الافتراضي، والمزامنة التكيفية (Adaptive Sync)، وتخصيص الإضاءة الخلفية في هيكل الشاشة.
من الممكن تفعيل أو تعطيل خاصية HDR وضبطها حسب احتياجاتك، مع إمكانية تعديل درجات اللون الأسود وشدة التباين، مما يتيح لك الحصول على درجات أكثر عُمقًا من اللون الأسود. من المؤسف أن الشاشة لا تحتوي على مفتاح KVM للتبديل بين جهازي كمبيوتر أو أكثر، على الرغم من كونها ميزة باتت أساسية في الشاشات المماثلة.
دقة 4K بمعدل تحديث 240Hz

يكمن جوهر هذه الشاشة في لوحتها التي تعمل بتقنية OLED ودقة 4K 21060p ومعدل تحديث 240Hz. إنه مزيج استثنائي، وكان حتى وقت قريب جدًا شبه مستحيل. توفر الدقة العالية مستوى غير مسبوق من حدة التفاصيل، بينما يوفر معدل التحديث السريع سلاسة لا مثيل لها في الألعاب.
أكثر ما أثار إعجابنا في الشاشة ليس بيانات مواصفاتها التقنية، وإنما جودة الصورة الفعلية، والتباين اللامتناهي للألوان. إنه تمثيل استثنائي للمشاهد ثلاثية الأبعاد، مع لون أسود حالك وإضاءة طبيعية. لقد لاحظنا أن الشاشة تميل بشكل طفيف إلى اللون الأرجواني، إلا أنه كان من السهل التغلب على المشكلة عن طريق ضبط الألوان من الإعدادات.
على خلاف أغلب شاشات ألعاب OLED، فلقد اختارت سامسونغ لوحة QD-OLED ذات لمسة نهائية غير لامعة. ولهذا القرار مميزاته وعيوبه. فاللمسة غير اللامعة تُقلل من شدة سطوع الشاشة. ولكنك ستقدّر هذه الطبقة الإضافية في جلسات الاستخدام المطوّلة، حيث تتسبب الطبقات اللامعة في إجهاد العين مع الاستخدام المطوّل.
أداء الشاشة في الألعاب

إذا كان هناك جانب رئيسي تتفوق فيه شاشة Samsung Odyssey G8 على نفسها، فهو بالتأكيد جانب الأداء. لقد صُممت الشاشة مع الأخذ في الاعتبار تلبية احتياجات اللاعبين المحترفين بالمقام الأول.
فزمن الاستجابة البالغ 0.03 مللي ثانية يعني تأخير إدخال شبه معدوم، أي أن ردود أفعالك ستظهر على الشاشة في الوقت الفعلي بشكل فوري. وبفضل دعم تقنيات المزامنة الرئيسية، فيمكنك الاستفادة بالكامل مع بطاقتك الرسومية، سواء كانت من AMD أو NVIDIA.
التفاصيل واضحة للغاية، والألوان نابضة بالحياة، والحركة السريعة فائقة السلاسة، والاستجابة فورية. إنها شاشة بدون أي تنازلات، ولا تفرض قيود على أي نوع من الألعاب، بما في ذلك الألعاب التنافسية. ومعدل التحديث البالغ 240Hz يُضيف قيمة عملية لتحقيق أقصى استفادة من سلاسة الحركة في الألعاب الجماعية.
السعر وكلمة أخيرة
كما أشرنا في البداية، شاشات OLED ليست رخيصة، خاصةً إذا كانت عالية الجودة، وشاشة Samsung Odyssey G8 تُجسّد هذه الحقيقة بوضوح. إن سعر الشاشة البالغ 1000$ دولار تقريبًا يضعها في مكانة العروض الفاخرة بالسوق، وهذا السعر يتناسب فعلًا مع ما تُقدمة – تقنية رائدة، جودة صورة استثنائية، وأداء لا يُضاهى.
إنها شاشة مُصممة لفئة محددة من اللاعبين الذين يريدون الحصول على أفضل أداء ممكن ويمتلكون جميع المقوّمات الاستغلال جميع مميزاتها، خاصةً الذين يعتبرون الشاشة نافذة أساسية على عالمهم الرقمي واستثمارًا طويل الأمد.
