هل تتذكرون أطفالكم عندما أهديتموهم أول سيارة لعبة في حياتهم؟ لقد أخذوها بسعادة وبدأوا يحركونها بأيديهم ويصدرون أصواتًا طريفة بأفواههم كما لو كانت تلك السيارات تحتوي بالفعل على محركات حقيقية. في رأيي، قامت شركة مرسيدس بشيء مماثل، مع الأخذ في الاعتبار أن سيارتها الكهربائية موجهة للبالغين فقط، بل وللمُتأنقين إن صح التعبير.
يبدو لي أننا وصلنا إلى مرحلة لم يعد يواجه فيها مصنعو السيارات الرياضية الكهربائية أي مشكلة للوصول إلى الأداء الأمثل. اليوم، يُمكن تحقيق التسارع من 0 إلى 100 كم خلال فترات قياسية، دون كل تلك المبالغة الاستعراضية التي تمسّكوا بها لسنوات، دون هدير للمحرك، دون اهتزاز ناقل الحركة (الفتيس)، ودون كل تلك القسوة الميكانيكية التي رسخت علامات فاخرة مثل AMG و RS و Turbo.
قد تكون السيارات الكهربائية سريعة بصورة خيالية، لكنها غالبًا ما تفتقر للإقناع العاطفي، ومرسيدس تدرك تمامًا أنها مشكلة لا ترغب أي شركة في مناقشتها علنًا.
لا يُمكن النظر إلى سيارة AMG GT 4-Door Coupe الجديدة كمجرد سيارة كهربائية فاخرة، بل هي محاولة لاسترداد الهوية المميزة في عالم لم يعد في حاجة إلى سماع الحيل الفارغة والشعارات المتكررة والدعاية الكلاسيكية. ما فعلته مرسيدس للتو هي شيء منافيًا للتقاليد. لقد صممت سيارة كهربائية متطورة للغاية، ثم أضافت إليها صوت يحاكي نفس الصوت الذي اعتدنا على سماعه من محرك V8، مع ناقل حركة فائق السلاسة، وهيكل سيارة يوحي بالقوة والنفوذ.
سيارة Mercides-AMG GT 4-Door Coupe بهدير V8 يُطرب الآذان
سيارة AMG GT 4-Door Coupe ليست مجرد نسخة مُعدلة من سيارة EQ مع مصد أمامي أكثر صلابة، بل مخطط جديد كليًا مبني في أساسه على روح ومعمارية AMG EA المُصممة خصيصًا للسيارات الكهربائية عالية الكفاءة. هذا التوجه الجديد مهم جدًا في حد ذاته، خاصةً لشركة لطالما عانت من مشكلة عدم القدرة على إقناع محبي السيارات الكهربائية.
لقد كانت طرازات EQ مريحة للغاية، ومبهرة تقنيًا بنفس القدر، لكنها تناقضت تمامًا مع ذوق وتوقعات الذين علّقوا آمالهم على أكثر من مجرد سيارة رياضية انسيابية بشاشة كبيرة.
الهدف هنا أسمى وأكثر علوًّا، وهو واضح من النظرة الأولى: إنتاج نموذج قادر على منافسة Taycan و Air Sapphire وأي سيارة كهربائية أخرى أثبتت لنا أن مفهوم الهدوء لا يعني غياب القوة. فطراز GT 63 بقوة تصل إلى 860 كيلو واط، أي ما يعادل 1169 حصان، وعزم دوران 2000 نيوتن متر. أما نسخة GT 55، فهي تكتفي بقوة تعادل 816 حصانًا، وعزم دوران 1800 نيوتن متر.
هذه السيارة السياحية ذات الأربعة أبواب قادرة حرفيًا على تحقيق أرقامًا أعلى من بعض السيارات الخارقة. وهي ليست مبالغة أو إطراء، بل حقيقة ملموسة، إذ يُمكن أن تتسارع قوتها من 0 إلى 100 كم/ساعة في غضون ثانيتين فقط. تسعى مرسيدس هنا إلى قلب الموازين، فلم تختفي قوة المحرك التقليدي، لكن هناك ميول صريحة نحو التخلي عن الطقوس المعتادة.
فالمرحلة التي تخوضها السيارات الكهربائية حاليًا باتت فيها القوة وحدها سمة غير كافية للإقناع أو جذب الانتباه. صحيح من السهل الشعور بالإثارة عند النظر إلى الأرقام الكبيرة مثل 800/900/1000 حصان، لكنها باتت تصنيفًا يُشعر بالملل. فمع السيارات الفارهة مثل AMG، تبدو الأرقام الكبيرة مجرد قيم فارغة، ويظهر وزنها الحقيقي في دقة محركات YASA المحورية.
على عكس المحركات الشعاعية التقليدية، يعمل محرك AMG المحوري بشكل مختلف، تكون فيه مكوناته أكثر استواءً، للسماح بسريان التدفق المغناطيسي بشكل موازي لمحور الدوران. من الناحية العملية، يتيح هذا التصميم كثافة عالة جدًا للطاقة دون المبالغة في زيادة حجم الوحدة. وتستخدم مرسيدس هنا ثلاث محاور من نفس النوع، اثنان منهما على المحور الخلفي، وواحد للمحور الأمامي. تتيح المحاور الخلفية مجالًا مغناطيسيًا واسعًا لفصل عزم الدوران بدقة بين العجلات، بينما يعمل المحرك الأمامي كداعم عند الحاجة إلى قوة الجر أو الطاقة الإضافية.
المحركات المحورية رائعة من الناحية النظرية أيضًا، لكن تطبيقها ببراعة هو التحدي الأكبر. يجب أن تجمع السيارة بين الكفاءة والمتانة وثبات الأداء والتبريد وسهولة الصيانة، وكل هذا مرهونًا بتكلفة الإنتاج. لقد استحوذت العلامة الألمانية على محركات YASA منذ خمس أعوام تقريبًا، وبالتالي، التجربة العملية لها هنا ليست عشوائية أو تعاون مُغري مع شريك خارجي، بل تقنية تتبناها الشركة وتسيطر عليها بالكامل. لذلك، ستكون AMG-GT 4-Door Coupe أكثر من مجرد عرضًا للقوة المفرطة، بل اختبارًا حقيقيًا لنظام الدفع الجديد.
