لكي أكون صادق في شعوري، عندما استهلت آبل كلمتها الافتتاحية في مؤتمر WWDC 2026 بالحديث عن سلامة الطفل، شعرت قليلًا بالملل، ووجدتها فرصة للذهاب إلى المطبخ من أجل إحضار كوب جديد من العصير. وعندما عدت، كانت آبل لا تزال تتحدث عن سلامة الطفل.
بعد انتهاء المؤتمر وقراءة التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنتديات، أدركت أن هناك فصيل كبير من المستخدمين الذين لم يفهموا الرسالة التي تحملها آبل على أعتاقها، أو حتى الفكرة التي تحاول نشرها.
بدون أي إطراء أو تمجيد، آبل ليست مُجرد شركة تكنولوجيا عادية، وإنما هي الموتور الذي يُحرك هذا السوق، والبوصلة التي تتجه نحوها جميع الأنظار، ومثال يُقتدى به عندما تتخذ أي خطوات جديدة، ومرآة ينظر لها المنافسون لقياس تقدمهم.
آخر شيء تتخيله أن تُهدر آبل وقتها أو وقتك الثمين في الحديث عن الأشياء غير الضرورية. ففي عصر التضليل الإعلامي، والاستغلال الجنسي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي المخيفة في إعادة بناء الوجوه وتبديل الأجساد وتعرية الملابس، بات من المهم، أكثر من أي وقت مضى، حماية الأطفال قدر الإمكان، أو على الأقل، توعيتهم بأن الانترنت ليس مجرد ساحة ترفيهية لمقاطع الفيديو المضحكة والألعاب المُسلية، وإنما قد يتحول إلى نقمة في غاية الخطورة تؤثر على سلامة الطفل وتهدد بتفكك الأسر وانهدام المجتمعات الناضجة.
صحيح من الطبيعي أن نشعر بالملل عندما يطول الحديث في هذا الموضوع، إلا إنه كان أحد العوامل الرئيسية التي جعلت مؤتمر WWDC استثنائيًا هذا العام. ويجب أن نعترف بأن وظائف سلامة الطفل الجديدة كانت واحدةً من بين الأشياء القليلة الجيدة التي تضمن راحة البال لأولياء الأمور. بهذه الطريقة، بدلًا من النزاع المتواصل بين الآباء وأطفالهم على الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، ستتوفر لهم بيئة آمنة خالية من القلق والارتباك، وتضمن سلامة الطفل، وتُعزز من صحته العقلية والنفسية.
ركز مؤتمر WWDC 2026 على الوفاء بالوعود القديمة
أما التحديث الشامل لمنظومة “ذكاء آبل”، وإعادة بناء “Siri AI” أوفت بالوعود التي قطعتها آبل على نفسها في عام 2024. أما الميزات الجديدة في تطبيقات النظام، فهي لا تقل أهمية أيضًا. ولعل جميع التقارير المُسربة ساعدتنا قليلًا في فهم وجهة نظر آبل قبل المؤتمر ببضع أيام، إذ كان من المتفق عليه أن تكتفي الشركة بتهذيب لغة الزجاج السائل دون الإفراط في الميزات الجديدة.
لكن الهيكل الذي تبنته آبل خلال العرض التقديمي كان استثنائيًا، وكان مُريحًا للغاية أيضًا. فبدلًا من تقديم الإصدارات الجديدة من أنظمة التشغيل بشكل مُمنهج وترتيب غير منتظم، ركزت آبل على المفاهيم الشاملة والقواسم المشتركة بين مختلف المنصات، وهو ما يُعزز من مفهوم قوة وترابط المنظومة البيئية.
وعندما بحثت على الانترنت عن سبب تسمية نظام macOS 27 بكلمتي Golden Gate، والتي تعني “الباب الذهبي”، وجدت أن هناك مضيق يربط خليج سان فرانسيسكو بالمحيط الهادئ عبر جسر يحمل اللقب نفسه.
كما أن الشركة خصصت جزء كبير من الفعالية للحديث عن “ذكاء آبل”، لكي تُثبت للعالم أنها على قدر الثقة في الوفاء بالوعود. لكن فوق كل شيء، أهمية استقرار نظام التشغيل وسلاسته، وأمان حماية البيانات وخصوصية المستخدم، والثقة المتبادلة بين العلامة التجارية والعميل، وهي جوانب لطالما جذبت العملاء وحافظت على ولائهم.
أما بالنسبة للغة الزجاج السائل التي كانت واحدةً من أكثر القضايا المُثيرة للجدل على مدار العام الماضي، فلقد صرّحت آبل بأنها على علم بأن الأمور لا تسير على ما يرام، لكنها ستُعيدها إلى سيرتها الأولى. أصبحت الرسوم المتحركة أكثر سلاسة، وعملية فتح التطبيقات والتبديل بينها أكثر استجابة، وتعزيز انتشار التأثيرات الجمالية بمناطق أكبر في واجهة المستخدم. ومع ذلك، إذا كنت تُصرّ على معارضة هذه الفلسفة، فبإمكانك تجاهلها تمامًا، لكنها لن نختفي. فلقد استثمرت آبل في لغة النظام الكثير من الوقت والجهد لتُعيد تجربة المستخدم إلى سابق عهدها. ومن حق المستخدمين المتحمسين لها تجربة جميع الإصلاحات الجديدة.
