من الناحية النظرية، بل والواقعية أيضًا، غزت الاشتراكات المدفوعة كل جانب من جوانب حياتنا الرقمية. ندفع مقابل الموسيقى، الأفلام، التخزين السحابي، الألعاب، الذكاء الاصطناعي، المونتاج، وأحيانًا حتى لتطبيقات تدوين الملاحظات. لكن مع جميع الخدمات السابقة، نحصل على مزايا قيّمة مقابل الرسوم التي ندفعها. وفي هذه الأثناء، تُقدم شركة Meta خدمة WhatsApp Plus الجديدة، وتقول لنا: ادفعوا لكي تتمكنوا من تغيير لون التطبيق.
شخصيًا، لست من المناهضين للاشتراكات مدفوعة الثمن، بل هي في الحقيقة شريان الحياة الذي يضمن استمرار دعم المطورين للخدمة أو للتطبيق والزج بالمزيد من الميزات المتقدمة لمواكبة الاحتياجات العصرية. بدونها، تنضب الابتكارات وتحتضر الخدمة، خاصةً إن لم يكن هناك مصدر آخر للدخل من أجل مواصلة الدعم.
أما بالنسبة لخدمة WhatsApp Plus، فهي تطلب منك 2.99$ دولار أمريكي، وهو صراحةً مبلغ زهيد. المشكلة أنني أجد صعوبة في تبرير هذه التكلفة عند النظر إلى قائمة المزايا. في الواقع، لا توجد “قائمة”، ولا توجد حتى مزايا تستحق 0.99$ سنتًا.
هل خدمة WhatsApp Plus تستحق ثمنها؟

في مايو الماضي، أعلنت Meta عن خدمة WhatsApp Plus، وهي لم تصل بعد إلى جميع المناطق. مقابل 2.99$ دولار تحصل على خصائص حصرية، ويُمكن تجربتها بشكل مجاني خلال الشهر الأولي في حال كنت مترددًا بشأنها. لكن ما الذي تحصل عليه في المقابل؟ لا تتوقع أي معجزات، المعجزة الحقيقية هي أن نجد أسبابًا منطقية للتوصية بهذه الخدمة.
- باقة حصرية من الملصقات الجرافيكية.
- 14 أيقونة جديدة للتطبيق قابلة للتخصيص.
- 18 ثيم جديد للتطبيق.
- 10 نغمات جديدة للرسائل الواردة وقابلة للتخصيص.
- قواعد أكثر شمولية لتنظيم قائمة المحادثات.
- إمكانية تثبيت ما يصل إلى 20 محادثة بدلًا من ثلاث فقط.
هذا هو كل شيء. الفكرة الآن هي أن هذه الخدمة ينقصها أي شيء يمنحها أفضلية من الناحية الموضوعية أو العملية على من لا يدفعون في الخدمة المجانية. ربما كانت لتغريني لو أضافت الشركة مساحة أكبر للنسخ الاحتياطي، أو المزيد من ميزات الخصوصية، أو مستوى متطور من التشفير، أو أي أدوات انتاجية أكثر شمولية.
صحيح هي ليست عديمة الفائدة بالمعنى الحرفي، وهناك الملايين ممن هم على أتم الاستعداد للدفع فقط مقابل تخصيص تطبيقاتهم، لكنني لا أجد في هذه الخدمة ما يستحق الدفع من أجله شهريًا. أعني أنني لست معتاد على تحمّل 3.0$ دولار كل شهر من أجل تغيير لون أيقونة التطبيق، أو باقي التحسينات الجمالية الأخرى.
الميزات القيّمة موجودة بالفعل في التطبيق المجاني
المفارقة الغريبة هي أن شركة Meta تحضّر لواحدة من أقوى وأفضل الميزات التي لطالما كانت مطلبًا لمستخدمي المنصة. نعم، أتحدث عن ميزة “أسماء المستخدمين” أو “User Names”، وهي ميزة تواجدت في تطبيقات المراسلة المنافسة لسنوات. بفضل هذه الميزة، يمكنك الاستغناء عن مشاركة رقمك الهاتفي مع الغرباء من أجل أن تكون على تواصل معهم. وكما أشرت للتو، فهي متاحة في تيليغرام وسيغنال وديسكورد، وقريبًا في واتساب.
بهذه الآلية، ستتمكن من إضافة أي شخص إلى جهات اتصالك داخل التطبيق عبر اسم المستخدم الفريد الخاص به، دون الحاجة إلى طلب رقمه الهاتفي أو تسليم رقمك له.
هذه الميزة بالغة الأهمية، وفي سيناريوهات لا حصر لها. أعتقد أنه لا داعي أبدًا من مشاركة أرقام هواتفنا مع عامل البريد لمجرد البقاء معه على اتصال حتى استلام الطرد. في الواقع، هذا كان أحد الأسباب وراء تلقيك عشرات المكالمات العشوائية (Spam) أسبوعيًا، وصدقني، لا أستطيع أن أصف لك كم الضرر الذي تسببه لي هذه النوعية من الاتصالات.
في الوقت الحالي، يتيح تطبيق واتساب للجميع حجز أسماء شخصية خاصة بهم، على الرغم من إنها ستظهر في النهاية بشكل تدريجي للجميع. أهمية هذا الحجز، والذي يُمكن الاستفادة منه لمستخدمي WhatsApp Plus، يعني أنك ستكون من بين الأوائل الذين تمكنوا من اختيار أسمائهم الخاصة قبل أن يسبقهم الآخرين إليها. الفكرة أيضًا من عدم اتاحتها على نطاق واسع وبشكل فوري هو اجتناب احتمالية تداخل الأسماء بشكل فوضوي.
من حسن الحظ أن الميزة ليست محصورة لمشتركي باقة WhatsApp Plus. ودعني أخبرك السبب. فلو لم تكن هذه الميزة موجودة بالفعل في تطبيقات المراسلة المنافسة، لاستغلت Meta الفرصة وجعلتها حكرًا على الباقة المدفوعة. بمعنى آخر، تخجل الشركة من “بيع الهواء” وهو متوفر بالفعل مجانًا لدى الجميع، ولمثّل إطلاقها تحت بند “الاشتراكات المميزة” إثارة للبلبة والجدل. في النهاية، أجد أن من حق أي تطبيق أن يبحث عن مصدر دخل جديد، لكن يبدو لي أن واتساب اختار مسارًا غريبًا لتحقيقه.
